مقتل 23 عراقيا وجرح اكثر من 90 في سلسلة تفجيرات والزرقاوي يتوعد بالمزيد

تاريخ النشر: 29 أبريل 2005 - 05:25 GMT

قتل ما لا يقل عن 23 عراقيا وجندي اميركي في سلسلة تفجيرات بسيارات مفخخة كما فجر امام مسجد نفسه بقنبلة فيما امتدت عمليات العنف لتشمل البصرة واربيل وسياسيا دعا الرئيس الاميركي جورج بوش الجعفري لزيارة واشنطن.

يوم عراقي دام

قتل 23 عراقيا وأصيب 90 آخرون بجروح الجمعة في سلسلة هجمات استهدفت قوات الامن والشرطة العراقية في بغداد ومحيطها غداة منح الجمعية الوطنية العراقية (البرلمان) الثقة لحكومة رئيس الوزراء ابراهيم الجعفري فيما سقط عدد آخر من القتلى في مناطق اخرى.

وافادت مصادر في وزارة الداخلية والشرطة العراقية ان تسع سيارات مفخخة انفجرت في بغداد ومحيطها واستهدفت خصوصا القوى الامنية. كما انفجرت عبوتان ناسفتان في البصرة (جنوب) واربيل (شمال) اسفرتا عن سقوط ثلاثة قتلى. وسقط قتيل في انفجار سيارة مفخخة غرب بعقوبة وتسعة قتلى في هجمات متفرقة وقعت شمال بغداد الخميس والجمعة.

وقال مصدر في وزارة الداخلية العراقية فضل عدم الكشف عن اسمه لوكالة الصحافة الفرنسية ان "23 عراقيا قتلوا واصيب 90 آخرون في سلسلة هجمات بسيارات مفخخة وقعت صباحا في بغداد ومحيطها".

واوضح ان ست سيارات انفجرت في بغداد أربع منها في منطقتي الاعظمية والصليخ (في شمال بغداد) واثنتان بالقرب من ساحة ميسلون في بغداد الجديدة (في جنوب شرق بغداد) واسفرت عن سقوط 14 قتيلا.

وتابع "اما في منطقة المدائن فقد انفجرت ثلاث سيارات مفخخة: الاولى عند مدخل المدائن ضد دورية للشرطة العراقية مما ادى إلى مقتل شخص وجرح ثلاثة آخرين فيما انفجرت السيارة المفخخة الثانية بالقرب من بدالة (دائرة الاتصالات) المدائن اما الثالثة "فانفجرت ضد دورية لقوات مغاوير الشرطة بالقرب من مستشفى المدائن".

واشار الى ان "هذه الهجمات الثلاث أدت إلى مقتل تسعة أشخاص وجرح 35 آخرين".

وفي تعليق على هذه الهجمات اكد موفق الربيعي مستشار الامن القومي في العراق لوكالة الصحافة الفرنسية ان الإرهابيين "يحاولون ان يجروا العراق إلى حرب طائفية". واوضح ان "الاستراتيجية التي يستخدمها الإرهابيون هي زيادة أعمال العنف والعمل على إشعال حرب طائفية"، معتبرا ان "هذا دليل على ان هؤلاء ليسوا من أهل الدين انما مجموعة من الإرهابيين والمجرمين".

واكد الربيعي ان "الحكومة الجديدة تعد خطة متكاملة لمعالجة الوضع الامني في العراق" مشيرا إلى ان "الامن هو من اولويات رئيس الوزراء ابراهيم الجعفري".

وجاءت هذه الهجمات غداة منح الجمعية الوطنية العراقية الثقة الى الحكومة الجديدة برئاسة ابراهيم الجعفري. واتى الاعلان عن تشكيلة الحكومة العراقية بعد مخاض عسير استمر نحو عشرين يوما منذ تكليف الجعفري تشكيل الحكومة من قبل الرئيس العراقي جلال طالباني.

وتضم الحكومة العراقية الجديدة اربعة نواب لرئيس الوزراء و32 وزيرا (17 للائتلاف العراقي الموحد) و(8 لقائمة التحالف الكردستاني) و(6 للعرب السنة) ووزيرة للكلدانيين-الاشوريين. وتعد الحكومة بالتالي اكبر حكومة عراقية.

وتبنت مجموعة الاسلامي الأردني المتطرف ابو مصعب الزرقاوي في اربعة بيانات نشرت على الانترنت ويتعذر التأكد من صحتها الهجمات الانتحارية التي وقعت الجمعة في العراق وادت إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى.

وقال تنظيم "قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين" في بيان ان "اخوانكم في كتيبة الاستشهاديين في تنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين دكوا صباح الجمعة (..) اربع سيطرات (حواجز) للحرس الوثني (الوطني) المرتد في المدائن (..) فأحالوا المرتدين جيفا تمتلئ بهم الشوارع".

وقال بيان ثان لمجموعة الزرقاوي ان "اسود التوحيد" في التنظيم نفسه "دكوا صباح الجمعة (..) موقع الحرس الوثني والجيش في قصر الاعظمية ومقر لواء الكرار ب15 قذيفة هاون (..) وانقضوا عليهم" باربع سيارات مفخخة هاجمت عدة دوريات لقوات الامن والجيش.

اما البيان الثالث فقد تبنى فيه التنظيم هجوما على عناصر امن في بغداد. وقال ان عناصره "اشتبكوا مع دورية للمرتدين من الحرس الوثني في منطقة الشعب في بغداد الرصافة فاوقعوا في المرتدين قتيلين وجريحين".

وفي البيان الرابع تبنت المجموعة هجوما "بسيارة ملغمة في منطقة العبيدي شرق بغداد" موضحة انه عند مرور "رتل لعباد الصليب الامريكان كبر المجاهد وضغط فتطاير الامريكان في الهواء ليسقطوا جيفا ممزقة".

في بعقوبة افاد مصدر في الشرطة العراقية ان عراقيا قتل وجرح 15 آخرون بينهم احد عشر عنصرا في الشرطة الجمعة في انفجار سيارة مفخخة في حي المفرق غرب المدينة التي تبعد ستين كيلومترا شمال شرق بغداد.

وقال العميد حيدر إبراهيم قائد الجيش العراقي في بعقوبة ان الانفجار وقع عند الساعة 15,45 بالتوقيت المحلي (11,45 توقيت غرينتش).

وقال نائب المحافظ عوف رحومي ان قوات الشرطة بالتعاون مع القوات المتعددة الجنسيات تحاصر حي المفرق بعد انفجار عبوة ناسفة الخميس عند مرور دورية للجيش الاميركي.

في سامراء ذكرت مصادر في الجيش والشرطة العراقية الجمعة ان تسعة عراقيين قتلوا وجرح احد عشر آخرون في هجمات متفرقة وقعت شمال بغداد الخميس والجمعة.

وقال المقدم عادل عبدالله من شرطة بلد (70 كلم شمال بغداد) ان "عراقيين قتلا في انفجار عبوة ناسفة بينما كانا بسيارتهما وراء دورية للجيش الاميركي صباح الجمعة وسط بلد".

وفي منطقة الرواشدة التي تبعد خمسة كيلومترات شرق بلد أكد النقيب حمد سلامة من الجيش العراقي ان "جنديا قتل وخطف اخر في كمين نصبه لدوريتهما مسلحون مجهولون". واوضح ان الهجوم "وقع مساء الخميس على طريق زراعي" مشيرا الى ان "بقية الجنود الذين كانوا في الدورية تمكنوا من الفرار".

وفي منطقة الدجيل (40 كلم شمال بغداد) قال النقيب هاني الشديدي من الجيش العراقي ان "آلية عسكرية عراقية تعرضت الى انفجار عبوة ناسفة صباح الجمعة مما ادى إلى مقتل جندي وجرح ثلاثة اخرين".

وفي الطارمية (30 كلم شمال بغداد) قال الضابط حسين عباس ان "سبع قذائف هاون سقطت على قاعدة مشتركة للجيشين العراقي والاميركي مما ادى الى مقتل مدنيين كانا يريدان تقديم اوراقهما للتطوع في الجيش العراقي ومترجم عراقي يعمل لدى الجيش العراقي". واضاف ان "الهجوم الذي وقع صباح الجمعة اسفر عن جرح اربعة اشخاص آخرين كانوا يريدون التطوع في الجيش (...) وقد نقلوا الى مستشفى ميداني".

وفي الطوز (200 كلم شمال بغداد) افاد النقيب احمد بيان الدين ان "لغما ارضيا انفجر صباح الجمعة عند مرور شاحنة تنقل مواد غذائية للجيش الاميركي على الطريق بين تكريت والطوز مما ادى الى مقتل سائق الشاحنة".

وفي بيجي (200 كلم شمال بغداد) جرح ثلاثة عراقيين من اسرة واحدة في انفجار عبوة ناسفة. وقال مصدر في الشرطة ان العراقيين "الثلاثة كانوا يستقلون سيارة اجرة تسير وراء قافلة عسكرية اميركية عندما انفجرت العبوة في منطقة الحجاج التي تبعد احد عشر كيلومترا شمال بيجي".

وفي الشرقاط (300 كلم شمال بغداد) قتل مسلح وجرح جندي عراقي واحترقت عربة تابعة للجيش العراقي في اشتباك وقع ليل الخميس الجمعة في منطقة الصديدة (22 كلم شمال غرب الشرقاط) حسبما افاد المقدم فارس مهدي من شرطة المدينة.

من جهة اخرى أصيبت شابة في الخامسة عشرة من العمر بجروح اثر سقوط قذيفة هاون على منزلها الذي أصيب بأضرار في منطقة الدورة جنوب بغداد.

وتعد منطقة الدورة من المناطق الساخنة في بغداد وغالبا ما تشهد مواجهات بين مسلحين مجهولين وعناصر من الشرطة.

وفي البصرة (550 كلم جنوب بغداد) قتل احد عناصر حرس الحدود العراقي واصيب اثنان آخران بجروح الجمعة في انفجار عبوة ناسفة بدوريتهم في وسط المدينة على ما افاد مصدر في الشرطة. وغالبا ما تستهدف عبوات ناسفة عناصر ودوريات من الشرطة في وسط هذه المدينة.

وفي مدينة اربيل (350 كلم شمال بغداد) افاد مصدر في الشرطة العراقية ان عراقيين قتلا صباح الجمعة في انفجار عبوة كان احدهما يحاول تفكيكها وسط المدينة.

وقال العقيد فرهد كريم سليم قائد شرطة اربيل "تم العثور على عبوة في حي باداوه الواقع في وسط اربيل وتوجه خبراء في المتفجرات لتعطيلها" لكنها انفجرت "ما ادى الى مقتل احد خبراء المتفجرات من قوات الامن الكردية ومواطن مدني".

ويسود الهدوء بشكل عام اربيل "عاصمة" الحزب الديموقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني.

ومن جانب آخر أعلن الجيش الاميركي في بيان الجمعة ان جنديا اميركيا قتل واصيب أربعة آخرون بجروح الخميس في انفجار عبوة ناسفة استهدفت دوريتهم قرب منطقة الحويجة (180 كلم شمال بغداد) القريبة من تكريت.

واكد البيان ان الجنود الاربعة المصابين "في حالة مستقرة" من دون ان يحدد طبيعة الاصابات وخطورتها.

من جهة اخرى أكد رئيس ديوان الوقف السني عدنان الدليمي الجمعة مقتل احد ائمة المساجد السنية واعتقال اربعة آخرين في حوادث متفرقة وقعت خلال الساعات الاربع والعشرين الماضية.

امام سني يفجر نفسه خلال عملية مداهمة لمسجده في بعقوبة

من ناحية اخرى، اعلن العميد عادل مولان قائد شرطة محافظة ديالى الجمعة ان امام مسجد سنيا فجر نفسه بقنبلة يدوية خلال عملية مداهمة لقوات من الشرطة العراقية والقوات المتعددة الجنسيات خلال عملية مداهمة لمسجده.

وقال مولان ان "قوات من الشرطة العراقية والقوات المتعددة الجنسيات كانت تقوم عند الساعة 14,30 بالتوقيت المحلي (10,30 توقيت غرينتش) بحملة مداهمات في منطقة المفرق غرب بعقوبة" كبرى مدن محافظة ديالى وتبعد 60 كيلومترا شمال شرق بغداد.

واضاف ان هذه القوات "تفاجأت اثناء محاولتها دخول مسجد الاقصى (سني) بخروج امام المسجد الشيخ عبد الرزاق رشيد حميد وهو يحمل قنبلتين يدويتين".

الربيعي: الارهابيون يراهنون على حرب طائفية

وتعليقا على سلسلة السيارات المفخخة، اكد موفق الربيعي مستشار الامن القومي في العراق لوكالة الصحافة الفرنسية الجمعة ان الارهابيين يراهنون على "اشعال حرب طائفية" في العراق وذلك بعد سلسلة الهجمات بالسيارات المفخخة. وقال الربيعي "انهم يحاولون ان يجروا العراق الى حرب طائفية". واوضح ان "الاستراتيجية التي يستخدمها الارهابيون هي زيادة اعمال العنف والعمل على اشعال حرب طائفية" معتبرا ان "هذا دليل على ان هولاء ليسوا من اهل الدين ، انما مجموعة من الارهابيين والمجرمين". واكد الربيعي ان "الحكومة الجديدة تعد خطة متكاملة لمعالجة الوضع الامني في العراق" مشيرا الى ان "الامن هو من اولويات رئيس الوزراء ابراهيم الجعفري".

بوش يهنئ بالحكومة

الى ذلك، واتصل الرئيس الاميركي جورج بوش برئيس الوزراء العراقي الجديد هاتفيا وهنأه على تشكيل الحكومة العراقية الانتقالية.

وصرح الرئيس الاميركي بانه على الرغم من استمرار الهجمات المسلحة الا ان تقدما تحقق في العراق بتشكيل الحكومة جديدة لكنه رفض ان يحدد جدولا زمينا لسحب القوات الاميركية.

وقال بوش "أعتقد اننا نحقق تقدما جيدا حقا في العراق. ان لديهم حكومة من اليوم والجيش العراقي تدربه قواتنا وهم يؤدون مهامهم بدرجة افضل كثيرا مما كان عليه الحال فيما مضى." وأعلن بوش انه دعا الجعفري لزيارة الولايات المتحدة.

وقال في مؤتمر صحفي "قلت له انني فخور بحقيقة انه مستعد للنهوض بالامر. وقلت له انني أقدر شجاعته وشجاعة من هم مستعدون لخدمة الشعب العراقي في الحكومة".

وأضاف قوله "اعلم ان هناك اغراء محاولة اقناعي بوضع جدول زمني (للانسحاب). لكني لا أظن انه من الحكمة ان اضع جدولا زمنيا".

وصرح بوش بان القوات الاميركية سوف تسحب من العراق "في اقرب وقت ممكن". واوضح قائلا "واقرب وقت ممكن يتوقف على قدرة العراقيين على الكفاح واداء المهمة".