قالت مصادر طبية عراقية ان 25 شخصا قتلوا في اشتباكات شهدتها محافظة الانبار وهنأ الرئيس الاميركي العراقيين بالتصويت على الدستور مشيدا بالعرب السنة ولا يبدو وجود نتائج حقيقية للاستفتاء فيما اعلن عمرو موسى انه يحمل في زيارته لبغداد مبادرة عربية لدعم العراق
بوش يشيد
أشاد الرئيس بوش بالشعب العراقي وخاصة العرب السنة لمشاركتهم في الاستفتاء الذي أجري السبت على مسودة الدستور الدائم للبلاد، واعتبر ذلك خطوة مهمة في في تاريخ العراق. وقال "أنني أود أن أهنأ الشعب العراقي وذلك نيابة عن الشعب الأميركي لإنتهائهم بشكل ناجح من التصويت على مسودة الدستور".
وأضاف بوش أن الاستفتاء على الدستور يشكل القاعدة الأساسية لتثبيت الأمن والسلام وإقامة نظام ديمقراطي في العراق، وقال إنه يوم تاريخي وإيجابي بالنسبة للشعب العراقي وللسلام العالمي، مشيرا إلى أن الأنظمة الديمقراطية هي أنظمة مسالمة بطبيعتها. "إننا والشعب العراقي نعتقد أن أفضل وسيلة للتقدم إلى الأمام هي عبر المسار الديمقراطي. فشبكة القاعدة ترغب في استخدام أساليبها العنيفة لوقف مسيرة الديمقراطية لأن الديمقراطية هي عكس ما يعتقدون أنه الصواب". واعتبر الرئيس بوش إلى أن مشاركة العرب السنة في الاستفتاء بأعداد كبيرة مقارنة بانتخابات يناير الماضي يعتبر أمرا إيجابيا ومهما لمسيرة الديمقراطية في العراق
الدستور في الطريق للاقرار
وتفيد التقارير انه تم فرز الملايين من صناديق الاستفتاء التاريخي على مسودة الدستور العراقي والذي سيحدد ما اذا كان الدستور الجديد سيتم اقراره ام لا. وقد شارك في الاستفتاء الذي مر بسلام الى حد كبير، 60 بالمئة من أصل 15.5 مليون ناخب بالعراق. وفي الوقت ذاته قالت وزيرة الخارجية الامريكية كوندوليزا رايس يوم الاحد ان الاستفتاء الذي تدعمه الولايات المتحدة ربما يكون قد أسفر عن اقرار الدستور. وأضافت في حديث للصحفيين خلال زيارتها للندن "يفترض معظم الناس القريبين من مراكز الاحصاء انه قد أقر." ومن المنتظر ان تعلن توقعات مبدئية للنتائج يوم الاثنين، تليها نتائج غير رسمية يوم الخميس ثم النتائج النهائية في 24 اكتوبر/تشرين الاول. ونقلت وكالة انباء اسوشيتيد برس عن سميرة محمد المتحدثة باسم لجنة الانتخابات في الموصل ان اغلبية الناخبين في محافظة نينوى صوتوا لصالح الدستور. واضافت ان 300 الف قالوا نعم بينما صوت 80 الفا فقط بـ لا. كما اكدت صفاء الموسوي رئيس لجنة الانتخابات بكربلاء ان 95 بالمئة من الناخبين في المحافظة صوتوا لصالح الدستور. يذكر ان 440 الف شخص شاركوا في الاستفتاء في كربلاء. وقال مسؤول في المجلس الاعلى للثورة الاسلامية بالعراق ان 90 بالمئة من الناخبين في المحافظات الشيعية الجنوبية في النجف والبصرة وكذلك في العاصمة بغداد والتي يسكنها خليط من جميع الاطياف السياسية والدينية صوتوا لصالح الدستور الجديد.
ونقلت وكالة انباء رويترز عن مسؤول انتخابي يوم الاحد ان نتيجة التصويت في محافظة صلاح الدين التي هي واحدة من ثلاث محافظات سنية جاءت بمعارضة 70 في المئة من الناخبين لمشروع الدستور.
كما نقلت الوكالة عن صالح خليل فراج المسؤول في المفوضية العليا للانتخابات في تكريت، مسقط رأس الرئيس العراقي صدام حسين "نسبة التصويت بـ لا هي 70 في المئة، وبلغ حجم الاقبال 80 في المئة".
رايس تدافع عن الدستور
وأعربت كونداليزا رايس عن ارتياحها إزاء إقبال العراقيين بأعدادٍ كبيرة على التصويت على مسوَّدة الدستور العراقي لاقتناعهم بأن مستقبلهم يكمن في استمرار العملية السياسية. وقالت: "من الواضح أن العراقيين أصبحوا يدركون الآن أن مستقبلهم يكمن في استمرار العملية السياسية، ولم تعد هناك قاعدة سياسية للتمرد، فقد إنضم السنة إلى القاعدة العريضة للعملية السياسية، الأمر الذي سيؤدي في نهاية الأمر إلى القضاء على التمرد وإن ما يثير الانتباه هو أن العراقيين الذين ظلوا على مرِّ السنين يحلون مشاكلهم إما عن طريق العنف أو القهر أصبحوا الآن يحلون تلك المشاكل باستخدام الوسائل السياسية والحلول الوسط". وقللت وزيرة الخارجية الاميركية من قيمة الاتهامات التي تقول إن النص الحالي لمسوَّدة الدستور العراقي تحاشى التطرق إلى المسائل التي يُتوقع أن تكون مثار خلافٍ بين مختلف الكيانات السياسية في العراق وأرجاء النظر فيها إلى ما بعد الانتخابات التشريعية المقبلة. وقالت : "ليس من المستغرَب في عالم السياسة اتخاذ قرارات بشأن ما يمكن تحقيقه وإرجاء المشاكل التي لا يمكن التوصل إلى حل لها إلى مرحلة لاحقة".
عجز سني
ورغم الاقبال الكبير على التصويت في بعض المناطق السنية الا أن النتائج الجزئية أظهرت أن المعارضين للدستور من العرب السنة عجزوا عن حشد الاصوات اللازمة لاسقاطه. وتستلزم قواعد الاستفتاء تصويت ثلثي الناخبين في ثلاث على الاقل من محافظات العراق الثماني عشرة بالرفض ليسقط مشروع الدستور حتى ولو وافق عليه أكثر العراقيين.
وقال حسين هنداوي رئيس المفوضية العليا للانتخابات لرويترز ان نسبة الاقبال بوجه عام تراوحت بين 63 و 64 في المئة وأنها يمكن أن تزداد. وكانت نسبة الاقبال على التصويت في أول انتخابات في عراق ما بعد صدام حسين نحو 58 في المئة وقاطعها معظم السنة.
وأضاف هنداوي أنه لا علم له بالنتيجة ولكن مسؤولين محليين في المفوضية بدأوا يرسمون صورة عن تأييد شديد للدستور في المحافظات الشيعية في الجنوب مقابل رفض واسع النطاق في المناطق السنية بالشمال والغرب.
وقال الزعيم السني القومي صالح المطلك ان ما يقدر بأكثر من 80 في المئة من العرب السنة الذين يشكلون 20 في المئة من سكان العراق صوتوا برفض الدستور رغم الاتفاق الذي تم بوساطة أميركية مع أحد الاحزاب الاسلامية الذي دعا للتصويت بالموافقة على الدستور مقابل اعادة النظر في الدستور في البرلمان الجديد العام القادم. وأعرب المطلك عن شكوكه في مدى مشروعية أي نتيجة. وقال للصحفيين "لقد أعلنت كوندوليزا رايس بيانا ... أعتقد انها اشارة للجنة الانتخابية بتمرير الدستور." وقال مسؤول انتخابي يوم الاحد ان محافظة صلاح الدين وهي احدى ثلاث محافظات يشكل العرب السنة غالبية سكانها والتي قد تساعد في إسقاط الدستور صوتت برفض الدستور بنسبة 70 في المئة. ومن المرجح ان يرفضه أيضا الناخبون في محافظة الأنبار التي عاصمتها الرمادي. ولكن معسكر الرافضين للدستور تراجع في محافظة نينوى بشمال العراق التي عاصمتها الموصل مما يقلل فرص إسقاط الدستور.
وقال مسؤول حكومي كبير انه تم فرز 419 الف بطاقة اقتراع من مجموع 643 بطاقة أدلى بها الناخبون في نينوى وأن النتائج أظهرت أن نسبة المؤيدين بلغت 75 في المئة مما يعني في واقع الامر استبعاد احتمال رفض المحافظة للدستور. ورفض الزعماء الاكراد الذين وضعوا أصلا الفقرة الخاصة بالمحافظات الثلاث من أجل حماية مصالحهم الخاصة اتهامات العرب السنة بأنهم ملاوا الموصل بالناخين الاكراد. وفي محافظة ديالا وهي من بين المحافظات التي يقطنها عدد كبير من السنة يبدو من غير المحتمل أن يبلغ عدد الرافضين للدستور حدا يكفي لاسقاطه.
واذا ما أقر الدستور فسيتوجه العراقيون للانتخابات في كانون الاول/ ديسمبر لانتخاب برلمان جديد فترة ولايته أربع سنوات في خطوة تقول واشنطن انها ستتوج تأسيس ديمقراطية ذات سيادة ونشوء حليف جديد للغرب. واذا أُسقط الدستور فستعود الفصائل المتصارعة الى منصة النقاش مما سيجعل انتخابات كانون الاول مقتصرة على انتخاب حكومة مؤقتة لاعادة صياغة الدستور.
مبادرة عربية يحملها موسى
الى ذلك اكد الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى انه سيحمل معه خلال زيارته المقبلة الى بغداد مبادرة عربية تحمل اسم جميع الدول العربية بهدف دعم العرب للعراق وتعزيز التواصل العربي معه. واوضح موسى في تصريح للصحافيين عقب اجتماعه مع وزير خارجية اذربيجان الزائر المار ماندياروف ان زيارته المرتقبة للعراق ستتم رغم تشكيك من أسماهم "بعض المغرضين" بالدور العربي ومستقبله في العراق. وجدد التاكيد على ان مهمته في العراق تتم باسم العرب جميعا وانه ممثل للسياسة العربية الجماعية في العراق مؤكدا انه سيحمل معه مبادرة عربية لمساعدة العراق سيعرضها على جميع العراقيين من كبار المسؤولين والقوى السياسية المختلفة. ونبه الى ان الجهد العربي في العراق مهم ومتواصل ولم ينقطع رغم حديث "المشككين" بالدور العربي موضحا ان الجامعة العربية اول من اقترحت عقد مؤتمر للمصالحة العراقية خلال مؤتمر دول الجوار الذي عقد في شرم الشيخ. واشار الى ان الجامعة كانت اول من فتحت بابها للعراق وقررت عدم ترك مقعده شاغرا ما جعل العراق يحتل مكانته على الساحة الدولية وخصوصا في الامم المتحدة.
وحول ما تردد عن ان دور الجامعة العربية في العراق جاء متأخرا أعاد موسى التاكيد على ان الوقت ليس متأخرا والتدخل جاء في الوقت المناسب وان الاوضاع في العراق صعبة "ولكن رغم ذلك سنقوم بدورنا وسوف نتحمل كل الصعاب لان العراق جزء مهم من العالم العربي وجزء استراتيجي في المنطقة". واضاف ان الجامعة سوف تقوم بدورها بغض النظر عن اية مخاوف مشيرا الى انه سيتحاور مع العراقيين دون استثناء بالاضافة الى الولايات المتحدة الامريكية. وفيما يتعلق برؤيته للوضع في العراق قال عمرو موسى "ان قضية الوفاق الوطني العراقي تعد المصطلح المفضل حاليا في العراق بدلا من المصالحة مضيفا ان هذا الوفاق اطار مهم يخلق جوا مختلفا ولا نريد العودة للحديث عن الفتنة الطائفية".
وعما اذا كانت حواراته مع كل القوى العراقية ستشمل القوى المسلحة الرافضة للوجود الاجنبي قال "ان مهمتي سياسية وسيكون الحديث مركزا مع القوى السياسية او القوى التي تشكل تمثيلا سياسيا". واكد في الوقت نفسه عدم وجود علاقة بين زيارته لبغداد ومحاكمة رئيس النظام العراقي البائد صدام حسين او نتائج عملية الاستفتاء على الدستور العراقي معتبرا ان المهمة تتركز حول مستقبل العراق وان لديه ضمانات امنية مشددة ولا خوف عليه. وحول مرور يوم الاستفتاء على الدستور العراقي بسلام اعتبر موسى ذلك امرا جيدا موضحا ان الدستور جزء مهم من العملية السياسية الواردة في قرار مجلس الامن الخاص بالعراق واعتبر ان الاستفتاء خطوة على الطريق الصحيح. واعتبر ان نتيجة الاستفتاء سوف تساعد على تحريك العملية السياسية خصوصا وان هناك موقفا آخر يتعلق بمسار الوفاق الوطني العراقي الذي سيكون الخطوة الرئيسية في الحفاظ على وحدة ارض وشعب العراق واستقراره. ونبه موسى مجددا الى ان العلاقة بين مختلف الاطياف العراقية تشكل مسارا مهما لدعم العملية السياسية والتي يمكن ان تخلق عراقا جديدا يعتمد على كل ابنائه في اطار ديمقراطي وكجزء من العالم العربي
تطورات ميدانية
على صعيد آخر قال سكان وطبيب محلي ان قتالا شديدا اندلع في الرمادي بغرب العراق يوم الاحد وان الطائرات الأميركية قصفت مناطق في شرق المدينة مما أدى الى مقتل 25 شخصا. وقال الجيش الاميركي انه ليس لديه معلومات فورية عن أي عمليات أو اشتباكات في المنطقة. وقال باسم الدليمي الطبيب بمستشفى الرمادي انه استقبل 25 جثة وثمانية جرحى وقال ان الأقارب أبلغوه ان الضحايا أُصيبوا في قصف جوي. وأبلغ السكان عن حدوث قتال عنيف واشتباكات في الأجزاء الوسطى والشرقية من المدينة. وتعد الرمادي التي تقع على بعد 110 كيلومترات غربي بغداد معقلا للمسلحين السنة وهي عاصمة اقليم الانبار المنطقة السنية الشاسعة التي تعارض التطورات السياسة بشدة بما فيها استفتاء يوم السبت. وقامت القوات الأميركية بسلسلة من العمليات ضد المسلحين حول الرمادي والمناطق الواقعة الى الغرب منها خلال الأسابيع الثلاثة الماضية في محاولة لتحسين الأوضاع الأمنية قبل الاستفتاء.