مقتل 3 عراقيين في الصدر..إلغاء صلاة الجمعة في مرقد الامام علي والحكومة تفكر بفرض الاحكام العرفية

تاريخ النشر: 18 يونيو 2004 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

قتل 3 عراقيين في انفجار عبوة كانت تستهدف دورية اميركية في مدينة الصدر فيما الغيت للجمعة الثانية الصلاة في مرقد الامام علي في النجف. واكدت مصادر ان الحكومة تفكر في فرض الاحكام العرفية لضبط الوضع الامني.  

تبحث الحكومة العراقية في امكان فرض الاحكام العرفية كتدبير امني لوقف دوامة الاعتداءات الدامية التي بات من المؤكد انها ستزداد حدة مع اقتراب موعد تسلمها مقاليد الحكم في البلاد بحلول الثلاثين من حزيران/يونيو.  

وقد اعلن وزير العدل العراقي مالك دوهان الحسن الجمعة لوكالة فرانس برس ان الحكومة العراقية المؤقتة تبحث في امكان فرض الاحكام العرفية في اطار الاجراءات الامنية التي قد تطبقها لوقف دوامة العنف. وقال وزير العدل ان "فرض الاحكام العرفية امر قيد الدرس حاليا" مؤكدا ان "الحكومة لم تتخذ اي قرار بعد في هذا الصدد".  

ويأتي تصريح الوزير العراقي ليؤكد توجه الحكومة الى اعتماد سياسة صارمة في المرحلة المقبلة بعد ان رجح وزيرا الداخلية فلاح النقيب والدفاع حازم الشعلان الخميس امكان فرض الاحكام العرفية  

وكان وزير الداخلية العراقي فلاح النقيب صرح الخميس "اذا رأينا حصول العديد من العمليات الانتحارية فبالتأكيد سنتخذ بعض الاجراءات لوقف هذه الاعمال واذا احتجنا لفرض الاحكام العرفية فاننا سنفرضها".  

وكرر وزير الدفاع حازم الشعلان الامر نفسه قائلا ان "فرض الاحكام العرفية امر ممكن" للحد من التدهور الامني.  

وجاءت هذه التصريحات اثر اعتداء انتحاري عنيف بالسيارة المفخخة امام مركز للتجنيد في الجيش العراقي الجديد في بغداد ادى الى مقتل 35 شخصا وجرح 141 اخرين غالبيتهم من العاطلين عن العمل او العكسريين السابقين في الجيش.  

وهو الاعتداء الثاني الذي تشهده العاصمة العراقية في غضون اسبوع بعد تفجير انتحاري الاثنين ادى الى مقتل 16 شخصا بينهم خمسة اجانب واصابة حوالى ستين اخرين بجروح.  

وتثير الالية القانونية لفرض الاحكام العرفية في البلاد التساؤل باعتبار ان قانون ادارة الدولة الانتقالية الذي يحكم المرحلة الراهنة حتى نهاية 2005 لا ينص في اي من بنوده على تدبير كهذا.  

يقول وزير العدل العراقي ان "الامر ممكن من الناحية القانونية" مشيرا الى قانون السلامة الوطنية وهو قانون خاص كان يطبق في مرحلة النظام السابق ويقضي بفرض الاحكام العرفية "في حالات الضرورة القصوى او حالات الخطر الشديد".  

ويؤكد وزير العدل ان "هذا القانون قديم جدا ويعود الى مرحلة ما قبل النظام السابق" لكنه يرى ان "فرض الاحكام العرفية محصور ضمن قيود بحيث لا يشكل تجاوزا على المواطن".  

ويقول ان تطبيق هذا القانون الخاص لا يتعارض مع خلو قانون ادارة الدولة الانتقالية من اشارة الى امكان فرض الاحكام العرفية.  

ويشرح "ان قانون ادارة الدولة الانتقالية قانون عام في حين ان قانون السلامة الوطنية هو قانون خاص وبما ان القانون العام لا يشير الى حالة الاحكام العرفية فبامكاننا العودة الى القانون الخاص" لفرض ذلك. ويشدد على ان "القوانين الخاصة ومنها قانون السلامة الوطنية لا تزال سارية ولم تلغ".  

وتؤكد الحكومة العراقية التي تواجه تحدي فرض استتباب الامن في ظل تواتر الاعتداءات على اختلاف انواعها انها ستعتمد سياسة حازمة مختلفة عما كان عليه الامر حتى الان.  

فقد توعد وزير الدفاع العراقي بان وزارته ستشن بالتعاون مع وزارة الداخلية حملة "من بيت الى بيت" مهددا ب"قطع ايدي واعناق" منفذي الاعتداءات.  

واضاف "نقول لهم ان العد التنازلي سيبدأ في الايام القليلة القادمة".  

الا ان وزير الدفاع رفض الحديث عن تفاصيل هذه الخطة مكتفيا بالقول ان "الحكومة ستنزل الى الشارع".  

وتواصلت اعمال العنف الجمعة. فق قتل ثلاثة مدنيين عراقيين واصيب ثلاثة جنود اميركيين بجروح في انفجار قنبلة يدوية الصنع في مدينة الصدر الشيعية في بغداد، كما افاد متحدث عسكري.وقال الكابتن الاميركي بريان اومالي لوكالة فرانس برس ان قنبلة يدوية الصنع انفجرت في الثامنة صباحا (4:00 ت غ) فقتلت اربعة مدنيين عراقيين وجرحت ثلاثة من جنودنا.واوضح ان القنبلة كانت مخبأة في الوحل بالقرب من سوق الحبيبية في مدينة الصدر وكانت تستهدف القافلة الاميركية.  

وفي تطور اخر، قضى مقاتلان في اشتباكات جديدة مع جنود اميركيين قرب قرية بهرز في محيط مدينة بعقوبة شمال بغداد. كما اصيب شرطي عراقي بجروح بليغة في انفجار قنبلة لدى مرور دوريته غرب بعقوبة.  

وفي مدينة الموصل اصيب ثلاثة مدنيين بجروح في انفجار عبوة ناسفة لدى مرور دورية تابعة للشرطة كما اصيب ثلاثة من عناصر الشرطة بجروح ليل الخميس الجمعة في انفجار عبوة ناسفة في مدينة الناصرية جنوب العراق.  

وفي مدينة العمارة في الجنوب دارت مواجهات بين عناصر من ميليشيا رجل الدين الشيعي المتشدد مقتدى الصدر وجنود بريطانيين بعد ان اطلق مجهولون ليل الخميس الجمعة عددا من قذائف الهاون على مقر سلطة الائتلاف في المدينة.  

وقتل ثلاثة مدنيين عراقيين واصيب ثلاثة جنود اميركيين بجروح الجمعة في انفجار قنبلة يدوية الصنع استهدفت قافلة اميركية في مدينة الصدر الشيعية في بغداد كما افاد متحدث عسكري.  

 

برهم صالح يتسلم مهامه 

في سياق اخر، اكد برهم صالح نائب رئيس الوزراء العراقي لشؤون الامن الوطني لوكالة فرانس برس انه تسلم منذ ثلاثة ايام منصبه كنائب لرئيس الوزراء لشؤون الامن الوطني بصلاحيات كاملة.  

وقال صالح "تسلمت منصبي كنائب لرئيس الوزراء اياد علاوي لشؤون الامن الوطني بصورة رسمية قبل ثلاثة ايام وبصلاحيات كاملة".  

واضاف انه "لم يكن هناك اي نزاع بيني وبين رئيس الوزراء اياد علاوي على الاطلاق وان كل ما حصل انني اتيت الى بغداد قبل فترة للتداول مع علاوي حول منصبي والتعرف على طبيعة المهمة الموكلة الي في الحكومة العراقية الجديدة".  

وتابع صالح ان "علاوي اكد لي أنه يتطلع الى ان يكون لي دور فاعل ومؤثر في الحكومة الجديدة وانا من جانبي اكدت له تطلعي الى العمل بحماس ومشاركته ومشاركة جميع زملائي في الحكومة الجديدة مسؤولية النهوض بهذا البلد وخدمته".  

وكان مصدر مسؤول في حكومة حزب الاتحاد الوطني الكردستاني التي يتزعمها جلال طالباني اعلن في العاشر من الشهر الجاري ان صالح الذي عين نائبا لرئيس الوزراء للامن الوطني عاد الى كردستان ولن يعود الى بغداد ما لم يتم تحديد صلاحياته في الحكومة العراقية الجديدة.  

ونفى صالح معلومات نشرتها صحيفة "الشرق الاوسط" التي ذكرت انه اوكل اليه ملفي النفط والاعمار بدلا من نائب رئيس الوزراء لشؤون الامن الوطني. وقال ان "في هذا الكلام خبث ومحاولة لايجاد حالة من الشكوك في التشكيلة الوزارية الجديدة".  

واوضح ان "كل ما في الامر ان رئيس الوزراء اياد علاوي ارتأى ان تكون هناك مهمات اخرى تناط الي الى جانب عضويتي في الامن الوطني بما فيها قضايا اقتصادية وملف الاعمار".  

وحول منصبه كرئيس وزراء في حكومة جلال طالباني قال صالح "بالتأكيد يجب ان استقيل من هذا المنصب في اسرع وقت لكنني منهمك الان في عملي في بغداد".  

وصالح (44 عاما) عضو في حزب الاتحاد الوطني الكردستاني الذي يتزعمه جلال طالباني ورئيس حكومة اقليم كردستان في مدينة السليمانية.  

وهو من عائلة كردية معروفة ومناضلة وحاصل على شهادة الدكتوراه في الأحصاء وتطبيق علوم الحاسوب في مجال الهندسة من جامعة ليفربول (1987).  

وقد عمل عشر سنوات ممثلا لحكومة طالباني في الولايات المتحدة.  

الغاء صلاة الجمة في مرقد الامام علي 

الى ذلك، الغيت صلاة الجمعة في مرقد الامام علي في مدينة النجف الشيعية المقدسة للاسبوع الثاني على التوالي حسبما اعلن مقرب من الزعيم الشيعي المتشدد مقتدى الصدر الذي يسيطر اتباعه على المكان.  

وقال احمد الشيباني لوكالة فرانس برس "لن تقام صلاة الجمعة اليوم في مرقد الامام علي". واضاف "سنمنع اي شخص من القاء خطبة الجمعة اذا لم يكن حاصلا على اذن من المرجعية ولو كان اذنا شفهيا".  

وبرر المتحدث باسم مكتب الصدر هذا القرار بان "خطبة الجمعة باتت سياسية". وقال الشيباني ان "طلاب الحوزة العلمية تحملوا مسؤولية هذه القضية بعد ان شاوروا العلماء" رافضا الكشف عن هوية مصدري هذه التعليمات.  

وقال "اذا قدم لنا امام خطبة الجمعة (الشيخ صدر الدين القبانجي) اذنا ولو شفهيا من المرجعية فان صلاة الجمعة ستقام بشكل طبيعي".  

واضاف "كنا نعتقد ان المرجعية هي التي امرت باقامة الصلاة في مرقد الامام علي الا اننا اكتشفنا انها لم تصدر امرا بذلك".  

ولم يكن بالامكان الحصول على اي رد فعل من جانب المجلس الاعلى للثورة الاسلامية الذي يمثله الشيخ القبانجي في النجف.  

وكانت خطبة الجمعة الغيت الاسبوع الماضي في مرقد الامام علي للمرة الاولى منذ سقوط نظام صدام حسين في نيسان/ابريل 2003. ومنع الشيخ صدر الدين القبانجي من القاء خطبة الجمعة بعد ان قام انصار الصدر برشق الحجارة والاحذية على منبر الخطيب.  

واصيب محمد باقر القبانجي شقيق الشيخ صدر الدين وعضو اخر في المجلس الاعلى للثورة الاسلامية بجروح طفيفة.  

وبات القبانجي يلقي خطبة الجمعة في النجف بعد مقتل زعيم المجلس الاعلى للثورة الاسلامية محمد باقر الحكيم في 29 اب/اغسطس في اعتداء بالسيارة المفخخة اوقع اكثر من 80 قتيلا بعد خطبة الجمعة.  

وفي 21 ايار/مايو امتنع القبانجي الذي كان دعا من هذا المنبر عناصر ميليشيا الصدر الى العودة الى ديارهم عن القاء الخطبة في حين كانت المعارك دائرة في المدينة.  

وفي الاسبوع التالي دارت مواجهات لدى مغاردة القبانجي المسجد واصيبت سيارته بطلقة نارية واحدة. وقال مكتب الصدر انه اوقف رجلا متورطا من دون تقديم معلومات حول مصيره في حين اتهم المجلس الاعلى للثورة الاسلامية تيار الصدر بالمسؤولية عن العملية.—(البوابة)—(مصادر متعددة)