قتل 4 جنود اميركيين و13 عراقيا في هجمات متفرقة في العراق، بينما واصل الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى مهمته في بغداد حيث التقى هيئة علماء المسلمين التي حددت شروطها "للمصالحة الوطنية".
وقال الجيش الاميركي الجمعة ان ثلاثة من جنود مشاة البحرية قتلوا في انفجار قنبلة وضعت على جانب طريق غربي العاصمة العراقية بغداد فيما قتل جندي رابع في واقعة منفصلة في بلدة هيت شمال غربي العاصمة.
كما اعلن الجيش الاميركي الجمعة ان احدى مروحياته قامت "بهبوط عنيف" اثناء محاولة اجلاء بعض الجنود الذين اصيبوا جراء انفجار قنبلة على جانب طريق في جنوب بغداد في وقت متاخر الاربعاء.
من جانب اخر، عثرت الشرطة العراقية الجمعة على 6 جثث لمدنيين عراقيين قتلوا رميا بالرصاص بالقرب من بلدة اللطيفية جنوبي بغداد.
وابلغ مصدر في شرطة الحلة وكالة الانباء الالمانية ان دوريات الشرطة عثرت على الجثث معصوبة الاعين ومقيدة اليدين، مشيرة الى مقتل اصحابها بالرصاص.
وقتل أربعة عراقيين وجرح عشرة آخرون الجمعة في البصرة اثر مواجهة مسلحة بين قوات من الشرطة وأفراد من حماية أمين عام حزب ثأر الله الاسلامي.
وقال مصدر مقرب من يوسف الموسوي أمين عام الحزب "أن قوات من شرطة البصرة حاصرت منزل يوسف الموسوي منذ مساء الخميس بقصد مداهمته. وجرت مواجهات مسلحة أسفرت عن مقتل اثنين من أفراد الشرطة واثنين آخرين من حماية الموسوي وجرح عشرة آخرين من كلا الجانبين".
وأضاف المصدر "أن خلافا نشب بين محافظ البصرة محمد المصبح وبين الموسوي اثر امتناع الاول إطلاق سراح احد أقارب الثاني رغم صدور الامر القضائي الخاص بالافراج". وكان احد أقرباء الموسوي قد اعتقلته الشرطة بتهمة تبين أنها تهمة كيدية بقصد التأثير على الموسوي الذي يتمتع حزبه بشعبية كبيرة في البصرة والمنطقة الجنوبية عموما حسب المصدر.
على صعيد اخر، قتل ثلاثة جنود عراقيين واصيب اربعة اخرون الجمعة عندما اطلق مسلحون مجهولون النار على حافلة كانت تقلهم شمال بغداد، حسبما افاد مصدر في وزارة الدفاع العراقية.
وقال المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه ان "مسلحين مجهولين يستقلون سيارة اطلقوا النار على باص صغير من طراز (كيا) يقل سبعة عناصر من الجيش بلباسهم المدني في منطقة التاجي (30 كلم شمال) مما ادى الى مقتل ثلاثة وجرح اربعة".
الى ذلط، فقد ألقت قوات التدخل السريع التابعة لوزارة الداخلية العراقية الجمعة القبض على 31 مشتبه بهم بينهم قيادي في منطقة البو علوان الواقعة شمال مدينة الحلة.
وقال مصدر في هذه القوات إنها داهمت الجمعة أوكار الارهابيين وألقت القبض على 31 بينهم المدعو رزاق علي سلطان الملقب بالمهندس وهو احد مساعدي أبو عائشة القيادي في تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين بزعامة أبو مصعب الزرقاوي.
موسى وشروط العرب السنة
وقال موسى في ختام لقائه هيئة علماء المسلمين "من المؤكد ان هناك مصاعب والمسألة ليست سهلة" الا انه ابدى "اطمئنانه الى درجة جيدة من التجاوب".
واضاف "ارجو ان تكون الخطوة المقبلة التحضير للمؤتمر الشامل للمصالحة او الوفاق الوطني". وحددت الهيئة شروطها "للمصالحة وفق رؤية القوى الوطنية المناهضة للاحتلال" وقدمتها الى موسى الذي كرر مرارا "انها ليست شروطا (...) انما شرحا لمواقف محددة من مختلف الاطراف".
وقال "انها تساعد على تفهم الموقف بكل ابعاده وليست شروطا تعوق الحركة باتجاه المبادرة العربية (..) فهي موضوعات سيطرحها الاخوان وسنعمل على تحقيقها. ليست شروطا انما نقاط واسس اخرى".
وقد وزعت الهيئة بيانا يحدد "شروط المصالحة الوطنية التي قدمها المؤتمر التاسيسي وهيئة علماء المسلمين السنة وفق رؤية القوى الوطنية المناهضة للاحتلال" ابرزها "تحديد جدول زمني مكفول دوليا لانسحاب قوات الاحتلال، اصل المشكلة".
وتشدد الهيئة على ان "المقاومة العراقية حق مشروع والارهاب بكل اشكاله جريمة مرفوضة" وطالبت ب"العمل على اعادة الجيش العراقي بعد اقصاء العناصر المسيئة منه وذلك وفق الية يمكن الاتفاق عليها لاحقا".
كما طالبت ب"حل المليسشيات المسلحة ولاسيما تلك التي ترفع الطائفية السياسية شعارا لها" ودعت الى "حل الاشكالات المترتبة على وجود الاحتلال وخصوصا قضايا المعتقلين".
ودعت الى "تشكيل لجان محايدة للتحقيق في الجرائم التي ارتكبتها عناصر من الاجهز الامنية". ورفض موسى الرد على سؤال عما اذا كان متفائلا واجاب "انني مطئمن الى اننا على الطريق الصحيح والايجابي للتوافق في الراي حول المبادرة".
واعرب عن الامل في "نجاحها". ومازح رئيس الهيئة الشيخ حارث الضاري قائلا "ادع لنا يا شيخ ولا تضع الشروط فقط".
ودافع عن زيارته مؤكدا "لا ارى انها تأخرت. كل شيء ياتي في وقته، وهذا الوقت مهم وخطير ولحظة فارقة (..) كانت هناك عقبات كثيرة قبل ذلك وحان الوقت لان نتحرك سوية".
وختم موسى قائلا "لا نريد للعراق ان يصل الى طريق مسدود ومن هنا اهمية العمل على بلورة توافق وطني حول اجندة تؤدي الى قيام عراق جديد مستقل". من جهته قال الضاري "سنبذل كل ما يساعد عمله وسنعاونه في مهمته".
وكان موسى التقى مساء الخميس بعض قادة الشيعة الذين ابدوا "عتبا" كبيرا على الجامعة العربية ووجهوا انتقادات لاذعة الى دورها "المتاخر".
وابدى رئيس المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق عبد العزيز الحكيم "عتبا شديدا على الجامعة لان موقفها وحضورها الى بغداد كان متاخرا".
ووجه انتقادات لاذعة الى الجامعة لانها "لم تتخذ مواقف واضحة من المجموعات الارهابية والصدامية التي دمرت وذبحت العراقيين".
وراى ان "بياناتها لا تدين المجرمين وخصوصا المجرم الارهابي الزرقاوي الذي يقتل العراقيين كما انها لم تستنكر امثال هذه المجموعات" مؤكدا ان "لا مجال لامكانية الحوار مع المجموعات الارهابية التي تقتل المواطنين".
وادان موسى "كل من يحارب العراقيين الابرياء" مؤكدا في الوقت ذاته انه "لا بد من حل سياسي يشمل الجميع".
وقد وصل موسى الخميس الى بغداد للتحضير ل"حوار وطني" في اول زيارة يقوم بها الى العراق منذ سقوط نظام صدام حسين وتجري وسط اجراءات حماية مشددة خوفا من حدوث اعتداء.
وبعد سنتين من الغياب عن الملف العراقي، قررت اللجنة الوزارية العربية مطلع الشهر الحالي ايفاد موسى سريعا الى العراق بهدف التحضير لمؤتمر "مصالحة وطنية" برعاية الدول العربية.
وتأتي الزيارة في ظل تحذيرات اطلقتها دول عربية من مخاطر تقسيم العراق بين السنة والشيعة والاكراد.
—(البوابة)—(مصادر متعددة)