قتل خمسة جنود لبنانيين الجمعة والسبت في الاشتباكات العنيفة التي تدور مع مقاتلي فتح الاسلام في مخيم نهر البارد، فيما قتل ما لا يقل عن 8 من هذه الجماعة.
نقلت وكالة الانباء الكويتية عن مصدر عسكري لبناني قوله السبت ان خمسة من عناصر الجيش اللبناني سقطوا في الاشتباكات العنيفة مع عناصر فتح الاسلام بين الامس واليوم ليرتفع عدد قتلى الجيش منذ بدء الاعتداءات عليه قبل 13 يوما الى ما لا يقل عن 37 ضابطا وعسكريا في حين تكبدت العناصر المعتدية خسائر كبيرة في الارواح.
واضاف المصدر الذي فضل عدم الكشف عن هويته في اتصال هاتفي مع وكالة الانباء الكويتية (كونا) ان "وحدات الجيش اللبناني تستمر في استهداف مراكز فتح الاسلام في وسط مخيم نهر البارد من مواقعه على اطراف المخيم مع الحرص الكامل على ارواح المدنيين وممتلكاتهم".
واوضح المصدر ان الجيش " يتعامل مع المسلحين المعتدين ويضرب طوقا محكما على مسافات بعيدة مستخدما الاسلحة المناسبة لكل وضع ".
واكد المصدر العسكري سيطرة الجيش على بعض مراكز فتح الاسلام مباشرة فيما يسيطر ويحكم الطوق على مراكز اخرى بحزام ناري.
واشار الى ان وحدات الجيش تمكنت من تدمير بعض المراكز الاساسية لجماعة ما يسمى ب(فتح الاسلام) ما ادى الى مقتل وجرح عدد كبير من عناصر هذه الجماعة.
وردا على سؤال عما اذا كان الجيش دخل الى المخيم اشار المصدر العسكري الى ان وحدات الجيش تتواجد في محيط مخيم نهر البارد ولم تدخل الى المخيم.
واكد ان الهدف الاساسي للحملة العسكرية التي يقوم بها الجيش هو " سوق المعتدين للعدالة ".
واكد مسؤول حركة فتح (بزعامة محمود عباس) داخل المخيم مقتل ثمانية عناصر من "فتح-الاسلام" الاصولية على الاقل الجمعة في الاشتباكات مع الجيش اللبناني التي لم تسفر عن وقوع اصابات بين المدنيين الفلسطينيين بحسب المصدر ذاته.
وقال ابو عماد حلواني المسؤول في الحركة التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس، "هناك ثماني جثث لعناصر فتح الاسلام ما زالت صباح السبت على الارض في الجهة الشمالية للمخيم" حيث تركزت الجمعة اعنف الاشتباكات.
وقتل ثلاثة جنود لبنانيين الجمعة فيما قتل اثنان السبت خلال المعارك.
وكانت هذه الاشتباكات استؤنفت بقوة صباح الجمعة بعد مناوشات شبه يومية متقطعة لم تؤد الى انهيار الهدنة التي بدات عمليا مساء 22 ايار/مايو، وتواصلت في المساء بالرغم من تراجع حدتها.
واستخدمت في الاشتباكات جميع انواع الاسلحة وركز الجيش قصفه المدفعي الكثيف على مواقع المجموعة المتهمة باعمال ارهابية عند المدخل الشمالي للمخيم وفي داخله وفق مراسل صحفي.
وتمكن الجيش الجمعة من تحقيق تقدم على اطراف المخيم من دون ان يدخل اليه فعليا حيث لا يزال يقيم فيه نحو خمسة الاف مدني (من اصل 31 الفا) وفق ارقام جديدة مصدرها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الاونروا).
وقال مصدر امني محلي بعد الظهر ان "الجيش يتقدم في اتجاه شمال غرب المخيم حيث يتحصن القسم الاكبر من مقاتلي فتح الاسلام".
وقال متحدث عسكري ان "الجيش لم يدخل المخيم بل سيطر عن بعد على المباني المرتفعة"، نافيا دخول جنود الى المخيم.
واضاف "يحاول الجيش منع المسلحين من استخدام المباني المرتفعة لاطلاق النار على الجيش واننا نسيطر الان على هذه المواقع".
ودعا الجيش في بيان عناصر فتح الاسلام الى الاستسلام وطالب الفلسطينيين بعدم تأمين ملاذ لهم.
ودعت قيادة الجيش في البيان "المسلحين الضالين الى تسليم انفسهم للعدالة" مؤكدة تصميمها "على مواصلة ملاحقتهم حتى تحقيق ذلك".
وطالب الجيش الفلسطينيين بـ"عدم تأمين اي ملاذ لهؤلاء المجرمين والعمل على طردهم من بين المدنيين الابرياء".
واوضح بيان الجيش انه "اوقع العديد من الاصابات في صفوف المسلحين" من دون ان يحدد عددها وان "بعضهم عمد الى الاختباء بين المدنيين متخذا منهم دروعا بشرية".
وشاهد صحافيون بعيد الظهر عشرين آلية عسكرية بينها دبابات تتحرك على الطريق المؤدية الى المخيم حيث استحدث الجيش مواقع جديدة.
كما تنتشر اكثر من عشر دبابات في شمال المخيم حيث تتركز المعارك.
ولم تتوصل وساطة يقوم بها رجال دين مقربون من حركة حماس بهدف التوصل الى حل للازمة، الى اي نتيجة حتى الان.
وبدات الاشتباكات الجمعة عندما اطلق مسلحو فتح الاسلام النار عند الساعة السابعة بالتوقيت المحلي (04:00 ت غ) على الجنود والطريق المحيطة بالمخيم التي تربط بين طرابلس، كبرى مدن الشمال، وسوريا.
وادى ذلك عمليا الى قطع الطريق الرئيسية بين طرابلس ومنطقة عكار المحاذية للحدود مع سوريا.
واعلن الجيش في المساء مقتل ثلاثة جنود في المعارك الجمعة، ليرتفع بذلك عدد الضحايا الذين سقطوا منذ اندلاع المواجهات في 20 ايار/مايو الى 83 قتيلا بينهم 38 جنديا.
وقال امين سر حركة فتح (بزعامة محمود عباس) في لبنان سلطان ابو العينين لوكالة فرانس برس "من مصلحة الفلسطينيين واللبنانيين على حد سواء وضع حد لظاهرة فتح الاسلام".
وترفض فتح الاسلام تسليم عناصرها المتهمين بقتل 27 عسكريا لبنانيا في 20 ايار/مايو في مواقعهم عند مشارف نهر البارد، فيما تصر الحكومة اللبنانية والجيش على تسليمهم.
وتجري المواجهات في ظل انقسام حاد يشهده لبنان وترسخ مع اقرار مجلس الامن الدولي الاربعاء تشكيل المحكمة الدولية لمقاضاة الضالعين في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري.
واشارت لجنة التحقيق الدولية في القضية بالاتهام الى مسؤولين سوريين.
ودعا زعيم الغالبية النيابية المناهضة لسوريا سعد الحريري المعارضة المدعومة من دمشق الى حوار "بدون شروط مسبقة" من اجل تشكيل حكومة وحدة وطنية تخرج البلاد من ازمة سياسية خطيرة تشهدها.
من جهة اخرى اكدت الحكومة اللبنانية التي عقدت اجتماعا لها برئاسة رئيس الوزراء فؤاد السنيورة الدعم السياسي الكامل للجيش اللبناني " الذي يستمر في عمله وفق الخطة التي رسمها على ما صرح به وزير الاعلام غازي العريضي اثر الاجتماع.
ونقل العريضي عن نائب رئيس الحكومة ووزير الدفاع الياس المر " ان الجيش لن يتوقف الى حين بلوغ الاهداف التي حددتها قيادته".