قتل 6 من رجال الشرطة العراقيين في هجوم مسلح على نقطة تفتيش شمال بغداد وفي الاثناء يسعى الجيش الاميركي للتكيف مع حرب الكر والفر التي تخوضها الجماعات المسلحة بعد الخسائر المتتالية التي الحق به وكان اخرها مقتل 9 من جنوده خلال الايام الثلاث الاخيرة.
الوضع الميداني
قال مسؤول من الشرطة العراقية ان مسلحين قتلوا يوم الجمعة ستة على الاقل من رجال الشرطة وأصابوا عشرة حين هاجموا نقطة تفتيش شمالي العاصمة العراقية بغداد.
واجتاح عدد كبير من المسلحين موقع الشرطة في بلدة بهرز بالقرب من بعقوبة على بعد 65 كيلومترا من العاصمة.
وقدر شرطي في الموقع عدد القتلى بما يصل الى تسعة وعدد المصابين بما يصل الى 12 .
ووقع الهجوم نحو الساعة الثامنة (0500 بتوقيت غرينتش) في عطلة عيد الفطر التي بدأت لدى الشيعة يوم الجمعة بينما حل العيد لدى السنة يوم الخميس.
ويعيش في محافظة ديالى مزيج من الاعراق والطوائف وهاجم فيها مسلحون من السنة مدنيين من الشيعة ومواقع تابعة للشرطة والجيش في اطار حملتهم ضد قوات الاحتلال الاميركية وحكومة العراق التي تدعمها واشنطن.
وقتل مهاجم انتحاري ما لا يقل عن 30 في مدينة الهويدر القريبة يوم السبت الماضي.
الجيش الاميركي
يسعى الجيش الأميركي من خلال خطوات صغيرة ودون ضجة لتعديل تدريباته بحيث تتكيف مع "حرب الكر والفر" من النوع الذي يواجهه في العراق حيث قُتل أكثر من ألفي جندي أميركي.
ويقول خبراء عسكريون ان تدريبات مكافحة التمرد اختفت الى حد بعيد من مناهج التدريس في المدارس العسكرية بعد حرب فيتنام وبدأت في العودة ببطء بعد حرب العراق التي بدأت بهجوم بري وجوي ضخم وتحولت الى صراع ممتد من الكمائن والتفجيرات وهجمات الكر والفر.
وقال البريجادير جنرال فولني وارنر نائب قائد كلية القيادة والأركان العامة التابعة للجيش الاميركي "الآن هناك (تدريب على) مكافحة التمرد على جميع المستويات بدءا من دورات تدريب القائد المحارب (مستوى العريف في خطوط القتال) حتى الكلية الحربية."
وأضاف وارنر في مقابلة أن كتيبا ميدانيا معدلا عن مكافحة التمرد اشترك في وضعه الجيش وسلاح مشاة البحرية سيصدر في الربيع المقبل. وبدءا من العام المقبل ستشمل مناهج كلية القيادة والأركان العامة 18 ساعة لتدريس نظرية مكافحة التمرد.
والدراسة في الكلية لازمة لأي ضابط يرغب في الترقي فوق رتبة ميجر.
ومن بين الكتب التي ستكون مُقررة على الطلاب في الكلية كتاب من تأليف ديفيد جالولا نشر للمرة الاولى في عام 1964.
ويتصدى الكتاب للمعضلة الرئيسية التي تواجه قوات مكافحة التمرد. فلكي يتم القضاء على التمرد ينبغي الحصول على معلومات عن المتمردين من السكان. ولكن السكان لن يتحدثوا لقوات مكافحة التمرد ما لم يشعروا أنهم بمأمن من انتقام المتمردين وهم لن يشعروا بالأمان ما دام نشاط المتمردين مستمرا.
وفي العراق حصدت حوادث الاغتيال والتفجيرات أرواح آلاف الاشخاص الذين ينظر اليهم على أنهم متعاطفون مع الاميركيين أو يعملون مع الحكومة. وتجاوز متوسط عدد القتلى من المدنيين العراقيين 50 في اليوم على مدى أشهر.
ورسخت الجريمة وانعدام القانون في أذهان العراقيين التصور الذي عبرت عنه استطلاعات الرأي العراقية أن القوات الأمريكية لا توفر الامن أو لا توفره بقدر يذكر للعراقيين وهو الشرط الأساسي للفوز بقلوب وعقول السكان.
وظهر كتاب جالولا للمرة الاولى في الوقت نفسه تقريبا الذي نشر فيه كتاب عن مكافحة التمرد بعنوان "حرب البراغيث" لروبرت تابر الذي يتصدر الان قائمة الكتب العسكرية التي يقبل العسكريون على قراءتها بسبب حرب العراق.
وشبه تابر المقاتلين بالبراغيت والجيوش التقليدية بالكلاب. ويقول ان الكلب دائما في الموقف الاضعف أمام البراغيث "فلديه الكثير جدا ليدافع عنه والكثير جدا من الاعداء الذين يتسمون بصغر الحجم والقدرة على الوجود في كل الاماكن في وقت واحد وسرعة الحركة والذين عليه ان يصارعهم. واذا استمرت الحرب لفترة طويلة... يستسلم الكلب للارهاق وفقر الدم دون ان يجد شيئا يطبق عليه فكيه أو يمسكه بمخالبه."
ويبرز التوجه الاميركي تغيرا واضحا في السياسة الاميركية. فالرئيس الاميركي جورج بوش جعل من "بناء أمة" وهي العملية الجارية في العراق ركيزة من ركائز حملته الانتخابية في عام 2000.
وقالت كوندوليزا رايس التي تشغل الآن منصب وزيرة الخارجية ان عمليات حفظ السلام والادارة المدنية في أماكن مثل البوسنة توهن من عزيمة الجيش. وأضافت "لا حاجة بنا لاستخدام الفرقة الثانية والثمانين والمحمولة جوا في إيصال الأطفال الى الحضانة."
وترسخ العداء لفكرة استخدام القوات العسكرية الأميركية في أي شيء غير الحرب لدرجة أن وزارة الدفاع (البنتاغون) قررت إغلاق المنشأة العسكرية الأميركية الوحيدة المخصصة لعمليات حفظ السلام بعد انتهاء العمليات المُسلحة وهي معهد حفظ السلام في الكلية الحربية بمدينة كارليزل بولاية بنسلفانيا.
وألغى القرار بعد احتجاجات من داخل وخارج البنتاغون ومع استحكام العنف في شوارع العراق رغم الانتصار العسكري الساحق على الجيش العراقي في 2003 .
والآن فان فان المعهد الذي أصبح اسمه حاليا معهد الجيش الاميركي لعمليات حفظ السلام والاستقرار تضاعف عدد أعضاء هيئة التدريس به وذلك حسبما قال مديره الكولونيل جون اجوجليا.