مقتل 647 متعاقدا مدنيا مع الجيش الاميركي منذ غزو العراق

تاريخ النشر: 11 أكتوبر 2006 - 12:28 GMT

أظهرت أرقام رسمية كشفت عن الدور الكبير الذي يلعبه المدنيون في دعم الجيش الاميركي في العراق أن الحرب أسفرت عن مقتل 647 متعاقدا مدنيا على الاقل حتى الآن.

وترصد وزارة العمل الاميركية حصيلة القتلى بين المتعاقدين المدنيين بناء على مطالبات بموجب وثائق تأمين في اطار قانون قاعدة الدفاع الذي ينص على أن جميع المتعاقدين والمتعاقدين من الباطن مع الحكومة الاميركية العاملين خارج الولايات المتحدة يجب أن يستخرجوا وثائق تأمين لموظفيهم المدنيين.

وردا على سؤال لرويترز قال متحدث باسم وزارة العمل الامريكية انه كانت هناك 647 حالة مطالبة بتعويضات عن الوفاة بين الأول من آذار/ مارس عام 2003 و30 ايلول/ سبتمبر عام 2006. ويشمل قانون قاعدة الدفاع الاميركيين والأجانب على حد سواء غير أنه لا يوجد احصاء لجنسيات القتلى الاجانب. ولا تراقب وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) حالات الاصابة بين المتعاقدين المدنيين.

وحصيلة القتلى من المدنيين الذين يعملون الى جانب القوات الاميركية في العراق تأتي مقابل أكثر من 2700 قتيل في صفوف الجيش الاميركي ويقول خبراء ان هذا يوضح المخاطر التي يشكلها تكليف متعاقدين عسكريين من القطاع الخاص بأعمال الحرب.

ويقدر عددهم في العراق بما يصل الى 100 الف من جنود القوات الخاصة السابقين المدربين تدريبا رفيع المستوى الى سائقين وطهاة وحرفيين وسباكين ومترجمين وعمال كهرباء وتنظيف ملابس الى جانب العديد من المهن الاخرى.

وتسارعت النزعة نحو "خصخصة الحرب" باضطراد منذ نهاية الحرب الباردة حين بدأت الولايات المتحدة وأعداؤها السابقون خفض أعداد جيوشهم النظامية. وتقلصت القوات المسلحة الاميركية من 2.1 مليون فرد ابان هدم حائط برلين عام 1989 الى 1.4 مليون فرد الان.

وقال جيفري اديكوت الخبير بجامعة سانت ميري في سان انطونيو "لا يستطيع الجيش الاميركي بحجمه الحالي العمل بدون متعاقدين مدنيين...المشكلة هي أن المدنيين يعملون في منطقة رمادية من الناحية القانونية. لم تبذل جهود تذكر فيما يتعلق بالتنظيم والمراقبة والتدريب على أساس معايير محددة ووجود قواعد موحدة للسلوك. الوضع هناك اشبه بالغرب الامريكي في سابق عهده."

وفتحت قضيتان تشقان طريقهما ببطء في المحاكم الاميركية نافذة على الوضع القانوني الضبابي الذي يعاني منه المدنيون الذين يعملون جنبا الى جنب مع الجيش الاميركي وأصبح هذا موضوعا ملموسا بشكل يومي في مناطق الصراع.

وتتعلق القضيتان بشركتي بلاكووتر سيكيوريتي وهاليبيرتون اللتين أرسلتا مئات المدنيين الى العراق. والشركتان جزء من صناعة عالمية يقدر أنها تدر ما يصل الى 100 مليار دولار سنويا.

والدعوى المرفوعة ضد شركة بلاكووتر هي الاولى من نوعها في الولايات المتحدة وأقامتها منذ 19 شهرا أسر أربعة متعاقدين مدنيين قتلهم مسلحون بالرصاص في اذار/ مارس عام 2004 وأحرقوا جثثهم وعلقوا الاشلاء المتفحمة لاثنين منهم على العوارض الخشبية لجسر في مدينة الفلوجة.

وأذيعت في شتى أنحاء العالم لقطات تلفزيونية لهذا المشهد الرهيب الذي أظهر العراقيين يهللون ويحتفلون وسبب صدمة في الولايات المتحدة. ويعتبر بعض الخبراء العسكريين أن حادث الفلوجة الذي أدى الى قيام الجيش الاميركي بهجوم انتقامي كبير على المدينة نقطة تحول في الحرب.

وجاء في دعوى الاحتيال والقتل الخطأ أن بلاكووتر خرقت شروطا صريحة في عقودها مع الرجال الاربعة وهم ستيفن (سكوت) هيلفيستون ومايك تيج وجيركو زوفكو وويزلي باتالونا بارسالهم لمرافقة قافلة أغذية في سيارات غير مدرعة ودون أسلحة الية ثقيلة ومع فرق غير مجهزة لم يكن معها ولو حتى خريطة.

أما الدعوى المرفوعة ضد شركة هاليبيرتون فجاءت نتيجة كمين نصب في ابريل نيسان عام 2004 لقافلة من شاحنات الوقود قرب أبو غريب قتل خلاله ستة سائقين كانوا يعملون لحساب شركة كيلوج وبراون اند روت التابعة لهاليبيرتون وأصيب 11 اخرون. وفي ايلول/ سبتمبر رفض قاض اتحادي في هيوستون الدعوى قائلا انها لا تقع ضمن دائرة اختصاص محكمته لان قرار ارسال القافلة "تداخل مع قرارات الجيش."

وقال تي. سكوت الين محامي الاسر صاحبة الدعوى "نتيجة هذا الحكم هو... منطقة قانونية رمادية تستطيع من خلالها هاليبيرتون وكيلوج وبروان اند روت التصرف بأي طريقة يختارونها...سنستأنف."

وبعد بضعة أيام من قرار محكمة هيوستون رفضت محكمة استئناف امريكية في رالي بنورث كارولينا التماسا تقدمت به شركة بلاكووتر للنظر في استئناف باحالة القضية من محكمة ولاية في مويكوك حيث يوجد مقر الشركة لتفصل فيها وزارة العمل التي تبت في المطالبات بموجب قانون قاعدة الدفاع في المقام الاول.

وقال دان كالاهان أحد محامي أسر الاربعة الذين قتلوا في الفلوجة "القرار كان واضحا...هذه القضية تقع ضمن دائرة اختصاص محكمة الولاية...هذا يمهد الطريق لتحميل بلاكووتر المسؤولية ووضع خطوط ارشادية ومحاسبة مؤسسات التعاقدات التي تعمل في الخارج."

وليس هناك حد للتعويضات في محاكم الولايات ووصلت أحكام سابقة لارقام مذهلة. فعلى سبيل المثال نجح كالاهان في الحصول على حكم من هيئة المحلفين في قضية احدى الشركات بكاليفورنيا عام 2003 قضي بتعويض قدره 934 مليون دولار.

ويوفر قانون قاعدة الدفاع تعويضات عن الوفاة بحد أقصى 4123.12 دولار شهريا.