قدر باحثون اميركيون مقتل نحو 655 الف عراقي منذ بدء الغزو الاميركي لبلادهم في 2003، فيما قتل 22 شخصا الاربعاء، مع استمرار دوامة العنف، واقر البرلمان قانون تشكيل الاقاليم الذي يرفضه العرب السنة بسبب مخاوفهم من تقسيم البلاد.
وجاءت التقديرات لاعداد القتلى في العراق في دراسة ستنشرها الخميس مجلة "ذي لانسيت" البريطانية.
وفي تشرين الاول/اكتوبر 2004 نشرت المجلة ايضا دراسة افادت ان حوالى الف وفاة سجلت في العراق بين اذار/مارس 2003 وايلول/سبتمبر 2004 نتيجة العنف والازمات القلبية والمشاكل الصحية.
وفي متابعة لهذه الدراسة اراد فريق برئاسة جيلبرت بورنهام من جامعة جونز هوبكينز بلومبرغ للصحة العامة في بالتيمور (ماريلاند) تقدير عدد الوفيات بعد فترة الاجتياح من اذار/مارس 2003 الى حزيران/يونيو 2006.
وقاموا بمقارنة معدل الوفيات قبل الاجتياح من كانون الثاني/يناير 2002 الى كانون الثاني/يناير 2003. واختاروا بعشوائية 47 موقعا في انحاء العراق شمل 1849 منزلا و12801 شخصا.
وسأل معدو الدراسة اولئك الاشخاص حول الولادات والوفيات والهجرة وما اذا سجلت وفاة منذ كانون الثاني/يناير 2002 واذا كان الحال كذلك طلبوا رؤية وثيقة الوفاة من اجل التحقق من الاسباب. وبين الوفيات الـ629 التي سجلت هناك 547 او 87% سجلت في فترة ما بعد الاجتياح.
وخلصت الدراسة الى القول ان 654965 حالة وفاة مبكرة (2,5% من الشعب) سجلت منذ اذار/مارس 2003. وهناك حوالى 601 الف حالة كانت نتيجة العنف وحوالى نصف الوفيات ضمن هذه الفئة كانت نتيجة اطلاق النار.
وقال علي الدباغ الناطق الرسمي باسم الحكومة "ان التقارير عن ضحايا سقطوا ما بعد انهيار النظام السابق هي غير معقولة وتعطي ارقاما مضخمة بطريقة تخالف ابسط قواعد الدقة من قبل معاهد يفترض بها ان تكون رصينة.
واضاف "نؤكد ان الارقام بعيدة كل البعد عن الحقيقة وان الحكومة العراقية تجهد من اجل ان تحمي المواطن العراقي من الارهاب."
وقالت مصادر عراقية حكومية ان التقديرات هي اقل من 40 الف عراقي. ومن جانبه، وصف الرئيس الاميركي جورج بوش الدراسة بانها ليست ذات مصداقية.
استمرار العنف
وفي استمرار لدوامة العنف في العراق، قتل 22 شخصا بينهم 4 اشخاص من عائلة واحدة واصيب عشرات اخرون بجروح في اعمال عنف في مناطق متفرقة من العراق.
فقد قتل مسلحون مجهولون صباح الاربعاء شيخ الصابئة المندائيين رعد صالح مطر امام منزله في الصويرة (60 كلم جنوب شرق بغداد). وتراجع عدد ابناء هذه الطائفة في العراق بسبب اعمال العنف والخطف في العامين الاخيرين ولم يتبق منهم سوى 22 الفا حسب تقديرات منظمات غير حكومية.
وقتل خمسة عمال واصيب ستة اخرون بانفجار عبوة ناسفة وسط ساحة تجمعهم في منطقة حي العامل جنوب غرب بغداد". وفي الدورة جنوب بغداد هاجم مسلحون مجهولون منزلا واطلقوا النار على افراد عائلة مكونة من اربعة اشخاص فقتلوهم جميعا.
كما قتل شخص واصيب ستة اخرون بينهم ثلاثة من عناصر الشرطة بانفجار عبوة ناسفة استهدفت دورية للشرطة خلف مستشفى اليرموك (غرب بغداد) اسفرت عن مقتل شخص.
وافادت مصادر امنية في وقت سابق ان "سيارتين مفخختين انفجرتا بفارق زمني بسيط قرب وزارة العمل والشؤون الاجتماعية في المستنصرية (شمال شرق) اسفرت عن مقتل شخصين واصابة 12 اخرين بجروح". وتابعت ان "سيارة مفخخة انفجرت لدى مرور دورية للشرطة في ساحة ميسلون اول شارع الغدير (جنوب-شرق) ما ادى الى مقتل شخصين واصابة 22 اخرين بينهم ثمانية من الشرطة".
وفي بعقوبة (60 كلم شمال-شرق بغداد) قتل ثلاثة اشخاص واصيب ثلاثة اخرون بجروح عندما اطلق مسلحون النار عليهم بينما كانوا في طريقهم من بعقوبة الى الخالص". واوضح ان "المسلحين هاجموا حافلة ركاب صغيرة تقل عددا من العمال. وقتل مسلحون شخصين في بعقوبة في حادثين منفصلين.
وفي كركوك (255 كلم شمال بغداد) اطلق مسلحون النار على نجل مدير عمليات شرطة كركوك العقيد عبدالله محمد عندما كان يقود سيارته في حي العروبة (شرق) ما ادى الى مقتله.
من جهة اخرى عثرت الشرطة في ناحية الرشاد (جنوب كركوك) على "جثة جندي عراقي كان تعرض للخطف اول امس".
وفي كربلاء (110 كلم جنوب بغداد) قال محمد هادي حسين وهو صاحب محل لبيع السيارات ان "مسلحين مجهولين اغتالوا اليوم عدنان محمد حجاب في مقر عمله وهو مرآب للشاحنات في الحي الصناعي (جنوب)".
وفي الكوت (175 كلم جنوب-شرق بغداد) قتلت امراة في انفجار لغم من مخلفات الحرب العراقية الايرانية في الجارضية قرب الكوت. وقتل مسلحون الشقيقين قصي ومحمد حسن في حي العزة الكوت مساء امس الثلاثاء". واستهدفت عبوة ناسفة رتلا اميركيا قرب مفرق الكوت فاصابت 3 اشخاص بجروح.
قانون الاقاليم
الى ذلك، اقر البرلمان العراقي الاربعاء قانون تشكيل الاقاليم الذي يرفضه العرب السنة بسبب مخاوفهم من تقسيم البلاد في جلسة قاطعها التيار الصدري (30 نائبا) وحزب الفضيلة (15 نائبا) وهما من احزاب لائحة الائتلاف الشيعي فضلا عن نواب العرب السنة ضمن جبهة التوافق(44 نائبا).
وباشر البرلمان فور اقراره قانون تشكيل الاقاليم بحث مادة دستورية تسمح باعادة النظر في مواد كثيرة يعترض عليها العرب في الدستور. واقر البرلمان باجماع النواب الحاضرين وعددهم 140 من اصل 275 مشروع قانون قدمه الائتلاف بزعامة عبد العزيز الحكيم بدعم من التحالف الكردستاني (52 نائبا).
لكن مشاركة بعض نواب قائمة "العراقية" (25 نائبا) العلمانية الاتجاه بزعامة رئيس الوزراء الاسبق اياد علاوي شكل مفاجاة باعتبارها "بيضة القبان" من حيث ترجيح كفة المقاطعين او الحاضرين.
وقد انهى البرلمان الاسبوع الماضي القراءة الثانية لمسودة القانون قدمه الائتلاف وسط الحاح الحكيم مرارا على المطالبة ب"اقليم الوسط والجنوب" كوسيلة "تمنع عودة الدكتاتورية". وشهدت الجلسة مداخلات عدة ونقاشات بين مختلف الاطراف.
في غضون ذلك عقد زعيم لائحة الائتلاف عبد العزيز الحكيم مؤتمرا صحافيا اكد فيه ان "الشعب العراقي هو الذي يقرر ولا احد يفرض ارادته عليه هذا القانون موحد للعراق وليس مقسما فقد يكون هناك عشرة اقاليم او ثلاثة فالشعب يقرر".
من جهته قال النائب سلمان الجميلي عضو جبهة التوافق (السنية) "نناهض هذا القانون ونعتبره وصفة جاهزة للتقسيم فالوقت غير مناسب ومجلس النواب استخدم اساليب غير قانونية لتمريره". واتهم "قادة الكتل السياسية بممارسة ارهاب فكري على نوابهم لاجبارهم على الحضور اليوم للتصويت".
وقد تشكلت في الاونة الاخيرة لجنة لاعادة النظر في الدستور ستناقش حوالى 20 بندا واحدا تلو الاخر على ان تبقى البنود المستعصية حتى المرحلة الاخيرة من مدة عملها التي تقررت بسنة واحدة.
والمواد التي ستتم مناقشتها هي هوية الدولة وشكلها اذا كانت اتحادية ام لا فضلا عن الفدرالية من حيث صلاحيات الاقاليم وتوزيع الثروات والموارد المائية وموضوع اجتثاث البعث.
وقال مصدر برلماني ان "ما يتفق عليه داخل اللجنة من تعديل يتم عرضه على مجلس النواب للتصويت عليه وفي حال المصادقة سيكون هناك استفتاء شعبي على المادة التي تم التصويت عليها في المجلس".
—(البوابة)—(مصادر متعددة)