مقتل 8 أميركيين و29 عراقيا والسنة يشيعون 22 جثة عثر عليها قرب الحدود الايرانية

تاريخ النشر: 07 أكتوبر 2005 - 07:36 GMT

قتل 8 جنود اميركيين و29 مسلحا في هجمات متبادلة في العراق، بينما شيع مئات السنة 22 جثة عثر عليها قرب الحدود الايرانية، وذلك في وقت بدأ توزيع ملايين النسخ من مسودة الدستور الذي يفترض التصويت عليه منتصف الجاري.

وأعلن الجنرال الأميركي ستيف جونسون قائد القوات المتعددة الجنسيات في العراق في مؤتمر صحفي في بغداد مقتل ثمانية من جنود البحرية الاميركية (المارينز) في العمليات العسكرية الجارية في محافظة الأنبار غربي البلاد.

وأشار أن عدد القوات الأميركية المنتشرة غربي العراق يتجاوز الـ30 ألف جندي. واعترف الجنرال جونسون بأن المسلحين أصبحوا متمركزين في الأنبار ويملكون قواعد محلية.

وأعلن الجيش الاميركي في بيان في وقت سابق الجمعة ان اربعة من جنود مشاة البحرية قتلوا الخميس اثر انفجار قنبلة قرب الفلوجة على بعد نحو 50 كيلومترا غربي العاصمة العراقية. ولم يقدم البيان مزيدا من التفاصيل.

وجاء في بيان عسكري اميركي منفصل ان اثنين من مشاة البحرية الاميركية قتلا الخميس في انفجار قنبلة استهدفت دوريتهما في منطقة القائم قرب الحدود السورية حيث تشن القوات الاميركية عملية كبيرة للقضاء على المقاتلين الاجانب.

وفي هذا السياق، فقد اعلن الجيش الاميركي الجمعة ان قواته قتلت 29 مسلحا على الاقل في غرب العراق في اطار عمليتها العسكرية في المنطقة.

وقال مسؤولون أميركيون ان حملتهم الاخيرة قرب الحدود السورية تحقق نجاحا حيث يسعى قرابة ألف جندي مدعومين بطائرات مقاتلة لاغلاق ما يقولون انه ممر رئيسي للاسلحة والمسلحين الى العراق.

وقال الجيش الاميركي ان 20 مسلحا على الاقل قتلوا الاربعاء عندما قصفت طائرات أميركية فندقا استولى عليه المسلحون في بلدة القصيبة فيما قتل تسعة اخرون في تبادلات أخرى لاطلاق النار مع القوات الاميركية.

وفي مسعى لتقوية الدعم المهتز في الولايات المتحدة للحرب في العراق قال بوش الخميس ان الحملة العسكرية في العراق هامة لوقف خطط المتشددين الرامية الى اقامة امبراطورية اسلامية اصولية تمتد عبر العالم.

وقال بوش في خطاب في واشنطن "لن نتراجع أبدا ولن نستسلم أبدا ولن نقبل بأقل من نصر كامل." وأعلن بوش أن المتشددين يريدون السيطرة على السلطة من أسبانيا وحتى اندونيسيا.

ويقول مسؤولون اميركيون ان الحملة في غرب العراق ستستمر على الاقل خلال كانون الاول/ديسمبر وتسعى الى صد المد المتزايد من عنف المسلحين قبل الاستفتاء على دستور جديد والانتخابات التي ستجري في كانون الاول/ديسمبر لاختيار برلمان جديد.

وادى الاستفتاء المزمع على الدستور وانتخابات البرلمان والمحاكمة المتوقعة لصدام حسين الى تأجيج التوترات داخل الاقلية السنية التي تخشى من خسارة نفوذها السابق الى الابد لصالح الغالبية الشيعية وحلفائها الاكراد.

وتجمع أقارب في بغداد لجمع جثث 22 رجلا عثر عليها قرب بلدة بدرة التي تبعد نحو 110 كيلومترات جنوب شرقي العاصمة الخميس.

وتسلم أفراد من أسر الضحايا الجثث الجمعة من مشرحة ببغداد وقاموا بنقلها في نعوش مغطاة بالاعلام الى مثواها الاخير.

وصرخ أحد الرجال الغاضبين قائلا "هؤلاء الاشخاص الاثنين وعشرين.. لماذا قتلوا.. وماذا فعلوا... لماذا قتلوا والقي بهم."

وقال أقارب للضحايا ان الكثيرين منهم ينتمون للاقلية السنية العربية. واتهم بعض زعماء السنة ميليشيا شيعية مؤيدة للحكومة بالقيام بهجمات ثأرية ضد السنة ردا على ضربات المسلحين التي تقتل بشكل منتظم العشرات عندما تهاجم السيارات الملغومة والمهاجمون الانتحاريون أسواقا ومطاعم ووسائل نقل عامة.

وفي مدينة البصرة الشيعية بجنوب العراق قالت القوات البريطانية يوم الجمعة انها اعتقلت 12 رجلا بينهم أفراد من الشرطة خلال غارات شنتها ليل الخميس وانها تحتجزهم للاشتباه في تنفيذهم هجمات على القوات الاجنبية.

وقال قائد بريطاني في المنطقة ان بعض المحتجزين على صلة أيضا بميليشيات مشيرا الى صلة لهم برجل الدين الشيعي الشاب مقتدى الصدر.

وقال البريجادير جون لوريمر في بيان "في الشهرين الماضيين قتل ثمانية من جنود القوة المتعددة الجنسيات وستة من افراد التحالف بأيدي ارهابيين في محافظة البصرة." وقال "هذا الارهاب يجب ان يتوقف.. وهذه العملية ترمي الى هذا بالتحديد."

وقال رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الخميس ان لندن تشتبه في ان ايران وحزب الله اللبناني ربما يقدمان تكنولوجيا ومتفجرات الى جماعات المتشددين الشيعية التي تعمل في العراق وان كان ليس لديه دليل. ونفى كل من حزب الله وايران هذه الاتهامات.

وكان قادة أميركيون قالوا ايضا انهم يشتبهون في ان ايران وحزب الله هما مصدر تقنيات صنع قنابل قالوا ان المسلحين السنة في اقصى الشمال حصلوا عليها من المسلحين الشيعة في الجنوب.

مسودة الدستور

الى ذلك، فقد بدأ في العراق توزيع ملايين النسخ من مسودة الدستور الذي يفترض ان يجري التصويت عليه منتصف الشهر الجاري

ويأمل المسؤولون عن عملية التوزيع ان يسلموا العراقيين لغاية 15 تشرين الاول/اكتوبر خمسة ملايين نسخة من الدستور الذي اثار نقاشات وخلافات واسعة بين قادة مختلف القوى والاحزاب السياسية في البلاد. وقد رفضه قادة العرب السنة في العراق ووعدوا باسقاطه.

وقال مسؤول رفيع المستوى يعمل على عملية التوزيع التي تشرف عليها الامم المتحدة "في الايام القليلة القادمة ستتوسع العملية (التي بدأت في بغداد) لتمتد الى بقية المحافظات"العراقية الاخرى.

واعتبر ان توزيع خمسة ملايين نسخة امر صعب تحقيقه خصوصا "بسبب ضيق الوقت الباقي". واضاف "قد نصل الى (توزيع) 3,5 ملايين" نسخة باللغة العربية ومليون باللغة الكردية بالاضافة الى 400 الف نسخة باللغة السريانية والتركمانية.

وتابع المسؤول نفسه "يجب ان نكون واقعيين. لن تحصل كل عائلة على نسختها من مسودة الدستور".

وبعد مناقشات شاقة خصوصا بسبب تحفظات العرب السنة على مبدأ الفدرالية الذي تم تبنيه في الدستور انجزت الجمعية الوطنية العراقية (البرلمان) النسخة النهائية من مسودة الدستور في الثامن عشر من ايلول/سبتمبر الماضي.

واكد المسؤول نفسه انه من المؤمل ان تقوم الحكومة العراقية بتوزيع مليوني نسخة من مسودة الدستور في الوزارات والمؤسسات والدوائر العراقية والمستشفيات والجامعات.

واشار الى ان ثلاث منظمات غير حكومية اخذت على عاتقها عملية توزيع مليون نسخة من مسودة الدستور في المحافظات السنية خصوصا في الانبار وصلاح الدين وديالى ونينوى.

وفيما يتعلق بعدد من المناطق مثل الجنوب الشيعي او مدينة الموصل السنية في شمال العراق فقد تم تكليف المشرفين على توزيع الحصص التموينية الشهرية بهذه المهمة.

وقال المسؤول "لدينا عدد هائل من الطلبات والعراقيون يريدون قراءة الدستور سواء اكانوا ضده او معه" مشيرا الى ان "الكثير من الاشخاص توجهوا مباشرة الى المطابع في بغداد ليتسلموا منها نسخا عن الدستور".

وتجري عملية توزيع الدستور في اجواء من الخشية من ان يقوم المتمردين بشن هجمات من اجل منع الناس من الادلاء باصواتهم يوم الاستفتاء.

وكان رئيس الوزراء العراقي ابراهيم الجعفري اعرب الخميس عن ثقته بان الهجمات المحتملة لن تمنع العراقيين من الادلاء باصواتهم في الاستفتاء مشيرا الى الانتخابات الماضية التي جرت في 30 كانون الثاني/يناير الماضي وشارك فيها العراقيون بقوة على الرغم من الهجمات.

وكان الجعفري اكد الاسبوع الماضي ان الحكومة العراقيين ستتخذ كل الاجراءات الضرورية من اجل منع الهجمات المحتلمة خلال عملية الاستفتاء على الدستور ووعد بتعزيز الاجراءات الامنية لهذا الغرض.

ومن المقرر ان يدلي العراقيون في الخامس عشر من هذا الشهر برأيهم حول مسودة الدستور الذي تمت صياغته الشهر الماضي بعد اسابيع من الاخذ والرد بين مختلف الاطراف رغم اعراب زعماء السنة عن عدم رضاهم على الوثيقة.

ويتوقع ان يشارك اكثر من ثمانين بالمئة من العراقيين في الاستفتاء وفقا لاستطلاع نشر الاسبوع الماضي.

(البوابة)(مصادر متعددة)