قال سكان إن جثثا متعفنة تناثرت في الشوارع وان انفجارات هزت مقديشو الاحد لليوم الخامس على التوالي من المعارك بين المسلحين وقوات صومالية واثيوبية متحالفة مما أسفر عن سقوط أكثر من 200 قتيل.
ويقول كثيرون ان الانقسامات الاقليمية الواضحة تغذي تصاعد الحرب اذ انسحبت اريتريا من المنظمة الحكومية للتنمية (ايجاد) بعد خلاف مع اثيوبيا بشأن الصومال. ويتبادل البلدان الاتهامات بالتسبب في اشعال الصراع.
وفي موجة من النزوح الجماعي يقول البعض انها تصل الى نصف مليون شخص خرج مئات اخرون من مقديشو يوم الأحد وهم يسحبون أو يحملون متعلقاتهم.
وقالت امرأة وهي تقود 11 من أفراد العائلة معظمهم من الاطفال " فقدت كل أمل."
واستمع السكان لاصوات قذائف المورتر طوال الليل خاصة من شمال المدينة الذي يشهد أسوأ قتال.
ومع تصاعد التمرد منذ الاطاحة بالمحاكم الاسلامية في مقديشو في مطلع العام الجديد فان هذه الموجة واحدة من أسوأ موجات العنف منذ ذلك الحين. وأسفرت معارك سابقة استمرت لمدة أربعة أيام في نهاية مارس اذار عن سقوط ألف قتيل على الاقل معظمهم من المدنيين.
ويتحصن مسلحون وراء أجولة الرمال ويجوبون الشوارع في شاحنات صغيرة تحولت الى مركبات قتالية في الوقت الذي تضرب فيه القوات الاثيوبية والصومالية مدفعية ثقيلة وتقوم بغارات على معاقل المسلحين بسيارات مدرعة.
وتناثرت الجثث في الشوارع يوم الاحد وبعضها مشوه كما كانت هناك جثث مقطوعة الرأس بسبب القصف المتواصل الذي دمر مناطق سكنية تعتبر معاقل للاسلاميين. وامتلا مستشفى المدينة الرئيسي لدرجة ان المصابين اضطروا للبقاء داخل خيام في الحديقة بل وتحت الاشجار.
ومع رغبة الصوماليين الملحة في دفن القتلى سريعا فقد شرع البعض في حفر مقابر عشوائية قرب الطرق.
وحكم الاسلاميون معظم جنوب الصومال في النصف الثاني من عام 2006 قبل هزيمتهم في معركة قصيرة بنهاية العام الماضي وبداية العام الحالي. ولكن المقاتلين الاسلاميين الذين تدعمهم بعض عناصر قبيلة الهوية أعادوا تنظيم صفوفهم للوقوف ثانية في وجه حكومة الرئيس الصومالي عبد الله يوسف وحلفائها الاثيوبيين الذين يعتبرونهم غزاة أجانب.
ونقلت مجموعة شابيلي الاعلامية المحلية عن رئيس الوزراء محمد على جيدي قوله "القتال سيستمر حتى يتم محو الارهابيين من الصومال تماما."
وقال "اريد ان ابلغ الشعب الصومالي والعالم انه لا يوجد ما يسمى بقتال بين قبيلة الهوية والحكومة. واضح ان المعركة تدور بين ارهابيين على صلة بالقاعدة والحكومة التي يساندها جنود اثيوبيون ومن الاتحاد الافريقي."
وفشلت قوة الاتحاد الافريقي المكونة من 1500 جندي من وقف العنف.
وتتهم اثيوبيا اريتريا بارسال الاسلحة والافراد لدعم الاسلاميين في حين تقول أسمرة ان اديس ابابا تحتل الصومال بشكل غير مشروع بتحريض من الولايات المتحدة.
وكان خروج اريتريا من منظمة ايجاد ضربة للجهود الدبلوماسية لتوحيد صف الدول المنخرطة في مساعي حل الصراع فيما يتعلق بتحقيق السلام في الصومال.
وقال بيان اريتري "اضطرت حكومة اريتريا لاتخاذ هذه الخطوة نتيجة عدد من القرارات المتكررة غير المسؤولة التي تضر بالسلام والامن الاقليمي والتي اتخذت تحت ستار ايجاد."
وكان الاجتماع الاخير لمنظمة ايجاد قد ساند اثيوبيا ضد اريتريا.
ويقول محللون ان الدولتين اللتين لا تزالان تشعران بالمرارة بسبب حرب حدود دارت بينهما بين عامي 1998 و2000 تستخدمان الصومال في حرب بالوكالة.