مقياس شفافية الانتخابات بالنسبة لواشنطن متوقف على ولاء الفائز لها

تاريخ النشر: 08 ديسمبر 2005 - 03:05 GMT

يؤكد مراقبون ومعلومات ان الولايات المتحدة تستخدم منظمات غير حكومية بهدف التاثير على نتائج الانتخابات في العديد من الدول وتحديدا تلك التي تفوز فيها تيارات وشخصيات مناهضة للسياسة الاميركية حيث تباشر هذه المنظمات للاعلان فورا بان الانتخابات مزورة.

ووفقا لمعطيات وادلة متعددة فان معايير الديمقراطية بالنسبة للولايات المتحدة مرتبطة بتوجهات الشخصية التي فازت في الانتخابات بغض النظر عما جرى خلف الكواليس اثناء العملية الانتخابية بالتالي فان أي دولة تسير وفق التوجهات او المصالح الاميركية فانها تكون دولة ديمقراطية واي نظام يخالف التوجهات الاميركية يتحول الى نظام قمعي وديكتاتوري وغير شرعي، وكان ذلك مؤخرا في العراق وافغانستان التي زحفت جيوش الولايات المتحدة اليهما بحجة الدفاع عن الحرية وحقوق الانسان.

الا ان ما يجري هو القتل والنهب والسلب والتعذيب والمعتقلات بعد وصول هذه القوات واستخدام الفوسفور الابيض واليورانيوم ضد السكان المدنيين والاسلحة المحرمة دوليا واتباع سياسة العقاب الجماعي

وعلى الرغم من الرفض الذي واجهته في هذه الدول من خلال المقاومة فان واشنطن تصر على انها تجد قبولا بعد ان مكنت هذه الشعوب من ازاحة انظمتها الدكتاتورية والظالمة على حسب وصفها.

وتشير التقديرات الى ان واشنطن تمارس سياسة الازدواجية ليس فقط في الدول الاسلامية وآخرها العراق وافغانستان بل وصلت الى دول آسيا الوسطى التي ستشهد غالبيتها العام المقبل انتخابات وتنتظر هذه الدول فيما اذا فشل المدعومين من الادارة الاميركية بالوصول الى سدة الحكم واذا فاز من هم ضد السياسة الاميركية تنتظر ثورات ملونة على شاكلة الثورة البرتقالية في اكرانيا والوردية في جورجيا

واعتادت واشنطن على الثناء وكيل المديح ووصف الانتخابات بالشفافية بعد اعلان وصول رجالها الى الحكم مثل افغانستان والعراق.

وتلوح واشنطن بمنظمة (بيت الحرية) وهي منظمة متخصصة بمراقبة الانتخابات في العالم ودائما يكون تقييمها لهذه العملية مرتبط باشارة من واشنطن فاما تكون شفافة ونزيهة او مزورة وفيها تلاعب وهذا التقييم دائما يتوقف على الشخص الفائز وشعوره اتجاه واشنطن وسياستها، وهو ما جرى في يوغسلافيا 2000 وجورجيا 2003 واكرانيا 2004 وقد اعيدت الانتخابات في اكرانيا وجورجيا بعد الحملة الاميركية على الفائزين واتهامهم بالتزوير والتلاعب.

وفي اذربيجان فان اليخاف علييف وهو معروف بمرونته ونزاهته يستعد لتولي الحكم بعد فوزة بالانتخابات لكنه يواجه حربا اعلامية وضغوطات بعد اتهامه بالتزوير من طرف المعارضة الموالية لواشنطن، وكذلك الامر يتكرر في زنزيبار وهو اقليم في تنزانيا حيث اتهمت الولايات المتحدة الزعيم الشرعي أ- كارومي بالتزوير وتنوي استبداله خاصة وان كارومي ينوي القيام بجمهورية اسلامية مستقلة.

وفي اغلب الاحيان تطغى الازدواجية الاميركية في تحركات الساسة الاميركيين وتصريحاتهم سيما فيما يتعلق بالعلاقة مع "المنظمات المتطرفة"، ففي الوقت الذي تستخدم هذه الذريعة من اجل اسقاط انظمة الا انها في الوقت نفسه تستخدم هذه المنظمات سرا في الكثير من الدول من اجل اسقاط انظمتها.

حيث استخدمت المعارضة العراقية اعلاميا لاسقاط نظام صدام في السابق وتعمل على اتباع نفس الاسلوب مع النظام السوري من خلال استضافة ودعم تنظيمات معارضة كذلك الامر مع ايران وكمبوديا وزيمبابوي بينما تعتبر التنظيمات التي تعارض سياستها ارهابيين وتوردهم على قائمة تصدرها وزارة الخارجية كل عام.

وتريد ادارة واشنطن ازاحة روبيرت موغابي زعيم زيمبابوي واريو في الفلبين وخون صن في كمبوديا.

المحكمة الجنائية العالمية حول العراق ومقرها اسطنبول اكدت ان الانتهاكات الاميركية لا تعد ولا تحصى وانتقدت مؤخرا السياسة الاميركية التي تجد ان لديها الحق بانتقاد دول العالم في المقابل محرم على احد انتقاد السياسة الاميركية التي تتحجج بالدفاع عن الديمقراطية وحقوق الانسان وتدفع الانظمة في العالم لتتحول الى المقاس الاميركي خاصة في منطقة الشرق الوسط التي تسعى لتحويلة الى الشرق الاوسط الكبير.