استعاد سكان مقديشو العاصمة الصومالية التي اجتاحها الخراب والدمار نكهة ملذات الحياة التي كان الاسلاميون حرموها ك"رذائل" مثل مشاهدة فيلم اميركي او هندي والتحمس امام مباراة كرة قدم او مضغ القات.
فقد اعيد فتح "صالات السينما" التي هي كناية عن قاعات صغيرة خاصة معدة بصورة عشوائية بعد فرار مقاتلي المحاكم الاسلامية في 28 كانون الاول/ديسمبر. وكانت اقفلت اثر استيلائهم على الحكم في تموز/يوليو بحكم رؤيتهم وتفسيرهم للشريعة.
واوضح عبد حسن مستثمر احدى القاعات "لقد فتحنا صالات السينما بعد فرار الاسلاميين من العاصمة.. ان صالات السينما تشكل جزءا من حياتنا ونكسب المال من هذه التجارة".
ويشدد حسن وهو من سكان جنوب المدينة على القمع الذي كان يشعر به في ظل نير المحاكم الاسلامية التي كانت تمنعه بذلك من كسب لقمة عيشه.
لكن "علب الافلام" هذه الحارة جدا بسبب وهج الشمس الحارقة والمشهورة بوساختها بسبب غياب المنشآت الصحية مكروهة من الاهالي الذين لا يريدون ان يمضي اولادهم يومهم فيها بدلا من الذهاب الى المدرسة.
واوضح حسن غاري وهو صاحب صالة سينما "لن نعرض بعد الان افلاما خلال النهار بل فقط عند المساء".
وقال ان بامكان المشاهدين ان يدخنوا ويمضغوا القات امام شاشات التلفزيون اثناء مشاهدتهم لفيلم فيديو. وهذه النبتة ذات الاوراق الصغيرة الخضراء المنشطة التي تعطي شعورا بالنشوة تلقى رواجا كبيرا في كل منطقة القرن الافريقي واليمن وقد اصبحت من الممنوعات بعد حظرها من قبل الاسلاميين.
ويصل القات الذي لا يزرع في هذا البلد القاحل يوميا بطائرات صغيرة من سفوح جبل كينيا المروية كما يصدر ايضا الى بريطانيا.
وحرص حسن غاري على التوضيح كذلك "ان حشيشة الكيف والكحول ممنوعة ايضا في صالته" السينمائية.
ويدفع الاولاد الف شيلينغ صومالي (8 سنتات اميركية) لحضور فيلم اميركي او هندي لكن يتوجب دفع الفي شيلينغ اكثر لمتابعة مباراة لكرة القدم.
وقال صلاد احمد وهو صاحب قاعة فيديو "ان عرضنا مباراة كرة قدم في اطار كأس الاندية الاوروبية او البطولة الانكليزية او الايطالية فذلك يكلف ثلاثة الاف شيلينغ".
اما المحلات التي تبيع اشرطة موسيقى مقرصنة فقد حظرت بدورها من قبل الاسلاميين.
وقال بائع اشرطة الموسيقى علي قاسم "هناك شعور ممزوج في ما يتعلق بالمحاكم. فمن رصيدهم انهم فرضوا (على زعماء الحرب) سلاما كان يبدو مستحيلا لكني ارفضهم لانتهاكهم الحقوق الفردية".
لكن هناك ايضا في مقديشو بعض المناصرين للمحاكم الاسلامية. وفي هذا الصدد اكد عنصر سابق في الميليشيا الاسلامية طالبا عدم كشف هويته "كل ما فرضته المحاكم الاسلامية منصوص عليه في القرآن".
واضاف هذا الشاب البالغ من العمر 22 عاما "اولئك الذين يبتهجون من اعادة فتح صالات السينما هم آثمون امام الله".
واخيرا فان اهم المآخذ على الاسلاميين تدور حول العوائق التي وضعت امام التجار لممارسة عملهم في بلد يستمر على الرغم من الخراب الذي يعمه منذ 16 سنة في التجارة مع جيرانه الافارقة ومع شبه الجزيرة العربية.
وفي هذا السياق قال احد تجار السجائر "كنا ندفع رسوما في مقديشو للمحاكم الاسلامية على السجائر الانكليزية والاميركية. لكن بعد ذلك قام مسؤول اسلامي باحراق كل مخزوناتنا في اقليم البور بوسط الصومال". وعلق علي اسماعيل بقوله "لم يكن ذلك امرا جيدا وقد ازعجنا كثيرا".
