يتوجه العاهل الاسباني الملك خوان كارلوس في 17 كانون الثاني/يناير الجاري الى المغرب في زيارة دولة هدفها تكريس تطبيع العلاقات بين البلدين بعد الازمة التي نشبت بينهما في ظل الحكومة الاسبانية المحافظة السابقة برئاسة خوسيه ماريا اثنار.
وستحمل هذه الزيارة اهمية رمزية اذ انها ستكون اول رحلة رسمية هذه السنة للعاهل الاسباني الذي لم يزر المغرب منذ تتويج محمد السادس على العرش المغربي في 1999 خلفا لوالده المتوفي الحسن الثاني الذي كانت تربطه بخوان كارلوس علاقات شخصية وثيقة.
وقد شاب العلاقات بين البلدين توتر شديد في الاعوام المنصرمة بلغ اوجه في تموز/يوليو 2002 عندما قام الجيش الاسباني باخراج رجال الدرك المغاربة من جزيرة ليلى/برخيل التي يتنازع البلدان السيادة عليها.
لكن مع وصول الاشتراكي خوسيه لويس رودريغيس ثاباتيرو في اذار/مارس 2004 الى الحكم في مدريد انفرجت الاجواء الى حد كبير بين البلدين الجارين على ضفتي المتوسط.
فقد جعل ثاباتيرو موضوع المغرب من اولويات سياسته وقام باول زيارة رسمية له الى هذا البلد بصفته رئيسا للحكومة في نيسان/ابريل الماضي.
كما جمع وزير خارجيته ميغيل انخيل موراتينوس الاثنين في مدريد السفراء الاسبان في المغرب ليؤكد امامهم مجددا على "الطابع الاولوي الذي توليه اسبانيا للعلاقات مع هذه المنطقة".
ومنذ الربيع تتبارى العاصمتان بالتصريحات حول تعاونهما في مكافحة الارهاب الاسلامي الذي يدعو ثاباتيرو الى قيام "تحالف استراتيجي للحضارات" لمحاربته.
وقد ضربت هذه الظاهرة بقسوة المغرب من خلال اعتداءات الدار البيضاء (45 قتيلا) في ايار/مايو 2003 تلتها مجزرة 11 اذار/مارس الماضي في اسبانيا (191 قتيلا) التي ارتكبها مغاربة متأثرون بايديولوجية اسامة بن لادن.
ويبدو ان خوان كارلوس سيذهب الى المملكة المغربية لتكريس هذا الانفراج خصوصا وانه معروف بدفء طباعه ووده مما قد يعطي زخما كبيرا للدبلوماسية الاسبانية.
وقد سبق وبرز الملك الاسباني فعلا في هذا الدور في نهاية تشرين الثاني/نوفمبر اثناء زيارته الرسمية الاخيرة الى مزرعة الرئيس الاميركي جورج بوش في تكساس في مسعى لتهدئة التوتر الناشىء عن انسحاب القوة العسكرية الاسبانية من العراق.
وسيرافق الملك خوان كارلوس في زيارته الى المغرب زوجته الملكة صوفيا بالاضافة الى وفد برلماني. بينما اعتذرت وزيرة الخارجية السابقة في حكومة اثنار، آنا بلاسيو، عن تلبية الدعوة لتكون في عداد الوفد.
واعادة الدفء الى العلاقات بين مدريد والرباط حملت اولى ثمارها مع تعاون البلدين بشكل اكثر فاعلية في مجال مكافحة حركة تهريب المهاجرين غير الشرعيين الذين يحاولون الوصول الى اسبانيا عبر ارخبيل الكناري او مضيق جبل طارق.
لكن في ما يتعلق بالصحراء الغربية، المستعمرة الاسبانية السابقة التي ضمها المغرب في 1975 وتطالب الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب (البوليساريو) مدعومة من الجزائر باستقلالها، فقد خففت مدريد من لهجتها التي اغضبت المغاربة.
وكفت اسبانيا الحليف التقليدي للبوليساريو عن المطالبة باصرار باستفتاء حول تقرير مصير الشعب الصحراوي المنصوص عليه في خطة الامم المتحدة التي اعدها وزير الخارجية الاميركي الاسبق جيمس بيكر المبعوث الخاص السابق للمنظمة الدولية الى الصحراء الغربية والتي يرفضها المغرب بشكل قاطع.
اما حكومة ثاباتيرو فتبغي من جهتها ان تكون مجرد العامل المساعد على ايجاد "حل يرضي الطرفين"، مع احتمال اغضاب زعيم البوليساريو محمد عبد العزيز الذي ندد مؤخرا ب"مؤامرة بين حكومات الرباط ومدريد وباريس ضد الشعب الصحراوي والشرعية الدولية".
الى ذلك ما زالت هناك ملفات خلافية اخرى بين المملكتين مثل الصيد البحري او التنقيب عن النفط، لكن لا يتوقع ان يتحدث خوان كارلوس في الرباط عن مواضيع تثير غضب مضيفيه.