مليونا جائع والعالم يسابق الزمن لاغاثة منكوبي اسيا ومنع الاوبئة

تاريخ النشر: 02 يناير 2005 - 08:10 GMT

اعلنت الامم المتحدة ان نحو 1,8 مليونا من ضحايا موجات المد في اسيا يحتاجون الى مساعدات غذائية، فيما واصل العالم سباقه مع الزمن لاغاثة ملايين المنكوبين ومنع انتشار الاوبئة بعد الكارثة التي خلفت 128 الف قتيل وسط توقعات بارتفاع العدد الى 150 الفا.

وقال يان ايغلاند منسق الامم المتحدة لشؤون الاغاثة الاحد "سنحتاج لتوفير مساعدات غذائية تلبي حاجة 1.8 مليون شخص في البلاد المنكوبة".

واضاف ان المساعدات يمكن ان تصل خلال ثلاثة ايام الى 700 الف شخص في حاجة الى الطعام في سريلانكا بينما سيستغرق وصول المساعدات الى مليون شخص يحتاجون الى الطعام في اندونيسيا وقتا اطول.

وبعد اسبوع على المد البحري الذي اجتاح سواحل جنوب آسيا وجنوب شرقها واسفر عن اكثر من 128 الف قتيل، كان العالم باسره يخوض سباقا مع الوقت لم يشهد مثله من قبل لاغاثة ملايين المنكوبين ومنع انتشار الامراض والاوبئة.

واعلنت منظمة الصحة العالمية السبت ظهور اول امراض معدية في المناطق التي ضربتها موجات المد البحري في 26 كانون الاول/ديسمبر على اثر زلزال عنيف وقع في قعر المحيط الهندي قبالة سواحل اندونيسيا، فخلفت خمسة ملايين لاجئ معظمهم لا مأوى لهم.

واتاحت موجة تضامن استثنائية عمت جميع ارجاء العالم جمع وعود بتقديم مساعدات عامة تقارب قيمتها ملياري دولار، بينها 500 مليون وعدت بها اليابان و350 مليونا وعدت بها الولايات المتحدة.

ووصف ايغيلاند هذه الحملة العالمية بانها على "درجة من التضامن الدولي لم يسبق له مثيل".

وفي وقت تزداد حصيلة الضحايا باطراد ويتراجع الامل في العثور على الاف المفقودين احياء، ترجح الامم المتحدة ان تصل حصيلة المد البحري الى 150 الف قتيل، مشيرة الى ان "العدد الدقيق والنهائي" للقتلى لن يعرف ابدا على الارجح.

وسيشارك امين عام الامم المتحدة كوفي انان الخميس في جاكرتا في قمة تعقد لدرس عواقب الكارثة. وحذر من ان اعادة اعمار المنطقة المنكوبة قد يستغرق عشر سنوات ويكلف "مليارات الدولارات"، مشيرا الى انها "اضخم كارثة" واجهتها المنظمة الدولية حتى الان.

وتجد الامم المتحدة نفسها مثل جميع المنظمات الدولية الاخرى منذ اسبوع امام عملية اغاثة لم يسبق ان واجهت مثلها، عملية بالغة الضخامة والتعقيد في اتجاه عشر دول.

وبدأ جسر جوي هائل بنقل المساعدات الى شمال سومطرة حيث تصل الحصيلة المؤكدة الى 79906 قتلى ونحو 3600 مفقود، فيما تخشى السلطات الاندونيسية ان يرتفع عدد القتلى الى مئة الف.

وبحسب الامم المتحدة، فان اكثر من مليون شخص في سومطرة و700 الف في سريلانكا سيعتمدون على مدى اشهر على المساعدات الخارجية لتامين طعام لهم، فيما تقدر الحكومة الاندونيسية عدد الناجين الذين لا مأوى لهم بمئتي الف.

وازاء هذه الحاجات الهائلة، فان المساعدة بدأت بالكاد تصل الى المنكوبين بعد اسبوع على وقوع الكارثة، وتواجه عمليات نقل الاغاثة مصاعب لوجستية كبرى من مطارات صغيرة ذات قدرة محدودة تشهد احتقانا بسبب تهافت طائرات شحن قادمة من جميع انحاء العالم اليها، وتأخير في نقل المساعدات والمواد بسبب عدم توافر البنزين والاليات، والجسور والطرقات المدمرة التي تجعل من المستحيل التنقل في المناطق المنكوبة.

ومن المتوقع الا تتمكن فرق الاغاثة من الوصول برا الى مناطق ساحلية واسعة غرب طرف سومطرة قبل ثلاثة اسابيع على اقل تقدير، ومن ضمن هذه المناطق مدينة مولابو.

واوضح ايغيلاند "اننا مضطرون الى تحويل مدارج هبوط صغيرة متضررة الى مطارات ستشهد احدى اكبر حركات الاقلاع والهبوط في العالم"، مشيرا الى ضرورة نقل الاغاثة في سفن ومروحيات "يمكنها الهبوط في عرض البحر بدون زيادة احتقان المطارات".

وقال ايغيلاند ان فرق الاغاثة ستحتاج اضافة الى عدد كبير من المروحيات، الى مئات الشاحنات ووحدات معالجة المياه ومولدات الكهرباء وطائرات نقل الركاب.

وبدأت مروحيات اميركية الاحد باجلاء لاجئين من الساحل الغربي شمال سومطرة فتناوبت على نقلهم انطلاقا من حاملة الطائرات ابراهام لينكولن.

وكانت خمسون منظمة طبية دولية على الاقل تنشط اليوم الاحد شمال سومطرة حيث عبر غريغ بيترسن ممثل منظمة الصحة العالمية في اندونيسيا عن "قلقه الكبير ازاء العدد الكبير للاجئين الذين لا يحصلون على كمية كافية من المياه النظيفة والمواد الغذائية".

وفي سريلانكا حيث تشير الحصيلة الرسمية الى 29729 قتيلا و5240 مفقودا، فان المساعدة الدولية تصل بوتيرة غير متناسبة مع الحاجات، وتصل شحنات المواد الغذائية بطريقة غير منتظمة، ما يثير مشادات وحوادث تدافع يضطر الجيش الى التدخل للسيطرة عليها.

وفي مدينة ماتارا جنوب الجزيرة التي اجتاحتها الموجات الهائلة، يتم طهي الارز والعدس في قدور ضخمة على الحطب في ملعب احدى المدارس لاطعام مئات المنكوبين المحشورين في قاعات الصفوف.

فقد لجأ الفا شخص الى هذه المدرسة حيث وجدوا ملجأ وطعاما وعناية، غير ان العديد من المشردين يواصلون التوافد يوميا اليها ويعدد مسؤول المدرسة غوناسينا غاماجي لائحة الضرورات العاجلة فيقول "يلزمنا خضار، لدينا القليل القليل من الخضار، تلك هي مشكلتنا الكبرى. يلزمنا ايضا زيت وفرش واوسدة وثياب داخلية للنساء وبودرة لاطفال ورضاعات..."

من جهته، قال ممثل منظمة الصحة العالمية في سريلانكا كان تون "ان هدفنا الرئيسي هو منع الاوبئة"، موضحا ان "اولى الاولويات هي تامين طرق التخلص من النفايات، والثانية هي توفير عدد كاف من الحمامات، والثالثة تامين الوصول الى المياه النظيفة".

وفي هذا البلد حيث يشكل السمك الوجبة الرئيسية، لم يعد احد يتناول ايا من نتاج البحر خوفا من الجثث المطمورة في المياه.

واوضح و.س. دهارماورديني المسؤول في سوق السمك الرئيسي في كولومبو "توقف الناس عن تناول السمك. لدينا مخزون كبير مبرد. لا احد يشتري شيئا".

وكانت تايلاند ايضا تواصل احصاء موتاها فيما وصلت حصيلة الضحايا اليوم الاحد الى ما يقارب 4985 قتيلا بينهم 2457 اجنبيا و6424 مفقودا، فيما تتواصل عمليات ازالة الدمار واعادة الاعمار.

وتم تجنيد عشرين الف شخص للمشاركة في هذه العمليات التي تتركز في منطقتي فانغ نغا وفوكيت السياحيتين.

وابدت وزارة الصحة التايلاندية مخاوفها من ظهور امراض تنفسية معدية والملاريا والكوليرا والتيفوئيد بين الناجين وسكان اقليم فانغ نغا.

وفي فوكيت التي كانت تمثل قبلة سياحية متميزة، وعلى الاخص شاطئ باتونغ، تجري عمليات ازالة الحطام عن الارصفة والمنازل والمتاجر والمطاعم حتى تستعيد المدينة مظهرا طبيعيا.

وقال ارايا كوسيتكون على رأس فريق من 25 شخصا "نحاول ان ننظف باسرع وقت ممكن (..) انني واثق من اننا سنتمكن من معاودة العمل الاسبوع المقبل تقريبا"، مبديا امله في ان "لا تتضرر كثيرا" الحركة السياحية.

وفي الهند، بلغت حصيلة الكارثة اليوم الاحد 9067 قتيلا و5511 مفقودا جميعهم تقريبا (5421) كانوا يقيمون في ارخبيلي اندامان ونيكوبار على مسافة حوالى الف كلم شرق الهند القارية.

وفي اسام المنطقة التي تشهد حركة زلازل قوية شمال شرق البلاد، عمت موجة ذعر السكان والسلطات على حد سواء امس السبت بعد ان اشار مرصد اميركي الى ان هزة ارضية عنيفة قد تضرب منطقتهم على اثر زلزال جديد وقع قبالة سومطرة.

(البوابة)(مصادر متعددة)