منظمة الشفافية تحذر من تصاعد الفساد في البلدان العربية

تاريخ النشر: 26 يناير 2017 - 06:10 GMT
الناس يعانون الحرمان والجوع في دول يتمتع فيها الفاسدون بالترف والحصانة
الناس يعانون الحرمان والجوع في دول يتمتع فيها الفاسدون بالترف والحصانة

سارت الإمارات عكس تيار الفساد وحافظت على مكانتها المتقدمة في قائمة منظمة الشفافية العالمية لعام 2016 باحتلالها المركز الأول عربيا والمركز 24 على مستوى العالم متقدمة على دول أوروبية مثل إسبانيا والبرتغال وكرواتيا.

وسجلت معظم دول الخليج العربي، إضافة إلى الأردن، تراجعا لافتا في مؤشر الفساد، في وقت انتزعت فيه الإمارات المركز الأول من قطر الذي كانت تحتله في تقرير العام 2015.

وقالت كندة حتر، المسؤولة في منظمة الشفافية الدولية، إن “ست دول عربية كانت بين أكثر عشر دول فسادا في العالم، هي سوريا والعراق والصومال والسودان واليمن وليبيا، بسبب انعدام الاستقرار السياسي والنزاعات الداخلية والحروب وتحديات الإرهاب”.

وبحسب المؤشر الذي يحتوي على نتائج 176 دولة بينها 21 دولة عربية، فإن جميع الدول العربية حققت أقل من 50 درجة، باستثناء الإمارات وقطر، اللتين بقيتا فوق ذلك المعدل.

ويستند تقييم المنظمة التي أصدرت تقريرها، أمس، إلى عدد النقاط التي حصلت عليها كل دولة في مجالات مكافحة الفساد، التي تتألف من مئة درجة.

الناس يعانون الحرمان والجوع في دول يتمتع فيها الفاسدون بالترف والحصانة


ويذكر التقرير الدولي أن أغلب الدول العربية تراجعت رغم مرور ست سنوات على اندلاع انتفاضات، كانت تعد بالتغيير في المنطقة.

ويقول محللون إن انتشار الفساد كان من أسباب اندلاع ثورات الربيع العربي التي بدأت في تونس ثم مصر لتمتد بعد ذلك إلى كل من ليبيا واليمن وسوريا، التي تحولت الثورة فيها إلى حرب أهلية تسببت في تدخلات أجنبية.

وقال خوسيه أوغاز، الخبير في منظمة الشفافية، إن “الناس في الكثير من الدول محرومون من الحاجات الأساسية الملحة ويعانون الجوع نتيجة الفساد، فيما أصحاب السلطة والفاسدون يتمتعون بالحياة المترفة والحصانة”. وأضاف “ليس لدينا متسع من الوقت. يجب مكافحة الفساد عاجلا، ما يمكن أن يساعد على تحسين حيـاة الناس حول العالم”.

وأكدت المنظمة في التقرير أن التراجع في مكافحة الفساد كان حادا في بعض الدول العربية ومنها دول الخليج. وبرر ذلك بانخراط تلك الدول “في تحالفات عسكرية مما يزيد من السرية وعدم الوضوح في الموازنات والصرف العام”.

وكانت قطر أكثر الخاسرين بعد أن تراجعت بعشر نقاط عن العام الماضي واحتلت المركز 61، ويعود ذلك إلى فضيحة الاتحاد الدولي لكرة القدم والتحقيقات بشأن قرار منح الدولة حق تنظيم بطولة العالم لكرة القدم عام 2022.

وتراجع ترتيب المغرب إلى المركز التسعين، متقهقرا عشرة مراكز مقارنة بسنة 2015، بينما استطاعت تونس احتلال المركز 75 عالميا، متقدمة بمركز واحد عن العام الماضي، وهو ما جعلها تتصدر دول شمال أفريقيا.

وأظهر التقرير الدولي تراجع منحى الفساد في تونس بشكل ملحوظ لتصبح الدولة العربية الوحيدة التي شهدت هذا المنحى الإيجابي رغم عدم تصدرها للقائمة العربية.

وقـال التقـرير إن “تـونس شهـدت تحسّنـا طفيفا إلا أن الطـريق يعــد طويلا مـن أجــل وضع ركـائـز فاعلـة في مكافحة الفساد وأهمها إقـرار قوانـين مثـل حمـاية المبلغـين عـن الفسـاد وتجريم تضـارب المصـالح والإثراء غير المشروع والإفصاح عن الذمة المالية”.

 ويحتاج القضاء التونسي إلى أن يكون أكثر شجاعة للفصل في قضايا الفساد وخاصة تلك العالقة منذ ست سنوات بعد الثورة والتي لم يتم البت فيها بعد.

وبالنسبة إلى الأردن فقد سجل التقرير “ارتفاع معدلات الفساد الصغير المتمثلة بالرشوة والواسطة والمحسوبية”. وقال “على الرغم من اعتماد قانون النزاهة ومكافحة الفساد وقانون انتخابي جديد، إلا أن ذلك لم يعكس جهودا حقيقية للتغيير”.

وتم خلال العام الماضي التحقيق في العديد من قضايا الفساد، غير أن التقرير أشار إلى ما اعتبره فشل الحكومة في معالجة الأشكال الصغيرة من الفساد مثل الرشوة والمحسوبية.

ورغم سلسلة من قضايا الفساد التي ضبطتها الأجهزة الرقابية المصرية، أكد خبراء المنظمة أن الفساد بقي مستشريا في مصر في ظل غياب أي إرادة سياسية حقيقية وجادة لمكافحته.

وقالوا “لقد قامت الحكومة بالتعدي على الهيئات المستقلة حين أقال الرئيس عبدالفتاح السيسي بمرسوم رئاسي رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات هشام جنينة”. وعلى المستوى الدولي، حافظت الدنمارك على مركزها الأول، لتتصدر قائمة دول العالم الأقل فسادا للعام الخامس على التوالي بالتزامن مع مشاركة نيوزيلندا لها في الترتيب.