وفي الزيارة التي وصفت بأنها الأولى من قبل العالم الإسلامي، اطلع الوفد الذي زار شرق ووسط وغرب الصين، بشكل مباشر على أوضاع الأقليات المسلمة من الإيغور، والهوي، في إقليمي شينجيانغ، ونينشا، بالإضافة إلى تحري أوضاع المسلمين في العاصمة الصينية.
ولقي وفد المنظمة طوال الفترة 17 ـ 22 أغسطس، وترأسه السفير سيد قاسم المصري، مستشار الأمين العام للمنظمة لشؤون الأقليات، رحابة صدر صينية، عبّرت عنها وزارة الخارجية من خلال الرعاية المتواصلة التي بدأت في العاصمة بكين، وتواصلت إلى إقليمي شينجيانغ إيغور، ونينشا اللذين يتمتعان بأغلبية مسلمة.
إلى ذلك اتفق الجانبان على ضرورة معالجة مشكلة الإيغور المسلمين في إقليم شينجيانغ عبر ملامسة جذور الأزمة التي أدت إلى اندلاع الاشتباكات في الإقليم، في الوقت الذي عزا فيه الجانب الصيني بعض أسباب أزمة 5 يوليو الكامنة إلى الفجوات الاقتصادية التي خلفتها النهضة التنموية الفارقة في البلاد، والتي أدت إلى خلق طبقات اقتصادية متفاوتة، ليس في شينجيانغ وحده، بل في العديد من الأقاليم الشرقية والغربية، والريف الصيني بشكل عام، فيما أكد المسؤولون الصينيون لوفد المنظمة، مضي الحكومة في خطة اقتصادية شاملة تهدف إلى تجسير الفجوات بين فئات المجتمع الصيني.
من جهة ثانية، أوضح وفد الأمانة العامة للمنظمة موقفها من أزمة 5 يوليو، وشدد مصدر في المنظمة على أنها قدمت ملاحظاتها للجانب الصيني، على المعالجة الأمنية للمشكلة، وطالبته بضرورة التعاطي مع الأزمة بهدوء، مع الأخذ في الاعتبار جذورها المسببة، وليس الاكتفاء بطرح حلول آنية، أو إحالة القضية برمتها إلى الشرور الثلاثة (المتطرفين والانفصاليين والإرهابيين) فقط.
وأكد المصدر بأن وفد الأمانة العامة لمنظمة المؤتمر الإسلامي، تناول في مباحثاته مع المسؤولين الصينيين، السياسة التعليمية في إقليم شينجيانغ، ومسألة إدارة والاستفادة من المصادر الطبيعية للإقليم، بالإضافة إلى قوانين الأحوال الشخصية المتعلقة بعملية الزواج، والميراث؛ فضلا عن مزاعم تشير إلى حدوث عمليات إجبار على الإجهاض طالت مواطنات إيغوريات مسلمات. كما طرح الوفد الإسلامي قضية نسبة توظيف الإيغور في مناصب عليا في حكومة الإقليم على طاولة البحث في أكثر من مناسبة، بالإضافة إلى دخل الفرد في شينجيانغ مقارنة بين الإيغور المسلمين والهان الصينيين من جهة، ومع الأقاليم الأخرى من جهة ثانية.
ووفق مصادر في المنظمة، فإن الجانبين اتفقا على استمرار الحوار بين الجانبين، بغية تطويق الأزمة، أو أية احتمالية لنشوب مشكلة في المستقبل، كما أقر الجانبان بضرورة الحفاظ على العلاقات بين العالم الإسلامي والصين قوية، فيما أكدت الأخيرة حرصها على استمرار الحوار مع المنظمة، التي تعتبرها من أهم المنظمات الدولية المعنية بالشأن الإسلامي، وشددت المصادر على رغبة بكين تعزيز ورفع مستوى العلاقات مع المنظمة وفق الفرص المتاحة.
ويدرس الطرفان في الوقت الراهن عقد مؤتمر أكاديمي عن (الصين والحضارات الإسلامية) في المستقبل، فضلا عن احتمالية قيام أكمل الدين إحسان أوغلى، الأمين العام للمنظمة، بزيارة الصين بعد إجازة عيد الفطر المبارك.