قالت مصادر إن مدير منظمة حظر الأسلحة الكيميائية التي تشرف على عملية تدمير المخزون السوري من هذه الأسلحة يدرس إرسال بعثة تقصي حقائق بمبادرة منه للتحقيق في تقارير عن وقوع هجوم بغاز الكلور في سوريا.
وأصبحت سوريا عضوا في المنظمة العام الماضي في إطار اتفاق مع روسيا والولايات المتحدة يقضي بأن تدمر دمشق برنامجها للأسلحة الكيماوية.
وقالت المصادر لرويترز اليوم الخميس إن أحمد أوزوموجو مدير المنظمة يملك سلطة فتح تحقيق في مزاعم استخدام أسلحة كيماوية في أي من الدول الأعضاء بما فيها سوريا دون الحاجة لطلب رسمي من الدول الأعضاء.
وقال أحد المصادر “يدرس المدير العام لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية -بمبادرة منه- إرسال بعثة تقصي حقائق.”
وأضاف المصدر “لا تزال هناك عدة أسئلة بحاجة لأجوبة: الموافقة السورية.. تفويض البعثة.. مشاركة منظمات أخرى مثل منظمة الصحة العالمية.”
ورفض المتحدث باسم المنظمة مايكل لوهان الإدلاء بتعقيب.
وذكرت المصادر أن عددا من الحلفاء الأوروبيين المهمين لواشنطن وبينهم ألمانيا وفرنسا يدعمون فتح تحقيق في أحدث المزاعم عن استخدام غاز الكلور.
وقال مسؤول بريطاني اليوم “المؤشرات على استخدام غاز الكلور بين 11 و 13 أبريل في محافظة حماة تبعث تحديدا على القلق.”
وأضاف “نعتقد أن من الضروري فتح تحقيق في التقارير الأخيرة بشأن استخدام الأسلحة الكيماوية بما فيها غاز الكلور ونحن نعمل مع أطراف أخرى في المجتمع الدولي لتحديد كيفية عمل ذلك.”
وتعهدت سوريا بتسليم أو تدمير مخزونها الكامل بحلول نهاية الشهر الجاري. ولا يزال هناك نحو 7.5 في المئة من الأسلحة الكيماوية التي أعلنتها للمنظمة كما أنها لم تدمر كل منشآت الانتاج والتخزين التي يزيد عددها على عشرة.
وسيتعين وضع ترتيبات لتوفير الأمن لتعاون سوريا ومنظمات دولية أخرى بسبب الحرب الأهلية التي خلفت نحو 130 ألف قتيل وأجبرت الملايين على النزوح عن ديارهم.
وحملت واشنطن وحلفاؤها الغربيون قوات الرئيس بشار الأسد المسؤولية عن استخدام غاز السارين في هجوم نفذ في أغسطس آب الماضي وأدى لمقتل المئات على مشارف دمشق. ووجه الأسد أصابع الاتهام للمتمردين.
وخلص تحقيق قادته الأمم المتحدة إلى أن أسلحة كيماوية استخدمت على الأرجح في خمس هجمات خلال 2013 لكن التحقيق لم يوجه اللوم لطرف بعينه. وكشف التقرير أن غاز الأعصاب السارين ربما استخدم في أربع من هذه الهجمات.
ويعتقد أن غاز الكلور -الذي استخدم أول مرة كسلاح في الحرب العالمية الأولى – استخدم في هجمات في عدة مناطق في سوريا هذا الشهر.
وحملت الهجمات كلها نفس الخصائص الأمر الذي دفع محللين للاعتقاد بأنها جزء من حملة منسقة أسقطت فيها براميل الغاز السام من طائرات هليكوبتر.
نشر مقاتلو المعارضة صورا ومقاطع فيديو يزعمون أنها تظهر أن الهجمات الأحدث هي أيضا من صنع قوات تعمل تحت إمرة الأسد.
وقال مصدر آخر “المعاهدة تمنع استخدام الأسلحة الكيماوية في الحرب وإذا أغمضنا أعيننا عن أي استخدام مزعوم (للأسلحة الكيماوية) فينبعي أن نسأل أنفسنا: ما الذي نصلح له؟”
وأيد وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس الدعوات لفتح تحقيق.
وقال للصحفيين “نعمل على جمع عناصر محددة وإذا عثرنا عليها فعندها لابد من أن تتخذ عدة إجراءات في الامم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيماوية.”
وأضاف “استخدام مثل هذه المواد الكيماوية سيكون عملا إجراميا ويتعارض مع كل التزامات الدول المعنية.”
وقال فيصل مقداد نائب وزير الخارجية السوري إن الاتهامات ضد قوات الحكومة السورية تهدف للتقليل من شأن الانجازات التي حققتها سوريا على طريق إلغاء برنامجها للأسلحة الكيماوية.
وفي إطار الاتفاق الذي أدى لتجنب ضربات عسكرية أمريكية العام الماضي فان أمام دمشق مهلة حتى 30 يونيو حزيران لتدمير كل أسلحتها الكيماوية وكل منشآت الانتاج والتخزين.
وقال مقداد إن المزاعم التي أطلقتها الولايات المتحدة وفرنسا وإسرائيل بأن الجيش السوري يستخدم مواد سامة على الأراضي السورية جرى تفنيدها بوصفها لا أساس لها من الصحة.
ووضعت سوريا ما تبقى من أسلحتها الكيماوية في أكثر من 12 شاحنة في موقع قرب دمشق تقول الحكومة إن من المتعذر الوصول إليه بسبب القتال.
وتتولى المنظمة الاشراف على الالتزام بمعاهدة الأسلحة الكيماوية والتي تلزم الأعضاء بإعلان كل مخزونهم الكيماوي للمنظمة التي فازت بجائزة نوبل للسلام العام الماضي.
وقالت بعثة الامم المتحدة والمنظمة المشتركة اليوم الخميس إن إجمالي ما نقلته سوريا ودمرته من المواد الكيماوية بلغ 92.5 في المئة من الكمية التي أعلنت عنها دمشق وتبلغ نحو 1300 طن متري.
وقالت سيجريد كاج رئيسة البعثة “أرحب بالتقدم الكبير خلال الأسابيع الثلاثة الماضية وأحث السلطات السورية بقوة على اكمال عمليات الازالة في إطار مساعيها للانجاز بحلول الموعد النهائي في 30 يونيو 2014.”
وقال مسؤولون إن سوريا لم تعلن عن أن لديها مخزونا من غاز السارين أو الذخيرة التي استخدمت في هجوم العام الماضي أو غاز الكلور. وإذا كان لديها مثل هذه المخزونات فينبغي عليها أن تبلغ المنظمة.
وقالت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية جين ساكي يوم الاثنين إن واشنطن لديها مؤشرات بأن قوات الحكومة ربما تكون استخدمت غاز الكلور في سوريا وأن هناك حاجة لفتح تحقيق.
وقال دبلوماسي إنه حتى لو أوفت سوريا بالمهلة النهائية المحددة في 30 يونيو حزيران وتخلت عن برناجها للأسلحة الكيماوية فإن عمل المنظمة هناك لن ينتهي.
وأضاف “إذا هنأ أي شخص نفسه وقال ان العمل انتهى فسيكون قد خدع نفسه.”