وقال مركز النديم لعلاج وتأهيل ضحايا العنف، في تقرير يغطي الفترة بين عامي 2003 و2006، إن ممارسات التعذيب وقعت في أقسام الشرطة ومقار مباحث أمن الدولة ومكاتب الأمن في محطات المترو والجامعات "بل وفي الشارع نفسه".
ونشر المركز في ختام التقرير، الذي يقع في 261 صفحة، قائمة بمن قال إنهم لاقوا حتفهم تحت وطأة التعذيب خلال سنوات البحث، وعددهم 50 رجلا وامرأة واحدة. ومن بين هؤلاء عدد من السجناء ماتوا بسبب شدة الحر خلال ترحيلهم في سيارة شرطة شبه مغلقة لمسافة طويلة، ومتظاهرين أو محتجين على قرارات ادارية، أو على تنفيذ أحكام قضائية قتلوا برصاص الشرطة.
ويقول المركز ان عددا من الاشخاص قتلوا تحت وطأة التعذيب هذا العام لم يشملهم التقرير.
ووردت في التقرير قائمة بأسماء 272 ضابط شرطة قال المركز انهم "ممن تلوثت أيديهم بجرائم التعذيب". وطالب المركز بملاحقة الضباط المنشورة أسماؤهم في التقرير "ان لم يكن اليوم فغدا. فجرائم التعذيب - مثل جراحه - لا تسقط بالتقادم".
وتقول منظمات حقوقية دولية ومحلية ان التعذيب يمارس على نطاق واسع وبصورة منتظمة في السجون المصرية ومراكز الشرطة.
وقال المركز ان تقريره يتناول أحداثا "شهدت عنفا بوليسيا جماعيا لم يستثن فئة من فئات المجتمع ولا موقعا في البلاد الا وتحول الى ثكنات لرجال الشرطة ومباحث أمن الدولة وجيشها من (قوات) الأمن المركزي". وأضاف أن التقرير "توثيق لسياسة الحكم بالحديد والنار يتحمل مسؤوليتها كل من وضعها أو وافق عليها ومن قام على تنفيذها من رأس الدولة (الرئيس حسني مبارك) الى مخبريها".
وقال المحامي النشط في مجال حقوق الانسان أحمد سيف الاسلام في مؤتمر صحفي عقد لاعلان صدور التقرير "إن أماكن التعذيب في قسم الشرطة والأدوات المستخدمة ينفق عليها من الميزانية العامة. لا أحد من الضباط ينفق من جيبه على شراء أدوات التعذيب".
وجاء في التقرير أن من بين المؤشرات الدالة على أن "التعذيب هو السياسة الرسمية للدولة وليس فقط مسؤولية ضابط هنا أو هناك.. استخدام نفس طرق التعذيب في كافة أماكن الاحتجاز من الضرب الى الجلد الى الحرق بالسجائر الى التهديد بهتك العرض أو القيام به وتغمية العيون والتعرية الكاملة طوال أيام التعذيب".
وأضاف "سخرت إمكانيات الدولة للتغطية على جرائم القتل تحت التعذيب مما يمثل دليلا اضافيا على تورط السلطات العامة في تلك السياسات".وتابع أن "الصلاحيات التي يتمتع بها رئيس الجمهورية هي نفسها التي تجعله مسؤولا عن سياسات التعذيب المنهجي والتي من الممكن أن يحاسب على أساسها وفقا للقانون الدولي كجرائم ضد الإنسانية".
ويرأس الرئيس المصري المجلس الأعلى للشرطة، والمجلس الاعلى للقوات المسلحة والمجلس الاعلى للهيئات القضائية، وله سلطة فرض حالة الطوارئ واحالة المدنيين الى المحاكم العسكرية، ويعين النائب العام ويتقدم الى مجلس الشعب بمشروعات القوانين وللحزب الوطني الديمقراطي الذي يرأسه الاغلبية في المجلس.
وحوكم عدد من ضباط وأفراد الشرطة في قضايا تعذيب، صدرت عليهم أحكام بالحبس والسجن، بينهم ضابط وأمين شرطة أدينا بهتك عرض سائق حافلة صغيرة بعصا وتصويره خلال ذلك وتوزيع الصور على زملائه السائقين لتحطيم معنوياته.
وشهدت مصر خلال سنوات التقرير تحركا سياسيا واسعا نسبيا للمطالبة باصلاحات ديمقراطية، كما أتيحت حرية تعبير لم يسبق لها مثيل للصحف المستقلة والحزبية لكن التقرير قال ان ذلك قد يكون السبب في ما سماه "تعاظما في عنف الدولة وتضييقها على حق التعبير والتجمع والتظاهر".