من "مخلب النسر" إلى "فرس النبي".. العمليات العسكرية الأمريكية ضد إيران

منشور 01 آب / أغسطس 2018 - 12:41
توتر العلاقات بين واشنطن وطهران بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي
توتر العلاقات بين واشنطن وطهران بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي

على الرغم من عدم حدوث صدام عسكري بين الولايات المتحدة وإيران منذ 38 عاما، إلا أن علاقات البلدين توترت بشدة بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي، ما فتح الباب أمام جميع الاحتمالات.

وعلى الرغم من أن العلاقات بين واشنطن وطهران تراوح بين التهديد بمصير غامض، قال الرئيس الأمريكي إن قلة واجهته، وتصريح ترامب الأخير الذي فتح فيه ذراعيه، معربا عن تفاؤله برؤية الإيرانيين وقد حملوا الرحال إليه للتفاوض، إلا أن وقائع الثمانينيات لا تزال تلقي بظلال قاتمة على مشهد "الصراع" بين الطرفين، خاصة في حالته الراهنة، وقد ارتفعت حرارته إلى مستوى حرج

هذا المستوى وجد انعكاسه في التصريحات النارية بين مسؤولي البلدين بشكل غير مسبوق مع اقتراب موعد السادس من أغسطس، تاريخ إعادة فرض الحزمة الأولى من العقوبات ضد إيران، وصولا إلى مزيد من الضغط لمنع طهران من تصدير نفطها وحصارها بشكل خانق محكم هذه المرة، وانتظار ردات الفعل الإيرانية.

كل ذلك يدفعنا إلى الوراء، وتفحص ما جرى في سنوات الثمانينيات بين الجانبين من احتكاكات بالغة الخطورة وبعيدة الأثر.

البداية حدثت في أبريل 1980، حين نفذت الولايات المتحدة عملية إنزال كبرى أطلقت عليها اسم "مخلب النسر" بهدف تحرير الرهائن الأمريكيين في طهران.

واشنطن في عهد الرئيس الأسبق جيمي كارتر، أرسلت طائرات مروحية وطائرات نقل عسكرية ووحدة خاصة إلى صحراء "طبس" الواقعة شرق البلاد، إلا أن الأمور لم تسر كما ينبغي منذ البداية، واكتملت مصاعب الأمريكيين بعاصفة رملية دفعتهم إلى محاولة التراجع، وحينها اصطدمت طائرة مروحية بطائرة شحن عسكرية، ما أدى إلى اشتعال النار فيهما ومقتل 8 عسكريين أمريكيين.

وعلّق حينها المرشد الأعلى الإيراني الخميني قائلا: "إن الله قد أنعم على الحكومة الإسلامية بمعجزة العاصفة الرملية".

الصدام العسكري الثاني تصادف وقوعه هو الآخر في شهر أبريل عام 1987، أثناء الحرب العراقية الإيرانية، وفي أوج ما عرف حينها بحرب ناقلات النفط بين الجانبين، حيث ردت البحرية الأمريكية على مهاجمة زوارق إيرانية ناقلة النفط الكويتية "سي إيسل سيتي"، وكانت تحمل علم الولايات المتحدة، بتدمير منصتي نفط إيرانيتين في الخليج، وبعدها أغرق الأمريكيون 3 مدمرات إيرانية وأعطبوا فرقاطتين، حين حاول الإيرانيون مواجهتهم.

لم يختلف الصدام العسكري الثالث في موعده عن الحدثين اللذين سبقاه، وكان تاريخه أبريل 1988، وحينها اصطدمت الفرقاطة "يو إس إس صامويل ب. روبرتس"، بلغم إيراني في المياه المحايدة، وفق الرواية الرسمية الأمريكي، ما أدى إلى إصابتها بأضرار خطيرة، وردت الولايات المتحدة بعملية عسكرية أطلقت عليها اسم "فرس النبي"، ودمرت خلالها سفينتين حربيتين إيرانيتين، ما أدى إلى مقتل 55 بحارا، في حين أُسقطت مروحية أمريكية وقُتل طياراها.

هذه السلسلة من العمليات العسكرية المباشرة لم تنته بسلام بل بكارثة مأساوية، حدث ذلك بعد عدة أشهر، حين أسقط الطراد الأمريكي طائرة ركاب مدنية إيرانية فوق الخليج بواسطة صاروخ مضاد للجو، ما أودى بحياة 290 شخصا، بينهم 66 طفلا.

في السنوات اللاحقة حدثت احتكاكات عديدة، كان بعضها بالغ الخطورة، بما في ذلك واقعة احتجزت فيها البحرية الإيرانية زورقين حربيين أمريكيين على متنهما 10 بحارة، تسعة رجال وامرأة، كان اخترقا المياه الإقليمية الإيرانية في يناير 2016.

في المرة الأخيرة انتهت المشكلة بسلام، وتم إطلاق سراح البحارة بعد وقت قصير من احتجازهم، على الرغم من قيام حاملة الطائرات "ترومان" بمناورة خطرة وإرسالها طائرة مروحية في محاولة لإنقاذ البحارة الأمريكيين، وقيام بحرية الحرس الثوري بإجراءات مضادة.


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك