مواجهات حامية في معركة عزل ترامب

منشور 22 كانون الثّاني / يناير 2020 - 10:16
اضطر أربعة أعضاء ديموقراطيين في مجلس الشيوخ ساعين للفوز بترشيح حزبهم لمواجهة ترامب
اضطر أربعة أعضاء ديموقراطيين في مجلس الشيوخ ساعين للفوز بترشيح حزبهم لمواجهة ترامب

خاض الجمهوريون والديموقراطيون مواجهة حادة في مجلس الشيوخ الثلاثاء حول استدعاء شهود وطلب وثائق من البيت الأبيض في اليوم الأول من محاكمة تاريخية بهدف عزل الرئيس دونالد ترامب.

ودارت نقاشات حامية بين الجانبين حول إجراءات المحاكمة أتاحت للديموقراطيين فرصة عرض قضيتهم ضد ترامب على التلفزيون الوطني.

وفي ثالث محاكمة لرئيس أمريكي في تاريخ الولايات المتحدة، صوت أعضاء مجلس الشيوخ بأغلبية 53 مقابل 47 على أساس حزبي لعرقلة ثلاثة اقتراحات لزعيم الديمقراطيين تشاك شومر، بإصدار أمر لجلب السجلات والوثائق المتعلقة بتعاملات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع أوكرانيا من البيت الأبيض ووزارة الخارجية ومكتب الإدارة والميزانية، مما يدل على أن الإجراءات قد تمضي وفق اتجاهات حزبية تصب في مصلحة ترامب.

لكن زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل استعرض قوته السياسية وقام بتحريك غالبيته في المجلس البالغة 53 - 47 لعرقلة جهود الديموقراطيين الواحدة تلو الأخرى الهادفة لتغيير ضوابط هذه المحاكمة التي تقول تقارير إنه صاغها مع البيت الأبيض لحماية ترامب.

وبعد 13 ساعة من النقاشات، قبيل الساعة الثانية فجرا بالتوقيت المحلي، نجح ماكونيل في التصدي لكل محاولات الديموقراطيين ضامنا سيطرة الجمهوريين على محاكمة يأملون أن تغلق بنهاية الشهر.

وكان ترامب من ناحيته يتابع إجراءات عزله من المنتدى الاقتصادي العالمي المنعقد في دافوس بسويسرا.

وقال إن المحاكمة "زائفة" مضيفا "أنها المطاردة الشعواء الدائرة منذ سنوات وبصراحة إنها مشينة".

وعلى مرأى من كاميرات المحطات التلفزيونية، بدأ رئيس المحكمة العليا الأمريكية جون روبرتس إجراءات المحاكمة وبدأ الجانبان على الفور في التشاجر بشأن القواعد التنظيمية للمحاكمة التي اقترحها زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ ميتش مكونيل.

وهاجم مستشار البيت الأبيض بات سيبولوني، الذي يقود فريق الدفاع عن ترامب، الأساس الذي استندت إليه الاتهامات التي وجهها الديمقراطيون للرئيس وقال إنها لم تقترب بأي شكل من الأشكال من معايير الدستور الأمريكي لمساءلة الرئيس.

وقال "النتيجة النهائية ستكون أن الرئيس لم يرتكب أي مخالفة...  ليست هناك أي قضية على الإطلاق".
ولخص النائب الديمقراطي آدم شيف، الذي شارك في قيادة تحقيق المساءلة في مجلس النواب، الاتهامات الموجهة لترامب وقال إنه ارتكب "مجموعة من المخالفات الدستورية التي تبرر المساءلة".

- تسير إلى الوراء -

تركز اليوم الأول للنقاش على البرنامج الذي وضعه ماكونيل للمحاكمة: جلسات استماع مدتها 24 ساعة للاتهام ومثلها للدفاع ليقدم كل طرف حججه، كل ذلك في ستة أيام حدا أقصى.

وما يغضب الديموقراطيين رفض ماكونيل استدعاء الشهود وطلب وثائق، قبل انتهاء مرحلة النقاش.

وهم يريدون الاستماع إلى مساعدي ترامب الحاليين والسابقين، ومنهم كبير موظفي البيت الأبيض ميك ماليفيني ومستشار الأمن القومي السابق جون بولتون.

من دون أي ضمانة بشأن استدعاء شهود حتى في ذلك الوقت، سعوا في اللحظات الأخيرة لإعطاء قاضي المحكمة العليا جون روبرتس، الكلمة الفصل حول ذلك.

لكن تم رفض ذلك خلال تصويت حزبي.

وقال آدم شيف كبير المدعين في محاكمة العزل "لا يريدون محاكمة عادلة".

وأضاف "لا يريدون أن يتم الاستماع لهؤلاء الشهود ... لا يريدون رأي قاض محايد".

"تلاعب لمنع الشهود من الإدلاء بشهاداتهم" 

وكشف زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ مكونيل عن خطة يوم الإثنين لما قد تكون محاكمة عاجلة دون الاستماع إلى شهود جدد أو عرض مزيد من الأدلة. وكانت ستتيح للمدعين الديمقراطيين ومحامي ترامب 48 ساعة مناصفة بالتساوي لتقديم دفوعهم خلال أربعة أيام. ولكن تم تعديل تلك الخطة ومنح كل جانب ثلاثة أيام لتقديم المرافعات الأولية. وستتيح اللوائح أيضا بقبول تقرير مجلس النواب عن تحقيق المساءلة كدليل في المحاكمة كما يطالب الديمقراطيون.

وكان الديمقراطيون اتهموا مكونيل بمحاولة التلاعب في المحاكمة باقتراح لوائح قالوا إنها تمنع الشهود من الإدلاء بشهاداتهم وتحجب أدلة جمعها المحققون. ودأب مكونيل على القول إن اللوائح تماثل تلك التي استخدمت في محاكمة الرئيس الأسبق الديمقراطي بيل كلينتون عام 1999.

وبموجب خطة مكونيل فإنه يمكن  لفريق الدفاع عن ترامب التحرك بشكل مبكر في المحاكمة ويطلب من أعضاء مجلس الشيوخ رفض كل التهم وهو اقتراح لن يحصل على الأرجح على الدعم المطلوب لإنجاحه.

ولكن حتى إذا فشل ذلك الاقتراح فإن ترامب متأكد تقريبا من تبرئته من قبل المجلس الذي يضم مئة عضو حيث أن عزله من منصبه يتطلب دعم أغلبية ثلثي الأعضاء. لكن لم يتضح بعد تأثير المحاكمة على مساعيه للفوز بفترة رئاسة ثانية.

ويتهم الديمقراطيون ترامب بالضغط على أوكرانيا وهي حليف ضعيف للتدخل في الانتخابات الأمريكية على حساب الأمن القومي الأمريكي.  ويقول فريق ترامب القانوني إنه لم يكن هناك أي ضغوط، وإن قضية الديمقراطيين استندت إلى شائعات.

- فيديو ترامب -

لكن أعضاء فريق المدعي شيف استغلوا فرصة طلب تعديلات وعرضوا في أحاديث تلفزيونية مطولة قضيتهم ضد ترامب أمام الشعب الأميركي.

وعرضوا رسوما بيانية مفصلة وفيديوهات لدبلوماسيين أميركيين يدلون بشهاداتهم في أواخر العام الماضي عن أن ترامب أشرف على المخطط الذي استمر شهورا، للضغط على أوكرانيا لمساعدته للإضرار سياسيا بمنافسه المحتمل جو بايدن والديموقراطيين.

كما عرضوا فيديو يظهر ترامب نفسه يقول في كانون الأول/ديسمبر الماضي إنه "يود" حضور شهود مثل مالفيني.

وقال آنذاك "أريدهم أن يدلوا بشهاداتهم لكن أريدهم أن يدلوا بشهاداتهم في مجلس الشيوخ".

وجهد محامو ترامب بقيادة بات سيبولوني وجاي سيكولو على ما يبدو للتصدي لتهم الديموقراطيين، وتخلوا عن فرصة للدفاع عن ترامب على التلفزيون وركزوا بشكل كبير على أن تحقيقات مجلس النواب غير ليست عادلة للرئيس.

واتهم سيبولوني الديموقراطيين بإجراء "تحقيقات سياسية زائفة" ضد ترامب.

وقال "إنهم يحاولون إزالة اسم الرئيس ترامب من صندوق الاقتراع ولا يمكنهم إثبات قضيتهم".

- منع الهواتف الخلوية -

واختبار التحمل السياسي هذا ينبئ بالمشهد في مجلس الشيوخ في الأسابيع المقبلة.

فبعد مضي 12 ساعة على انطلاق النقاشات اشتدت الانفعالات وخرق القاضي روبرتس صمته لتوبيخ المدعين والدفاع بعد أن تبادلوا الاتهامات بالكذب.

وكان أيضا اختبار مماثل للمحلفين، وهم 100 عضو في مجلس الشيوخ مجبرين على البقاء في مجلس الشيوخ لمتابعة المحاكمة وليس للتعاطي مع مسائل أخرى.

وإذ منعوا من إحضار هواتفهم النقالة وأجهزة الكمبيوتر، انهمكوا في تدوين الملاحظات على دفاتر وتبادلوا الحديث بهدوء وتململوا.

وقالت السناتور شيلي مور كابيتو لوكالة فرانس برس "الموضوع جدي".

وأكدت "أنا على استعداد للجلوس هنا طالما اضطرني الأمر" مضيفة أنه من دون هاتفها "أعتقد في اليوم الأول سأشعر ببعض العوارض (عدم الاستخدام)، لكن سنكون بخير".

واضطر أربعة أعضاء ديموقراطيين في مجلس الشيوخ ساعين للفوز بترشيح حزبهم لمواجهة ترامب في انتخابات تشرين الثاني/نوفمبر لتعليق الحملة قبل الانتخابات التمهيدية لاختيار مرشح في ولاية أيوا في الثالث من شباط/فبراير.

وقالت السناتور إيمي كلوبوشار "نحن جميعا هنا للقيام بواجبنا ... يمكنني القيام بأمرين في نفس الوقت".

- اختبار ولاء -

ولا مجال للكثير من الشك حول نتيجة المحاكمة نظرا للغالبية الجمهورية في مجلس الشيوخ وتمتع ترامب بولاء الحزب.

ويبقى السؤال الرئيسي حول ما إذا كان الديموقراطيون سيتمكنون من إقناع العديد من الجمهوريين بدعم مطلبهم باستدعاء شهود الأسبوع المقبل لإطالة المحاكمة.

وأبدى السناتور الديموقراطي كريس كونز شكوكه حيال ذلك.

وقال خارج القاعة إن "ماكونيل يواصل قبضته الحديدية على الحزب الجمهوري".

وأضاف "الغالبية الجمهورية ستستمر في السعي للإسراع في إنهاء القضية في 10 أيام".

وترامب هو الرئيس الثالث في تاريخ الولايات المتحدة الذي يواجه محاكمة عزل بعد أندرو جونسون في عام 1868 وبيل كلينتون في عام 1999.

المصدر: الفرنسية ورويترز وفرانس24


© 2000 - 2020 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك