تشكل المواجهات التي شهدتها مدينة عكا في شمال اسرائيل في الايام الاخيرة اختبارا للتعايش بين اليهود والعرب في هذه المدينة.
وقد بدأت اعمال العنف الاربعاء مع بدء الاحتفال بعيد الغفران وتواصلت لعدة ايام فيما خيم هدوء حذر ليل الاحد الاثنين.
ويعتبر وجهاء المدينة ان التعايش لا يزال واقعا وان الاضطرابات التي شهدتها الايام الاخيرة يجب ان تعتبر "حلقة مؤسفة عابرة" فيما الشارع متخوف.
ويقول سالم الاطرش مسؤول لجنة التجار العرب في المدينة القديمة "لا مكان للذين يعارضون التعايش السلمي بين المجموعتين". ويضيف "احداث الايام الاخيرة ازعجتني لكن الذين اثاروها هم اوغاد اكانوا من اليهود او العرب وهدفهم الوحيد هو القضاء على الوفاق المخيم هنا عادة".
وفي بلدية المدينة التي تخضع لحراسة مشددة يسعى المسؤولون والموظفون الى الطمأنة. وقد وجه رئيس البلدية شيمون لانكري رسالة بهذا المعنى الى سكان المدينة.
وتقول افيفا جلعاد العضو في المجلس البلدي "انا على اقتناع ان الحوار بين المجموعتين سيسمح لنا باحلال الهدوء الذي ننعم به منذ عشرات السنوات".
وقد اصدر رئيس الوزراء الاسرائيلي المستقيل ايهود اولمرت الاوامر الى الشرطة "بعدم التساهل بتاتا" مع مثيري الاضطرابات وينتظر ان يزور الرئيس الاسرائيلي شيمون بيريز عكا الاثنين في محاولة لتهدئة الخواطر.
لكن الناس في الشارع لا يزالون متخوفين.
وتقول تسفييا دوشنيسكي وهي اسرائيلية يهودية من عكا "لقد سقطت اسطورة التعايش".
وتضيف هذه المرأة المسنة المولودة في هذه المدينة البالغ عدد سكانها 52 الفا ثلثهم من العرب "العرب يريدون طردنا من هنا".
وفي شارع بن عامي الجادة الرئيسية حيث تقيم هذه المرأة السبعينية يقوم عشرات من عناصر الشرطة وحرس الحدود بدوريات.
وفتحت المحلات التجارية ابوابها مجددا لكنها بقيت خالية. وحدها اصوات حفارات العمال الذين يصلحون واجهات المحلات تقطع الصمت المخيم.
وتضيف دوشنيسكي "بات من الاصعب على اليهود العيش هنا" معتبرة ان "موجة العنف ستطال كامل الجليل" وهي منطقة تضم غالبية السكان العرب الاسرائيليين البالغ عددهم 1,3 مليون نسمة.
ويقول عساف الباز الذي تضرر محله للالبسة بالكامل من قبل متظاهرين عرب مساء الاربعاء الماضي "لا ازال تحت وقع الصدمة".
ويقول التاجر المولود ايضا في عكا والعمال حوله يصلحون الاضرار "اتساءل ان كان علي مغادرة المكان".
وفي الحي الغربي اجلت الشرطة عائلات عربية في اجراء احترازي بعدما هتف عشرات المتظاهرين اليهود باتجاه جيرانهم "الموت للعرب".
وتقول مديحة رمال وهي محامية عربية تقيم والدتها في هذا الحي "لم نعد نشعر بالامان في مدينتنا".
وتضيف قبل ان تصعد مع عائلتها الى الحافلة التي ستقودهم الى احد الفنادق "لطالما تعايشنا بتوافق لكن هذه المرة انتهى الامر".