مواجهات عنيفة حول بنت جبيل واولمرت مصمم على مواصلة العدوان

تاريخ النشر: 25 يوليو 2006 - 09:49 GMT

كثفت اسرائيل التي تخوض معارك عنيفة حول بنت جبيل من غاراتها على جنوب لبنان ورد حزب الله باطلاق مزيد من الصواريخ على شمال الدولة العبرية التي جدد رئيس وزرائها ايهود اولمرت تصميمه على مواصلة العدوان.

وقالت اذاعة الجيش الاسرائيلي ان اربعة جنود اسرائيليين اصيبوا بجروح طفيفة خلال المواجهات الدائرة في محيط بنت جبيل التي تقدم اليها الجيش الاسرائيلي من بلدة مارون الراس بعد سيطرته عليها اثر معارك ضارية مع مقاتلي حزب الله.

ونقلت الاذاعة عن مسؤولين عسكريين قولهم ان القوات الاسرائيلية طوقت بنت جبيل وفرضت اغلاقا تاما عليها كما سيطرت على عدد من المنازل على مشارفها. لكن المواجهات كانت لا تزال مستمرة.

وقال العقيد اتسيك رونين نائب قائد القوة الاسرائيلية في المنطقة للاذاعة ان "هناك قتالا من كل جانب، حتى من الجو. نحن نضرب الارهابيين، كما اننا اخذنا عددا من المعتقلين خلال القتال. العدو تكبد اكثر من بعض الخسائر، وفي المجمل، نحن نقوم الان بتكريس الوضع حتى تتم السيطرة تماما على البلدة".

ونقلت وكالة انباء رويترز عن متحدث عسكري اسرائيلي قوله في وقت سابق الثلاثاء "مازال القتال جاريا. نحن نعمل في القرية ولا يمكنني أن أقول أننا سيطرنا على القرية سيطرة كاملة بعد."

وقال الجيش الاسرائيلي انه أوقع عشرات الاصابات بين مقاتلي حزب الله في بنت جبيل التي تحركت دباباته اليها بعدما سيطرت على مارون الرأس خلال الايام الماضية.

واعترفت اسرائيل بمقتل اثنين من جنودها وجرح 14 اخرين خلال المعارك التي دارت الاثنين حول بنت جبيل. كما اعلنت اعطاب احدى دباباتها، مناقضة بذلك تقارير اخبارية تحدثت عن تدمير خمس دبابات.

وزعم الجيش الاسرائيلي انه قتل عشرة على الاقل من مقاتلي حزب الله خلال تلك المواجهات.

ونقل موقع "هارتس" الاخباري على الانترنت عن ضابط كبير في الجيش الاسرائيلي قوله ان العمليات في بنت جبيل قد تستمر خلال الايام القليلة المقبلة.

في هذه الاثناء، واصل الطيران الاسرائيلي غاراته في جنوب لبنان، ما اسفر عن مقتل سبعة اشخاص على الاقل.

وقالت مصادر امنية لبنانية ان غارة جوية اسرائيلية على قرية النبطية بجنوب لبنان الليلة الماضية قتلت عائلة من سبعة افراد.

وشن الطيران الاسرائيلي المزيد من الغارات على قرى في جنوب لبنان الثلاثاء، وتحدثت التقارير عن سقوط قتلى وجرحى.

ومن جانبه، استأنف حزب الله قصف شمال اسرائيل بالصواريخ التي سقط وابل منها على مدينة حيفا ومناطق اخرى في الجليل الغربي.

وأمكن رؤية عدد من أعمدة الدخان تتصاعد من مواقع قريبة من مناطق سكنية تطل على البحر في حيفا.

وقالت الاذاعة الاسرائيلية ان 16 صاروخا سقط على حيفا وان عددا كبيرا منها سقط في أماكن مفتوحة.

وقال حزب الله انه اطلق دفعة صواريخ على نهاريا وكرمئيل ومناطق اخرى في الجليل الغربي.

ولقي ما يصل الى 390 شخصا حتفهم في في الغارات والقصف الاسرائيلي للبنان وقتل 41 في مواجهات وهجمات صاروخية في اسرائيل منذ بداية المواجهات التي اشعلها أسر حزب الله جنديين اسرائيليين يوم 12 تموز/يوليو.

غير ان الهجمات والغارات الجوية فشلت في منع حزب الله من اطلاق صواريخ على مدن شمال اسرائيل حيث قتلت 17 مدنيا حتى الان.

تصميم اولمرت

في غضون ذلك، قال رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود أولمرت انه عازم على مواصلة الهجوم ضد حزب الله في الوقت الذي اجتمع فيه مع وزيرة الخارجية الامريكية كوندوليزا رايس لبحث الحرب في لبنان.

وقال أولمرت للصحفيين قبل محادثاته مع رايس التي تزور المنطقة حاليا "نحن نستخدم الحق المبدئي الاساسي في الدفاع عن النفس." وتابع "علينا أن نواصل القتال... ضد حزب الله."

ووسط تزايد القلق الدولي بسبب الضحايا المدنيين التقت رايس بزعماء لبنانيين في بيروت الاثنين، حيث كشفت عن اقتراحات للهدنة مماثلة لطلب اسرائيل بتراجع حزب الله عن الحدود للسماح بنشر قوة دولية.

وذكرت رايس في اجتماعها مع أولمرت "سيكون الحل الدائم هو الحل الذي يعزز قوى السلام والديمقراطية في المنطقة." وأضافت "حان الوقت لوجود شرق أوسط جديد. حان وقت القول لمن لا يريدون شرق أوسط جديدا ان الغلبة لنا".

وأوضحت رايس انها لا تسعى الى هدنة سريعة وأن اي حل يجب ان يعالج الاسباب الرئيسية للصراع والذي تلقي واشنطن واسرائيل اللوم فيه على حزب الله وانصاره في ايران وسوريا.

وقالت مصادر امنية ان الجيش الاسرائيلي يعتقد انه قد يكون امامه اسبوع لمواصلة دك حزب الله قبل التوصل الى اتفاق.

وبين القضايا الموضوعة على جدول اجتماعات رايس نشر قوة دولية في جنوب لبنان واقناع حزب الله بالابتعاد عن الحدود وكذلك اعادة الجنود الاسرائيليين الاسري.

ومن المتوقع ان تتناول مباحثات رايس وأولمرت ايضا مسألة ما يمكن عمله لتخفيف معاناة المدنيين في لبنان التي تذهب تقديرات الى ان نحو خمس سكانها تشردوا بسبب الغارات الاسرائيلية.

وتدعم الولايات المتحدة إقامة ممر انساني لتوصيل المعونات الى المحتاجين وهي فكرة تقول اسرائيل انها قد تؤيدها. وأحد الجوانب الشائكة في الاتفاق على هدنة هو تسلسل الاحداث في صفقة ما.

وقال مصدر سياسي لبناني ان رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري حليف حزب الله المقرب من سوريا قال لرايس في بيروت ان وقف اطلاق النار يجب أن يأتي اولا يعقبه تبادل الاسرى ثم المسائل الاخرى.

وقال مكتب رئيس الوزراء فؤاد السنيورة الذي دعا الى هدنة فورية انه أكثر تقبلا لبحث مقترحات رايس والسبل لتطوير هذه الافكار. وقال مسؤول اميركي ان السنيورة يريد ايضا اجراء مبادلة الاسرى اولا.

وتريد اسرائيل ان يغادر حزب الله منطقة الحدود على الفور واطلاق سراح الجنود المخطوفين دون شروط. وسوف تناقش كثير من المسائل في مؤتمر دولي في روما يوم الاربعاء

وتقول اسرائيل انها قد تقبل نشر قوة دولية لإبعاد مقاتلي حزب الله عن منطقة الحدود وقالت عدة دول في الاتحاد الاوروبي انها مستعدة للمساهمة في قوة سلام للامم المتحدة.

غير انه كما قاوم حزب الله محاولات اسرائيل ابعاده من الجنوب فإنه سيقاوم على الارجح جهدا دوليا لعمل الشيء نفسه.