مواقع اردنية تكشف مستور الانتخابات

تاريخ النشر: 06 أغسطس 2007 - 11:58 GMT

البوابة-بسام العنتري

تبارت المواقع الاخبارية الاردنية في النقل المباشر لانباء اعمال العنف و"التجاوزات" التي تخللت عمليات الاقتراع في الانتخابات البلدية، بينما كان الاعلام الرسمي غارقا في الاشادة بالحكومة ودورها في تنظيم هذه الانتخابات.

وشكلت الانتخابات فرصة نادرة لهذه المواقع لتثبت وجودها على الساحة الاعلامية الاردنية رغم حداثة معظمها على رقعة الفضاء الافتراضي.

وباتت مواقع مثل "سرايا نيوز" و"عمون نت" و"رم" و"عمان نت" و"السوسنة" في يوم الاقتراع مقصدا للباحثين عن الوجه الاخر للانتخابات، فضلا عن انها وفرت كنزا معلوماتيا غير مسبوق لوكالات الانباء.

ويقود هذه المواقع صحافيون في جلهم من خريجي مدرسة الاسبوعيات المعروفة بمناكفتها للحكومة.

وقد شكلوا مؤخرا ما يمكن وصفه بانه حالة هجرة من عالم الصحافة الورقية المثقل بالقيود القانونية والمالية الى الفضاء الافتراضي بكل ما يحمله من معاني الرحابة والحرية.

وعلى مدار الشهور الماضية تمكنت مواقعهم الاخبارية من خلق قاعدة من الكتاب الذين وجدوا فيها متسعا من الحرية لا يتوفر في الصحف حتى المستقلة منها او تلك التي تتبنى فكر مجموعات واحزاب سياسية.

وبدورها، اجتذبت قاعدة الكتاب هذه شريحة متنامية من القراء الذين تحفل ذيول المقالات بتعليقاتهم وارائهم التي يندر ان يتم حجبها من قبل المواقع.

ولم يكن مستغربا ان تتسع شريحة متابعي هذه المواقع الى درجة غير مسبوقة مع مقدم الانتخابات البلدية.

وقامت معظم هذه المواقع بتخصيص ابواب للانتخابات منذ الاعلان عن تنظيمها، تابعت عبرها توجهات الناخبين وسير عمليات تسجيلهم، وكذلك الدعاية الانتخابية والبرامج التي كان يطرحها المرشحون.

ويعزو صحافي فضل عدم ذكر اسمه الاقبال على متابعة هذه المواقع الى تراجع ثقة القارئ في الاعلام الرسمي الذي "اغفل الاحداث السلبية وانباء التجاوزات المفترضة في مسار العملية الانتخابية وتعامل معها باعتبارها شوائب لا ينبغي ان تعكر جمالية ما تحب الحكومة ان تصفه بانه عرس ديمقراطي".

ويضيف ان تلك المواقع في المقابل "تقدم للقارئ اخبار الصدامات والاتهامات بالتجاوزات والتزوير دون مواربة او حسابات مسبقة على طريقة الصحف الاسبوعية، ولكن بنكهة الكترونية فورية".

على انه حذر مما قال انها "مؤشرات سباق بدأ يظهر بين بعض المواقع على بث المعلومة على حساب الدقة، وهو ما من شأنه ان يضر بصورة تلك المواقع".

ويمكن تلمس التباين في التغطية بين الاعلام الرسمي وهذه المواقع من خلال استعراض بعض العناوين والمواضيع التي يبثها كل منهما.

فهذا مثلا موقع "سرايا نيوز" يضع خبرا عاجلا عنوانه "وضع متأزم في منطقة اليرموك..ومناوشات بين عشيرتي الزواهرة والغويري في منطقة بيرين" في محافظة الزرقاء.

وحمل خبر عاجل اخر في الموقع العنوان التالي "شغب ومواجهات في الساحة الهاشمية (وسط العاصمة عمان)..وقوات الامن تستخدم قنابل مسيلة للدموع".

وعلى هذا النهج تورد الموقع الاخرى انباء عن "اشتباكات واسعة بين انصار احد المرشحين وقوات الامن في مركزين للاقتراع في اربد" شمال المملكة كما في موقع "عمون نت"، و"انسحاب مرشحين وبيع صناديق اقتراع في الزرقاء" وفق موقع "رم" و"مشاجرات وإطلاق للعيارات النارية في مراكز اقتراع مختلفة" بحسب موقع "عمان نت".

وفي المقابل، كان التلفزيون ووكالة الانباء الرسميين يتحدثان عن ارتفاع نسب الاقتراع والاقبال "الكثيف" في كافة البلديات، و"اشادة" الناخبين "بالاجراءات الامنية والادارية" وتعبيرهم عن "سعادتهم" بالانتخابات.

ولم يرد أي نبأ عن الصدامات التي كانت المواقع الاخبارية تركز عليها في تغطياتها، ووصفها رئيس الوزراء معروف البخيت في تصريح مقتضب للصحافيين بانها مجرد "احتكاكات" بين انصار مرشحين.

وحتى النبأ الابرز في الانتخابات، وهو سحب حزب جبهة العمل الاسلامي لمرشحيه من الانتخابات بسبب اتهامه للحكومة بالتزوير، لم تتعامل معه وسائل الاعلام الرسمية الا متأخرا وبطريقة معكوسة.

فالنبأ لم يورده الاعلام الرسمي بداية، وانما نقل ردود الناطقين باسم الحكومة على اتهامات الاسلاميين بالتزوير، وضمن تلك الردود وردت معلومة الانسحاب.

وبعد الردود الحكومية على هذا التطور، والتي توجتها تصريحات للبخيت اعتبر فيها هذا الانسحاب "غير قانوني"، اوردت وكالة الانباء الرسمية خبرا تحدث عن ان سحب الحزب لمرشحيه جاء "احتجاجا.. على ماوصفه ب"بعض التدابير" والممارسات الحكومية".
وهنا تحاشى الخبر تماما الاتهامات بالتزوير واختار تحديدا عبارتي "التدابير" و"الممارسات" ليزيد من غموض الحدث الذي كانت المواقع قد اسهبت في تغطيتها لارهاصاته وتبعاته.

سحب البساط

ويقول مراقب اعلامي ان المواقع الاخبارية "سحبت البساط من تحت الاعلام الرسمي، وسبقته في تغطية الخبر وكشف المستور في الانتخابات البلدية للمرة الاولى في تاريخ الصحافة الاردنية".

ويضيف ان هذه المواقع "فاجأتني بامتلاكها مصادر اخبارية في كافة بلديات المملكة، وهو عامل اخر كان من شأنه تعزيز مكانتها في مواجهة الاعلام الرسمي الذي يتبع له جيش من المراسلين المنتشرين في انحاء البلاد".

وفي هذا الاطار يؤكد ناشر صحيفة "المحور" الاسبوعية الصحافي هاشم الخالدي ان هذه المواقع "اثبتت خلال تغطيتها للانتخابات البلدية..بانها على مستوى عال من المصداقية وتفوقت بشكل كبير على معظم وسائل الاعلام الرسمية".

ويضيف ان "معظم الصحفيين المنتشرين في انحاء المملكة كانوا يتبرعون بمد هذه المواقع بكم هائل من المعلومات المباشرة خاصة ان هذه المعلومات لم تنشر في صحفهم بسبب السقف المنخفض للحرية الصحافية في تلك الصحف".

ويشير الخالدي الى "ان هناك عامل اثارة يلمسه الصحفي الاردني لاول مرة في ان ينقل الخبر من أي محافظة ويقراه مباشرة بعد لحظات على الشبكة الالكترونية".

لكن الخالدي الذي يشغل ايضا ناطقا اعلاميا باسم تجمع الصحف الاسبوعية الاردنية، يتخوف من اقدام الحكومة على تقييد حرية هذه المواقع بعد تجربة تغطيتها للانتخابات البلدية.

ويقول "بعد التميز الذي ظهر واضحا في المواقع الالكترونية اعتقد بان الحكومة ستعيد حساباتها جديا باتجاه ايجاد أي وسيلة لقصقصة اجنحة هذه المواقع" قبل الانتخابات النيابية المتوقعة اواخر هذا العام.

ويضيف "لا استغرب ان يصدر مثلا قانون مؤقت يكون سيفا مسلطا على هذه المواقع بتهديد اصحابها برفع دعاوى قضائية او حتى توقيف في السجن كما حدث في دول عربية مجاورة".

وتخضع المواقع لقانون المعاملات الالكترونية الاردني الذي يتداخل مع قانون المطبوعات عبر نصه على معاقبة "من يرتكب فعلا يشكل جريمة بموجب التشريعات النافذة بواسطة استخدام الوسائل الإلكترونية".

ويشير الخالدي الى ان "سبب ظهور هذه المواقع يعود اصلا الى تضييق الحكومة على الصحف الاسبوعية من خلال اصدار قانون المطبوعات والنشر الجديد الذي وضعت فيه غرامات مالية تتراوح بين الف دينار وعشرين الف دينار".

وقال ان هذا الامر "فهمته الصحف الاسبوعية من خلال رسالة وصلتها بان الحكومة تسعى لخنق الصحف الاسبوعية واغلاقها ولذلك دأب ناشرو هذه الصحف على البحث عن أي وسيلة اخرى من اجل الكتابة بحرية اكبر والهرب من رقابة الحكومة".