اثارت التفجيرات التي استهدفت منتجع شرم الشيخ المصري فجر السبت موجة تنديد عالمية ومحلية واسعة، في حين اعلنت الحركة المصرية من أجل التغيير "كفاية" انها أجلت مظاهرة تعاطفا مع الضحايا.
وتلقى العالم "بألم وغضب" على قول الامين العام للامم المتحدة كوفي انان الانباء عن التفجيرات التي اسفرت عن مقتل 83 شخصا على الاقل وعبر المجتمع الدولي عن "تضامنه" مع مصر.
وسجلت الادانات الاولى من واشنطن والعواصم الاوروبية واليابان وروسيا واسرائيل والعالم العربي وايران وذلك بعد ساعات من الاعتداءات التي تبناها تنظيم مرتبط بالقاعدة عبر بيان يتعذر التأكد من صحته على موقع الكتروني اسلامي باسم "تنظيم القاعدة في بلاد الشام وارض الكنانة - كتائب الشهيد عبدالله عزام".
ونددت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس بعمليات التفجير التي ضربت شرم الشيخ ووصفتها بانها "مجنونة".
واضافت رايس خلال زيارة تقوم بها لاسرائيل والاراضي الفلسطينية "في هذه الاوقات العصيبة تقف الولايات المتحدة الى جانب حليفتها مصر. وسنواجه معا ونهزم هذه الافة التي لا تعرف حدودا ولا تحترم اي مبادىء".
ودعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في برقية تعزية الى نظيره المصري حسني مبارك بعد التفجيرات التي وقعت ليلا في شرم الشيخ الدول التي وقعت فيها اعتداءات الى الاتحاد لمواجهة "الارهاب الدولي".
وقال بوتين في برقيته "ان الارهاب الدولي يسعى من خلال ارتكاب جرائم مريعة واحدة تلو الاخرى الى ارغام العالم المتحضر على العيش في الخوف والعنف". واضاف "ان الرد الوحيد على هذه التحديات الموجهة الى الانسانية هو الاتحاد ووحدة التحرك لمواجهة هذا التهديد الوحشي".
واعرب البابا بنديكتوس السادس عشر عن المه لسلسلة الاعتداءات الدامية التي تعرض لها منتجع شرم الشيخ. وجاء في برقية وقعها انجيلو سودانو سكرتير دولة الفاتيكان بخط يده وارسلت الى السلطات المدنية والدينية المصرية ان "الحبر الاعظم شعر بحزن كبير لدى تبلغه نبأ وقوع الهجمات الارهابية في شرم الشيخ بمصر ويقدم التعازي الى اسر الضحايا".
واضاف البابا الذي يمضي حاليا عطلة في فالي داوستا (شمال غرب) "بادانة مثل هذه الاعمال المجنونة ادعو كل فرد الى نبذ العنف الذي يسبب معاناة كبيرة للمدنيين وسلوك درب السلام".
وفيما اعرب الرئيس الفرنسي جاك شيراك "عن تصميم فرنسا المطلق على مكافحة هذه الافة" اكد رئيس الوزراء الايطالي سيلفيو برلوسكوني "الالتزام الدولي لايطاليا" ضد الارهاب الدولي ووجهت اسبانيا التي تعرضت عاصمتها مدريد لاعتداءات 11 اذار/مارس 2004 رسالة تضامن مع مصر.
ونددت المفوضية الاوروبية بشدة بالاعتداءات "الجبانة" وابدت استعدادها لمساعدة السلطات المصرية و"نددت بالعنف الارهابي دون تحفظ".
ودان مجلس اوروبا الهجمات وقال رئيس الجمعية البرلمانية في المجلس رينه فان دير ليندن ان "هذا العمل الاجرامي بعد اسبوع من اعتداءات لندن يذكرنا مجددا بان لا حدود للارهاب والمطلوب مضاعفة التنسيق الدولي للتصدي له".
ودانت اسرائيل بشدة الاعتداءات الدامية ووصفتها بانها "اعمال ارهابية لا انسانية" واقترحت تقديم المساعدة لمصر التي ترتبط معها بمعاهدة سلام منذ 1979. ووضعت فرق الاغاثة التابعة للجيش الاسرائيلي في حالة تأهب على استعداد للتوجه الى مصر.
ودان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس "التفجيرات الإرهابية" وعبر في بيان عن "تضامنه العميق مع مصر الشقيقة رئيسا وحكومة وشعبا في مواجهة هذا الإرهاب الأعمى الذي يطال المدنيين دون تمييز".
وبعث عاهل الاردن الملك عبدالله الثاني برقية تعزية الى الرئيس مبارك يستنكر فيها "بشدة عمليات التفجير الارهابية". واكد الملك في البرقية "وقوف الاردن الى جانب الاشقاء في مصر بمواجهة هذا الظرف الصعب (...) وضرورة تكاتف جهود الجميع لمكافحة الارهاب والارهابيين ومن يقف خلفهم او يبرر لهم اعمال القتل والتدمير".
وكان نائب رئيس الوزراء الاردني الناطق الرسمي باسم الحكومة مروان المعشر اعلن ان "الاردن يدين هذا العمل الدموي الاجرامي بأشد العبارات ويأمل أن تتوصل السلطات المصرية الى الارهابيين الواقفين وراءه حتى ينالوا جزاءهم".
واعلن الرئيس السوري بشار الاسد "الوقوف مع مصر الشقيقة صفا واحدا في العمل لاجتثاث جذور الارهاب بكل اشكاله".
بدورها نددت ايران بالاعتداءات لكنها وجهت انتقادات الى الولايات المتحدة.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الايرانية حميد رضا اصفي "يجب على الولايات المتحدة ان تغير سياستها في مكافحة الارهاب والتخلي عن سياسة الكيل بمكيالين ومد الايدي للاسرة الدولية لان الوسيلة الوحيدة لمكافحة الارهاب هي التعاون الدولي".
واكد ايضا "ان مقاربة الولايات المتحدة في مكافحة الارهاب جعلت العالم اقل امانا".
وصدرت ايضا ردود فعل منددة بالاعتداءات من الرئيس السلوفاكي ايفان غاسباروفيتش ورئيس الوزراء اليوناني كوستاس كرمنليس والحكومة الالمانية ووزارة الخارجية السويسرية والاتحاد الافريقي والحكومة العراقية وتركيا.
الاخوان يدينون و"كفاية" تؤجل مظاهرة
ومحليا، أدانت جماعة الاخوان المسلمين المصرية التفجيرات، وقالت الحركة المصرية من أجل التغيير "كفاية" انها أجلت مظاهرة تعاطفا مع الضحايا.
وقال المرشد العام للجماعة محمد مهدي عاكف في بيان ان الاخوان "تابعوا بحزن عميق وألم بالغ ما وقع في شرم الشيخ من انفجارات وأعمال ارهابية... ويدينون مثل هذه الافعال التي تخالف الدين والشرع."
وأضاف البيان "يؤكد الاخوان على ما سبق أن أعلنوه من أن الممارسات الاستبدادية الدولية والعدوان على الشعوب والحروب التي تشنها قوى الامبريالية العالمية ضد الكثير من شعوب العالم قد أوجدت ثقافة للعنف والارهاب وأصبح العالم أقل أمنا واستقرارا."
ودعا البيان الحكومات الى التعاون للوقوف ضد الارهاب "الذي لا يعرف وطنا ولا دينا وأن تعمل (الدول) مجتمعة على نشر ثقافة الحب والسلام."
وجماعة الاخوان التي تأسست عام 1928 محظورة في مصر منذ عام 1954 بعد اتهامها بمحاولة اغتيال الرئيس الراحل جمال عبد الناصر وهو يلقي خطابا في لقاء جماهيري في ميدان المنشية بمدينة الاسكندرية.
وتتسامح مصر قليلا مع نشاط الجماعة التي تعتبر على نطاق واسع أكبر حركات المعارضة المصرية وتسمح لها بخوض الانتخابات العامة بمرشحين يعتبرون مستقلين.
وقالت حركة "كفاية" انها أجلت مظاهرة كان مقررا تنظيمها في وسط القاهرة يوم الخميس. وقال القيادي في الحركة أحمد بهاء شعبان لرويترز "أجلنا مظاهرة ميدان الاوبرا تعاطفا مع الضحايا واحتراما لمشاعر الحزن لدى الشعب المصري."
وأضاف "ندين بشدة كل حوادث الانفجارات ونؤكد رفضنا اللجوء للارهاب كما نؤكد على حق الشعب المصري في النضال السلمي من أجل التغيير."
وقال شعبان ان الحركة تحذر الحكومة من عواقب استغلال الانفجارات في سحب مكتسبات نالتها القوى الديمقراطية المصرية. وأضاف "نرى أن قبول الحكومة املاءات أمريكية خاصة في شأن القضيتين العراقية والفلسطينية هو سبب ما تتعرض له مصر من مخاطر وتهديدات ارهابية."
وتأسست حركة "كفاية" في العام الماضي داعية الى انهاء حكم الرئيس حسني مبارك ورافضة احتمال وصول نجله جمال القيادي البارز في الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم الى منصب والده.
ولم يقل مبارك (77 عاما) الى الان انه سيرشح نفسه لفترة رئاسة جديدة لكن يعتقد على نطاق واسع أنه سيخوض الانتخابات التي ستجرى في سبتمبر أيلول القادم. وكان قد انتخب أول مرة عام 1981 بعد اغتيال الرئيس أنور السادات برصاص نشطين اسلاميين.
وقال سمير فياض نائب رئيس حزب التجمع الوطني التقدمي وهو حزب يساري ان القوى السياسية في مصر متفقة على استنكار العنف في جميع صوره.
وأضاف أن "انفجارات شرم الشيخ خطيرة ومدبرة بدقة واستهدفت ضرب رمز سياسي واقتصادي مصري يتمتع باجراءات أمنية استثنائية... لكن لا أعتقد أن النظام قادر على وقف نشاط الحركات الاحتجاجية السلمية لان نشاطها أصبح خارج حدود قدرات النظام."
وقرر حزب التجمع في الاسبوع الماضي مقاطعة انتخابات الرئاسة وتعهد بالعمل مع الاحزاب والقوي السياسية لمناهضة ترشيح مبارك لفترة رئاسية جديدة.
—(البوابة)—(مصادر متعددة)