تولى معاوية ولد سيد أحمد ولد الطايع الذي اطاح انقلابيون بحكمه الاربعاء، أطول فترة رئاسية في تاريخ موريتانيا المضطرب، امتدت منذ الانقلاب العسكري الذي قاده ضد سلفه محمد خونا ولد هيدالة عام 1984.
كان ضابطا في الجيش ثم عضوا في مجموعة الضباط الانقلابيين الذين أطاحوا بالنظام المدني في البلاد ليصبح رئيسا لموريتانيا منذ 1984.
ولد معاوية ولد الطايع عام 1941 بمدينة أطار الواقعة شمالي موريتانيا، وأكمل الدراسة الابتدائية فيها والثانوية بمدينة روصو، والتحق بالجيش ليواصل بالأكاديمية العسكرية الفرنسية "سان سير". وكان من أوائل ضباط الجيش الموريتاني الوليد.
وكان معاوية أحد أعضاء اللجنة العسكرية التي أطاحت بنظام المختار ولد داداه يوم 10 تموز/يوليو 1978، بعد ما تورطت موريتانيا في حرب الصحراء الغربية التي أنهكتها اقتصاديا وعسكريا.
تقلد مناصب سياسية وعسكرية فكان وزيرا أول ثم قائد أركان الجيش الوطني.
وفي 12 كانون الأول/ديسمبر 1984 تزعم ولد الطايع انقلابا عسكريا أطاح بمحمد خونا ولد هيدالة متهما نظامه بتسببه في تدهور اقتصاد البلاد وملء السجون بالمعتقلين.
وتذكر بعض المصادر أن الاستخبارات الفرنسية كانت ضالعة في الانقلاب الذي ادى لإطاحة ولد هيدالة.
ومعلوم أن الرئيس الفرنسي فرانسوا ميتران قد أقنع ولد هيدالة بحضور مؤتمر القمة الإفريقية الفرنسي ببوجمبورا عاصمة بوروندي وما إن وصلها ولد هيدالة حتى أخذ معاوية الحكم.
أعلنت موريتانيا من خلال دستور تموز/يوليو 1992 عن نظام تعددي أجريت بموجبه أول انتخابات رئاسية في كانون الأول/ديسمبر 1992 فاز فيها الرئيس معاوية ولد سيد أحمد الطايع بنسبة 62.65%. وأعيد انتخابه في كانون الأول/ديسمبر 1997 في انتخابات رئاسية تعددية بنسبة زادت على 90.25%.
وفي يومي 8 و9 حزيران/يونيو 2003 تعرض معاوية لمحاولة انقلابية فاشلة قادها صالح ولد حننا ومحمد ولد شيخنا وهما ضابطان في الجيش.
وكان ولد الطايع قد تعرض لمحاولة انقلابية أخرى فاشلة قادها بعض الضباط الزنوج الموريتانيين عام 1987.
ومنذ الإعلان عن إنشاء الأحزاب السياسية بموريتانيا عام 1991 ومعاوية يقود الحزب الجمهوري الديمقراطي الاجتماعي الحاكم الذي يهيمن على مقاعد الجمعية الوطنية (64 نائبا من أصل 81) فضلا عن سيطرته على جميع مقاعد مجلس الشيوخ وأغلبية بلديات الوطن
موريتانيا: تاريخ مضطرب
استقلت موريتانيا عن فرنسا في عام 1960، وقامت بضم الثلث الجنوبي من الصحراء الأسبانية (التي أصبحت تعرف بالصحراء الغربية بعد ذلك) في عام 1976، غير أنها تخلت عن هذا القسم بعد ثلاث سنوات من الغارات قام بها مقاتلو البوليساريو الساعين للاستقلال. وحصلت أحزاب المعارضة على وضع قانوني بينما تم إقرار دستور جديد في عام 1991.
ومنذ ذلك الحين جرت انتخابات رئاسية متعددة الأحزاب مرتين، ولكنها تعرضت لانتقادات واسعة النطاق وصفتها بأنها كانت معيبة. وفي تشرين أول/أكتوبر 2001 جرت انتخابات تشريعية وبلدية وصفت بشكل عام بأنها كانت حرة ونزيهة.
غير أن موريتانيا تعتبر في الواقع دولة يحكمها حزب أوحد، ولا تزال تشهد توترات عرقية بين أقلية سوداء وأغلبية من المور، وهم مزيج من العرب والبربر.
خلفية تاريخية
شهدت منطقة المغرب الغربي فتوحات عربية في القرن الثامن، وتعرضت موريتانيا لتغلغل عربي بطيء وإن كان مستمرا، وظل تدفق التأثير العربي عليها من الشمال.
وكانت نتيجة تنامي الوجود العربي الضغط على البربر، الذين آثروا عدم الاختلاط بالجماعات الأخرى، وكان عليهم نتيجة ذلك النزوح جنوبا إلى موريتانيا، حيث دفعوا بدورهم السكان السود إلى عمق الجنوب، وتحول من بقى في الشمال إلى عبيد يستغلون في استزراع الواحات.
وبعد اضمحلال دولة المرابطين، بدأت عملية طويلة من التعريب في موريتانيا، وهي العملية التي كان البربر قد نجحوا في مقاومتها حتى ذلك الحين. فقد تحولت عدة مجموعات من العرب اليمنيين الذين أشاعوا الفوضى في شمال أفريقيا إلى الجنوب صوب موريتانيا، حيث استوطنوا شمال موريتانيا وعرقلوا قوافل التجارة، واستمرت مجموعة يمنية تعرف ببني حسن في الهجرة جنوبا، حتى سيطرت على البلاد بأكملها بنهاية القرن السابع عشر.
التركيبة العرقية: عرب وبربر وزنج
يمكن الرجوع بجذور النسيج الاجتماع في موريتانيا إلى عام 1647، حيث هيمنت القبائل العربية المحاربة على مجموعات البربر. وأما في قاع السلم الاجتماعي فقد كانت طبقة العبيد الذين يخدمون المحاربين ورجال الدين.
وعرفت المجموعات المختلفة، التي جمعتها اللغة العربية الحسنية بالمور، وعندما جاء الفرنسيون كمستعمرين استغلوا العداوات المريرة والأحقاد المتأصلة في النسيج الاجتماعي للبلاد.
اللغات الرئيسية هي ما يعرف بالعربية الحسنية، والتي يتحدث بها المور أساسا، فضلا عن الفرنسية التي يفضلها السود لأسباب سياسية. وفي الجنوب تتحدث مجموعات سوداء بلغات الفولفولدي والأزير والولوف والماندي-كان.
الحراطين (الزنج)
تاريخيا، استوطن الأفارقة السود موريتانيا قبل غيرهم، وكانت المنطقة على اتصال مباشر بحضارات غرب أفريقيا، ولكن التدفق العربي من الشمال خلال القرن الثالث عشر وحتى الخامس عشر أجبر المجتمعات الأفريقية السوداء المستقرة على النزوح جنوبا نحو نهر السنغال.
وبحسب بعض التقديرات يمثل السكان من مزيج المور والسود 40 بالمائة، والمور وحدهم 30 بالمائة، والسود 30 بالمائة، من تعداد السكان.
وتوجد ست مجموعات عرقية أساسية، واحدة منها عربية بربرية بالأساس وهم المعروفون بالمور، والبقية من المجموعات الأفريقية السوداء من التوكولور والفولبي والسونينكي والولوف والبمبارا.
وتعد التقديرات الرقمية لتلك المجموعات نقطة شائكة، وأما الحكومة فقد قالت في عام 1978 إن 70 بالمائة من سكان البلاد من المور، في حين قالت جهات أخرى إن السود يشكلون 50 بالمائة أو أكثر من سكان موريتانيا.
الرق
كانت أول مرة يتم فيها إلغاء الرق رسميا في موريتانيا خلال عهد الاستعمار، حيث أعلنت فرنسا، القوة الاستعمارية، إلغاء الرق عام 1905. ثم كانت ثاني مرة لإعلان إلغاء الرق في الدستور الجديد لموريتانيا بعد استقلالها عن فرنسا في عام 1961، وتلتها المرة الثالثة مع انضمام موريتانيا لعضوية الأمم المتحدة في تشرين أول/أكتوبر من نفس العام.
ثم جاءت المرة الرابعة لإعلان إلغاء الرق في عام 1981 على أيدي اللجنة العسكرية للإنقاذ الوطني.
وقد منحت المادة الثانية في مرسوم 1981 تعويضات لمالكي العبيد، ولكن رغم منح تعويضات فقد كانت لغة المادة غير واضحة وبالتالي كان مصدر تلك الأموال محل لبس، كما افتقر القرار إلى آلية تطبيق. وتقول مجموعة التحالف لمناهضة الرق في موريتانيا والسودان إن وضع الرق مازال مستمرا في موريتانيا حتى الآن، حيث مازال مالكو العبيد يتعللون بضرورة تعويضهم قبل عتق رقيقهم.
وفي عام 1982، قدرت جمعية مكافحة الرق التي تتخذ من لندن مقرا لها وجود ما يربو عن 400 ألف من الرقيق يملكهم الموريتانيون من العرب، كما قالت المجموعة الأمريكية لمكافحة الرق ومنظمة العفو الدولية في حزيران/يونيو إن نحو 90 ألف أسود مازالوا يعيشون "كمملوكين" لأسياد.
وفي شباط/فبراير1996 زار أحد العاملين بلجنة إيه.إف.إس.سي الأميركية موريتانيا حيث صور فيلما لمن قال إنهم عبيد عتقوا مؤخرا كما استمع إلى زعيم الحركة المناهضة للعبودية في موريتانيا، بوبكر مسعود، والذي قدر إن نحو نصف تعداد سكان موريتانيا مازالوا يعيشون كعبيد أو تربطهم علاقات اجتماعية أشبه بالعبودية.
تاريخ من الانقلابات:
لم تتمتع موريتانيا باستقرار دائم منذ استقلالها في 28 تشرين ثاني/نوفمبر 1960، بعد فوز حزب مختار ولد دادة بكافة المقاعد في الانتخابات العامة التي جرت قبل ذلك بعام. وقد نصب ولد دادة رئيسا للبلاد وسرعان ما أعلنت موريتانيا دولة يحكمها الحزب الأوحد عام 1964، حيث تم فرض نظام سياسي شديد المركزية ومحكم السيطرة.
وفي عام 1978 أطاح انقلاب عسكري بولد دادة، والذي تم اعتقاله، ثم أفرج عنه لاحقا حيث توجه إلى منفى في فرنسا. وتولت السلطة لجنة عسكرية بقيادة رئيس الأركان مصطفى ولد محمد السالك، وقد تم وقف العمل بالدستور وحل الجمعية الوطنية.
وقد تولى السالك السلطة المطلقة وأرسى وضع ما عرف بلجنة الإنقاذ الوطني، وهي لجنة عسكرية أيضا، وتم في أيار/مايو من ذلك العام تعيين محمد خونا ولد هيدالة رئيسا للوزراء، ثم استقال السالك بعد ذلك بشهر وخلفه في الرئاسة عسكري آخر هو محمد محمود ولد أحمد لولي.
وفي كانون ثان/يناير 1980 نحى هيدالة لولي من الرئاسة، وشكل في أواخر نفس العام حكومة مدنية وأعلن عن مسودة دستور تقضي بالعمل بنظام متعدد الأحزاب، غير أن رئيس أركان الجيش معاوية ولد سيد أحمد الطايع أصبح في نيسان/إبريل 1981 رئيسا للوزراء لحكومة عسكرية جديدة، وتم التخلي عن مسودة الدستور.
وقاد سخط شعبي على حكم هيدالة إلى انقلاب آخر في كانون أول/ديسمبر 1984 قاده الطايع، الذي وصل في نهاية الأمر إلى سدة السلطة. وفي نيسان/إبريل 1991 أعلن الطايع طرح سلسلة من المقترحات لدستور جديد يقضي بالتعددية الحزبية على استفتاء وطني.
وبحلول شباط /فبراير من العام التالي كانت هناك ستة أحزاب معارضة أعلنت انسحابها من انتخابات الجمعية الوطنية لتشكيكها في العملية الانتخابية.
وقد جرت انتخابات رئاسية في 12 كانون أول/ديسمبر 1997 أعادت الطايع إلى السلطة بحصوله على أكثر من 90 بالمائة من الأصوات الصحيحة، ولكن أحزاب المعارضة، التي طالبت دون نجاح، بتأسيس لجنة انتخابية مستقلة، زعمت وجود عمليات غش انتخابي واسعة النطاق، وقالت إن حجم ما أعلن رسميا عن أرقام المشاركة الانتخابية، لا يتفق والواقع.
لقد حاولت الحكومة العربية لولد الطايع المواءمة بين توجه بلد إسلامي تقليدي وسياسة خارجية غربية التوجه، وبعد خلاف مرير أتى بعد وئام مع الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين، بدل ولد الطايع تحالفه السابق مع العراق بتحسين العلاقات مع إسرائيل.
وجاءت محاولة الانقلاب الأخيرة على ولد الطايع من جانب الجيش مرة أخرى، فيما أعزاه تلفزيون الجزيرة الفضائي لضباط تم تسريحهم أخيرا من الجيش وعناصر أخرى غاضبة من الحملة التي قامت بها الحكومة على الأصوليين الإسلاميين.
ولكن تاريخ موريتانيا الحديث لا يخلو من الخلافات صعودا وهبوطا مع جهات عدة.
الجيران..إسرائيل..البعث والإسلاميون
إسرائيل
:في تشرين ثان/نوفمبر 1995 وقعت موريتانيا اتفاقا تعترف فيه بإسرائيل وتقيم علاقات معها، وفي تشرين أول/أكتوبر 1998 زار وزير الشؤون الخارجية والتعاون الموريتاني تل أبيب حيث عقد محادثات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي آنئذ، بنيامين نتانياهو.
وقد انتقدت الجامعة العربية بشدة الزيارة، وقالت إنها تتعارض مع مقررات الجامعة حول وقف تطبيع العلاقات مع إسرائيل، وهددت بفرض عقوبات على موريتانيا، وبعد ذلك بوقت قصير نفت إدارة الطايع تقارير في وسائل إعلام غربية عن موافقتها على تخرين نفايات نووية إسرائيلية في موريتانيا.
وقد ثار جدل واسع النطاق داخليا وعلى الصعيد العربي بعد إقامة علاقات دبلوماسية كاملة بين موريتانيا وإسرائيل في تشرين أول/أكتوبر 1999.
كما أدت زيارة لوزير الخارجية ولد عبدي إلى إسرائيل في أيار/مايو 2001 اجتمع خلالها مع رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون ووزير خارجيته شيمون بيريز، لمزيد من الجدل.
وفي أواخر آذار/مارس ونيسان/إبريل 2002 قاومت الحكومة الموريتانية مجددا الضغوط لقطع علاقاتها الدبلوماسية مع إسرائيل، في الوقت الذي كانت فيه الأخيرة تقوم بحملة عسكرية على الفلسطينيين في الضفة الغربية.
الإسلاميون:
منذ الشهور الأخيرة لعام 1993 ظهرت أدلة متزايدة على رغبة الحكومة في مناهضة الأنشطة التي تقوم بها المنظمات الإسلامية، فقد تم القبض على أكثر من 90 شخصا يفترض أنهم أعضاء بمنظمات إسلامية محظورة في أيلول/سبتمبر 1994، ومن بينهم وزير سابق بالحكومة وعشرة زعماء دينيين ومواطنين أجانب.
ولكن في الشهر التالي تم إعلان عفو عن المعتقلين بعد إدلاء عدد منهم بـ"اعترافات" فيما يتعلق بانتمائهم لمجموعات متطرفة.
العراق:
في السابق ربطت علاقات ودية بين موريتانيا والعراق، وفي نيسان/إبريل وأيار/مايو 1990 نفت الحكومة الموريتانية شائعات تكررت بشدة بأنها تسمح للعراق بتجربة صواريخ طويلة المدى على أراضيها، وفي أعقاب غزو العراق للكويت في آب/أغسطس من ذلك العام أدانت موريتانيا نشر قوات أجنبية في الخليج وخرجت مظاهرات ضد الحملة الأميركية في نواكشوط.
غير أن تأييد موريتانيا للعراق خلال حرب الخليج الأولى 1990-1991 أدى لخسارة المساعدات المالية من بلدان الخليج، وفي عام 1993 سعت موريتانيا لتحسين العلاقات مع الكويت وحلفائها وبدأ التعاطف مع العراق في الانحسار.
وفي تشرين أول/أكتوبر 1995 في أعقاب مزاعم عن انقلاب خططت له في موريتانيا مجموعات موالية للعراق، تم إعلان السفير العراقي في نواكشوط شخصا غير مرغوب فيه، ثم ساءت العلاقات مع بغداد أكثر بعد إقامة علاقات كاملة بين موريتانيا وإسرائيل، وتم حظر حزب الطليعة الوطنية البعثي في موريتانيا، ثم قطعت العلاقات الدبلوماسية مع العراق في تشرين ثان/نوفمبر 1999 في أعقاب مزاعم بأن العراق كان يسعى لتقويض استقرار النظام الموريتاني.
الجوار:
في آذار/مارس 1984 وصفت الحكومة اضطرابات طلابية واسعة النطاق بأنها مؤامرة مدعومة ليبيا "لزعزعة استقرار" الحكومة.
وبعد توقيع الحكومة الموريتانية على اتفاق اعترفت فيه بإسرائيل عام 1995، شجبت الحكومة الليبية هذا التقارب وأغلقت على الفور سفارتها في موريتانيا وقطعت كافة مساعداتها الاقتصادية لنواكشوط، وجاء رد الحكومة الموريتانية بإغلاق المركز الثقافي الليبي في نواكشوط. غير أن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين عادت لمجراها في آذار/مارس 1997.
تم قطع العلاقات الدبلوماسية بين موريتانيا والمغرب في عام 1981 في أعقاب اتهامات، نفتها الدولتان، بالتورط في محاولات كل زعزعة استقرار الآخر. وفي عام 1983 سعت موريتانيا لتحسين العلاقات بين بلدان المغرب العربي (الجزائر والمغرب وموريتانيا وتونس وليبيا) ووقعت على معاهدة أخوة وتعاون. وكانت علاقات موريتانيا بكل من الجزائر والمغرب قد تقلبت بسبب مسألة الصحراء الغربية وجبهة البوليساريو.
شهد نيسان/إبريل 1989 ترديا أكثر لخلاف حدودي قائم منذ زمن طويل بين موريتانيا والسنغال، بعد مقتل مزارعين سنغاليين خلال نزاع حول حقوق الرعي اندلع مع رعاة موريتانيين. وأظهرت الأزمة التي تلت ذلك استمرار العداوات العرقية والاقتصادية، وتعرض المواطنون الموريتانيون المقيمون في السنغال لهجمات، فيما تعرض السنغاليون في موريتانيا، والمواطنون الموريتانيون السود لاعتداءات مماثلة.
وأسفر تجدد النشاط الدبلوماسي في أواخر 1991 وأوائل 1992 عن استئناف العلاقات الدبلوماسية مع السنغال في نيسان /إبريل/ 1992، وبدأت عملية إعادة فتح الحدود في أيار/مايو من نفس العام، غير أن العديد من المسائل محل الخلاف لا تزال تحول دون التطبيع الكامل للعلاقات بين البلدين.