موسكو تتوقع تجربة نووية ثانية وبيونغيانغ وواشنطن تتبادلان التهديدات

تاريخ النشر: 17 أكتوبر 2006 - 12:08 GMT

توقعت موسكو ان تجري بيونغيانغ تجربة نووية ثانية، فيما اعتبرت الاخيرة قرار مجلس الامن فرض عقوبات عليها اعلان حرب وهددت برد قاس على أي انتهاك لسيادتها، في حين تعهدت واشنطن بدورها بان تدفع بيونغ يانغ "ثمنا باهظا" لتجربتها النووية.

واشار وزير الدفاع الروسي سيرغي ايفانوف الثلاثاء، الى احتمال ان تقوم كوريا الشمالية باجراء تجربة نووية ثانية.

وقال في تصريح صحفي نقلته وكالة انباء انترفاكس ان روسيا ستتعامل مع هذا الاحتمال بصورة "سلبية" مثلما دانت التجربة النووية الاولى. واضاف ان الخبراء الروس قادرون على رصد مثل هذا العمل ان وقع واطلاع الراي العام العالمي على نتائجه.

وعلى نفس الصعيد اكد جنرال روسي متقاعد فلاديمير دفوركين على ان كوريا الشمالية تملك قدرات تكنولوجية كافية لاجراء تجربة نووية ثانية.

واوضح ان الاستخبارات السوفيتية السابقة حصلت في الثمانينات على معلومات حول قدرة كوريا الشمالية على اجراء تجارب نووية لكن بيونغ يانغ لم تقم عمليا بذلك لانها كانت تخشى العقوبات الدولية. واضاف ان الحديث يدور حول تفجير عبوة ناسفة وليس ذخيرة نووية حربية خاصة بالصواريخ او الطائرات.

وفي سياق متصل، اعلن وزير الخارجية الياباني تارو اسو الثلاثاء ان اليابان تلقت معلومات مفادها ان كوريا الشمالية بامكانها اجراء تجربة نووية جديدة. وقال خلال مؤتمر صحافي "تلقيت معلومات بهذا الخصوص ولكن لا استطيع ان اكشف عن التفاصيل".

وفي سيول، نقلت وكالة "يونهاب" عن مسؤول حكومي قوله ايضا رصد اشارات عن تجربة نووية. وقال هذا المسؤول الذي فضل عدم الكشف عن هويته ان "الحكومة الكورية الجنوبية تبادلت المعلومات التي بحوزتها مع الولايات المتحدة ونحن حاليا مستنفرون".

واشار مع ذلك الى ان هذه الاشارات قد لا تكون بالواقع الا مناورات عسكرية لا علاقة لها بتجربة نووية. واضاف "نتوقع كل شيء، لكن عندما ندرس المعلومات المتعلقة بكوريا الشمالية نكون حذرين جدا".

وكانت محطة التلفزيون الاميركية "ان بي سي" ذكرت مساء الاثنين نقلا عن مصادر مقربة من اجهزة المخابرات الاميركية ان كوريا الشمالية تعد للقيام بتجربة نووية ثانية. وقالت المحطة ان اقمار التجسس الاصطناعية الاميركية رصدت نشاطات بشرية وحركة مركبات بالقرب من الموقع الذي اجرت فيه كوريا الشمالية تجربتها النووية الاولى في التاسع من تشرين الاول/اكتوبر.

واوضح مسؤول في المخابرات الاميركية فضل عدم الكشف عن هويته ان "اجهزة المخابرات الاميركية لا تستبعد امكانية ان تجري كوريا الشمالية تجربة نووية اخرى" موضحا "لكن لا توجد ادلة بان هذه التجربة على وشك ان تحصل".

اعلان حرب

من جهتها، اعتبرت بيونغ يانغ قرار مجلس الامن الدولي بمثابة "اعلان حرب" محذرة بأنها سترد "بدون رحمة" على اي دولة تمس سيادتها في اطار العقوبات التي فرضها مجلس الامن السبت، وذلك وفق ما اعلن ناطق باسم وزارة الخارجية الكورية الشمالية .

وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الكورية الشمالية الثلاثاء انه "لا حاجة الى القول بان قرار مجلس الامن الدولي لا يمكن ان يفسر الا بانه اعلان حرب على جمهورية كوريا الشمالية الديموقراطية".

وحذر الناطق من جهة ثانية من ان بلاده ستكون "بلا رحمة" ازاء اي دولة تنتهك سيادتها في اطار العقوبات التي فرضها مجلس الامن الدولي السبت.

وقال "كما اعلنا سابقا، سنتحمل مسؤوليتنا في نزع السلاح النووي من شبه الجزيرة الكورية. الا اننا سنوجه ضربات بلا رحمة ومن دون تردد الى كل من يحاول انتهاك سيادتنا وحقنا في الاستمرار بحجة تنفيذ قرار مجلس الامن". واضاف الناطق ان التجربة النووية التي قامت بها بلاده تندرج في اطار "ممارسة سيادتها وحقها الشرعي كدولة ذات سيادة".

ثمن باهظ

وفي الجهة المقابلة، صرح كبير المفاوضين الاميركيين حول الملف النووي الكوري الشمالي كريستوفر هيل في سيول ان بيونغ يانغ ستدفع "ثمنا باهظا جدا جدا" بعد التجربة النووية.

وقال المبعوث الاميركي عند وصوله الى سيول ان "كوريا الشمالية ستدفع ثمنا باهظا جدا جدا لهذا النوع من السلوك غير المسؤول".

واضاف بعد ساعات على تأكيد الولايات المتحدة ان التجربة التي اجريت كانت نووية فعلا "لدينا الدليل على ما فعلوه". واوضح ان "ما علينا ان نفعله هو العمل بجد مع شركائنا وحلفائنا لتطبيق قرار مجلس الامن الدولي رقم 1718" الذي ينص على فرض عقوبات على كوريا الشمالية.

وكان هيل وصل الى سيول في اطار الحملة الدبلوماسية التي تقوم بها الولايات المتحدة للتوصل الى تطبيق العقوبات التي قررها مجلس الامن الدولي ضد بيونغ يانغ. ووصل هيل الى سيول قادما من طوكيو للاعداد للقاء ثلاثي اميركي ياباني كوري جنوبي يعقد الخميس في العاصمة الكورية الجنوبية بشأن كوريا الشمالية.

وسيعقد الاجتماع بين وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس ونظيريها الياباني تارو اسو والكوري الجنوبي بان كيم-مون الذي انتخب امينا عاما للامم المتحدة. وستزور رايس طوكيو وبكين ايضا.

وكذلك يزور رئيس الوزراء الروسي ميخائيل فرادكوف الثلاثاء سيول لاجراء محادثات مع الرئيس الكوري الجنوبي روه مو-هيون حول الازمة الدولية التي نجمت عن التجربة النووية الكورية الشمالية التي جرت في التاسع من تشرين الاول/اكتوبر.
وكان الرئيس الكوري الجنوبي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين اتفقا في اتصال هاتفي مساء الاثنين السعي لتهدئة التوتر عبر الحوار. وايدت سيول مثل موسكو، العقوبات التي قررها مجلس الامن الدولي ردا على التجربة النووية الكورية الشمالية.
وسيجري فرادكوف محادثات مع نظيرته الكورية الجنوبية هان ميونغ-سوك ايضا. وكان نائب وزير الخارجية الروسي الكسندر الكسييف الاثنين في سيول بعد زيارة الى بيونغ يانغ. وقد اكد ان كوريا الشمالية مستعدة للعودة الى طاولة المفاوضات، بدون ان يوضح كيف ومتى.

وروسيا وكوريا الجنوبية من الدول الست المشاركة في المفاوضات السداسية التي تجري منذ اكثر من ثلاث سنوات لاقناع كوريا الشمالية بالتخلي عن برنامجها النووي. والدول الاربع الاخرى المشاركة في هذه المفاوضات هي كوريا الشمالية والولايات المتحدة والصين واليابان.

هذا، واكدت الصين الثلاثاء، يوم انها ستطبق "جديا" قرار مجلس الامن الدولي الذي يفرض عقوبات على كوريا الشمالية، الا انها ستأخذ بالاعتبار "قوانينها التجارية".

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية ليو جيانشاو في مؤتمر صحافي "ان الصين تطبق دائما وبجدية قرارات مجلس الامن، وهي لن تشذ عن القاعدة هذه المرة". ودعت الصين اليوم كوريا الشمالية الى الامتناع عن اي عمل من شأنه ان "يزيد من التوتر".

ومن جانبها، فقد رحبت النمسا بقرار مجلس الأمن الدولي فرض عقوبات على كوريا الشمالية لاجرائها تجربة نووية معتبرة ان رد المجتمع الدولي على التجربة "ملائم وواضح ولايترك أي مجال للشك في رفضه ظهور مزيد من الدول النووية". وقالت وزيرة الخارجية النمساوية أورسولا بلاسنيك في بيان نشر على موقع الوزارة على الانترنت هنا اليوم ان الرد الواضح والسريع لمجلس الأمن يمثل تأكيدا قويا من المجتمع الدولي لاهمية الالتزام بمعاهدة عدم الانتشار النووي مضيفة ان الرد الدولي جاء ليؤكد الدور المهم الذي تؤديه الوكالة الدولية للطاقة الذرية في هذا المجال .

وذكرت ان مجلس الامن طالب كوريا الشمالية بالالتزام الكامل بمعاهدة عدم الانتشار النووي وفرض عليها حظرا يشمل الصواريخ والأسلحة النووية وغيرها من برامج أسلحة الدمار الشامل . وحذرت بلاسنيك من المخططات النووية لنظام كوريا الشمالية التي "تمثل خطرا على السلام العالمي" داعية بيونغ يانغ الى القيام بخطوة الى الامام للخروج من عزلتها المتنامية مع المجتمع الدولي والعودة الى طاولة المفاوضات باسرع وقت ممكن . وقال ان الخيار السليم والوحيد لكوريا الشمالية هو العودة الى مباحثات بناءة مع أطراف الحوار الستة مضيفة ان مثل هذه الخطوة تمثل رغبة الشعب في كوريا الشمالية.