موسى عرفات متمسك بمنصبه وقريع يصر على الاستقالة والرئيس يرفض

منشور 18 تمّوز / يوليو 2004 - 02:00

دخلت السلطة الفلسطينية في ازمة وصفت بالاكبر منذ تاسيسها حيث رفض قطاع واسع في غزة التغييرات الامنية التي اجراها ياسر عرفات خاصة فيما يتعلق بتعيين موسى عرفات المتهم بقضايا فساد فيما لم يبت احمد قريع بقضية استقالته التي اصر عليها وربط التراجع عنها باجراءات حقيقية. 

تسلم موسى عرفات منصبه الجديد كقائد للامن الوطني واتهم في مؤتمر صحفي مشترك مع اللواء عبد الرازق المجايدة بعد مراسم التسليم والتسلم التي جرت بينهما في مقر "السرايا" في غزة بعض الاطراف بتوتير الاوضاع وقال " انا لا اخذ اوامر من اي شخص الا من الرئيس ياسر عرفات هو الذي كلفني وهو الذي يقيلني". واصفا "ما يحدث في حركة فتح والشارع الفلسطيني بغمامة صيف وليس من العيب ان يكون هناك تعدد في الاجتهادات" مشددا على انه لن يكون هناك مصادمات ولا خصومات" في الشارع الفلسطيني 

وقال انه لا يعير اهتماما بهؤلاء الذين احتجوا على تعينه في منصبه الجديد وانه سيواصل عمله الذي كلفه به الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.  

وقال ان "هناك بعض التجاوزات التي حدثت من بعض الجهات غير المسؤولة والتي لا تراعي المصلحة الوطنية وبالتالي سيتم معالجتها وعدم السماح بالفلتان الامني لها بطرق متعددة". في اشارة الى الجماعات المسلحة التي نفذت ثلاث عمليات اختطاف في قطاع غزة الجمعة الماضية.  

مظاهرات 

وتظاهر الالاف في قطاع غزة ضد تعيينات اجراها الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في الاجهزة الامنية واستهدفت المظاهرات تحديدا تعيين موسى عرفات رئيس الاستخبارات الفلسطينية الذي عين الى جانب منصبه مديرا للامن العام  

وقال المحتجون إن اختيار عرفات لابن أخيه اللواء موسى عرفات كرئيس لجهاز الامن العام الفلسطيني لن يسهم في القضاء على الفساد أو دعم التغيير.  

وكان من بين المتظاهرين عد كبير من المسلحين من حركة فتح التي يتزعمها عرفات.  

وخلال احتجاج السبت، تجمع آلاف الفلسطينيين أمام مقر المجلس التشريعي في مدينة غزة وهتفوا بشعارات منددة بالتعيينات الجديدة، وخاصة بشخص موسى عرفات. 

كما نظمت مظاهرات في مدينة خان يونس جنوب القطاع.  

وتحدت "كتائب شهداء الاقصى" الرئيس الفلسطيني برفضها تعيين اللواء موسى عرفات محذرةً من ان يؤدي هذا التعيين الى فتنة داخلية. واعتبرت هذا "التعيين مؤشراً خطيراً يفتح الباب واسعاً امام تداعيات مدمرة ويعزز جبهة الفساد والرذيلة ويدفع باتجاه حدوث فتنة داخلية". واضافت "كتائب شهداء الاقصى" في بيان اصدرته ان "تجاهل القيادة واستمرار عدم تجاوبها مع المبادرة التي قدمناها لاقالة رموز الفساد والانحراف كمقدمة لمحاكمتها وتقديمها امام القضاء سيشكلان سبباً كافياً بالنسبة الينا للمبادرة بتشكيل محكمة عدل ثورية".  

وقالت مصادر في مدينة خانيونس، صباح اليوم الاحد ان التظاهرات اتسعت، ضد تعيين اللواء موسى عرفات . وحسب شهود عيان، احرق المتظاهرون مقرا للشرطة اثناء اجتماع القيادة الامنية الجديدة. 

وردد المتظاهرون هتافات ضد هذا التعيين وطالبوا بالغائه. وطالب المشاركون بتعجيل إجراءات الإصلاح، رافضين التعديلات الجديدة على قادة الأجهزة الأمنية الفلسطينية. 

وفي تطور آخر أحرقت مجموعة من المتظاهرين الفلسطينيين مقرا لجهاز الاستخبارات في مدينة خان يونس، في إطار الاحتجاجات  

وقالت كتائب شهداء الأقصى المنبثقة عن حركة فتح إن بعض عناصرها سيطروا على مقر الاستخبارات التي يترأسها اللواء موسى عرفات ثم أحرقوه. وأعلنت في بيان لها "حل جهاز الاستخبارات العسكرية" 

واكدت مصادر ان متظاهرين اقتحموا مقر الاستخبارات وأشعلوا فيه النار، كما دمروا عددا من السيارات التي كانت خارج المبنى. وقال شهود عيان إن مسلحين فلسطينيين اقتحموا مكاتب الاستخبارات العسكرية وأطلقوا سراح السجناء. 

استقالة مدير جهاز البحرية 

قدم مدير البحرية الفلسطينية، زكي الحية، ظهر اليوم، استقالته من منصبه الامني احتجاجا على تعيين اللواء موسى عرفات قائدا عاما للجهاز الامني الفلسطيني. 

وعلم انه تواصلت، اليوم، ايضا، استقالة مسؤولين في اقاليم فتح في القطاع، احتجاجا على قرار الرئيس تعيين ابن عمه لهذا المنصب الامني الرفيع، في الوقت الذي اعتبرته فتح يمثل رمزا للفساد في القطاع 

قريع مصر على الاستقالة 

وعلى الرغم من تصريحات نبيل ابو ردينة التي اشار الى ان الرئيس عرفات سيرفض استقالة احمد قريع ان قدمها فان تقارير متطابقة اكدت ان ابو علاء اجرى اتصالات ومناقشات مستفيضة مع اركان حكومته وانه مصر على الاستقالة حيث ابلغ نواب في التشريعي بهذا القرار واكدت المصادر ان رأيا طغى في المناقشات ربط الاستقالة بتاخير الاصلاحات الحقيقية. 

واعلن حسن ابو لبدة مدير مكتب رئيس الوزراء الفلسطيني ‏ ‏انه على الرغم من تقديم رئيس الوزراء احمد قريع استقالته للرئيس الفلسطيني ياسر ‏ ‏عرفات الا ان "الحكومة الفلسطينية تمارس عملها بشكل روتيني الى حين قبول ‏ ‏الاستقالة".‏ ‏ واعتبر ان "الحكومة هي ضحية التجاوزات ‏ ‏الخطيرة والفوضى الامنية العارمة التي تجتاح قطاع غزة" مضيفا ان "مسألة الاستقالة ‏ ‏والتقدم بها دليل على عدم تمكن الحكومة الفلسطينية من ممارسة دور فاعل ومؤثر في ‏ ‏موضوع فرض النظام العام وسيادة القانون".‏ 

وحول امكانية حدوث تعديل وزاري في الحكومة الفلسطينية اذا ما استمر عرفات برفض ‏ ‏قبول الاستقالة التي قدمها قريع قال ابو لبدة "القضية هنا لن تصبح مجرد تغيير ‏ ‏اشخاص بقدر ما هى عدم شعور قريع بانه لم يعد قادرا على تحقيق ما وعده ببرنامجه ‏ ‏الذي طرحه على المجلس التشريعي الفلسطيني ولم يعد قادرا على الوفاء بالواجبات ‏ ‏التي اوكلها له الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات كرئيسا للوزراء". 

وكان الرئيس عرفات اصدر امس ثلاثة مراسيم عين بموجب اولها اللواء موسى عرفات قائداً لقوات الأمن الوطني في قطاع غزة, الى جانب الاحتفاظ بمنصبه الحالي قائداً للاستخبارات العسكرية. 

وخلف عرفات بذلك القائد السابق للأمن الوطني في القطاع اللواء عبدالرازق المجايدة, الذي اصدر الرئيس عرفات مرسوماً عينه بموجبه مستشاراً له للشؤون الامنية برتبة وزير, وأبقى على عضويته في مجلس الامن القومي. 

كما اصدر الرئيس مرسوماً ثالثاً عين بموجبه قائد قوات الامن الوطني في شمال القطاع, اللواء صائب العاجز قائداً للشرطة الفلسطينية خلفاً للواء غازي الجبالي, الذي أقيل من منصبه بعد ساعات قليلة على اطلاقه من جانب خاطفيه  

وشملت الاصلاحات الامنية دمج الاجهزة الامنية الثمانية في ثلاث أجهزة فقط كما كان يطالب الوسطاء الدوليون.  

وجاءت هذه القرارات في محاولة لحل الازمة السياسية داخل السلطة الفلسطينية والتي حركتها نحو السطح عمليات الاختطاف التي وقعت الجمعة في قطاع غزة.  

وأعلن عرفات عن هذه التغييرات بعد وصف رئيس الوزراء الفلسطيني أحمد قريع الوضع الامني في غزة بأنه "كارثة حقيقية، وفوضى غير مسبوقة".  

وقدم قريع استقالته وحكومته مرتين لعرفات الذي رفضها.  

مصر تناشد 

ابدت مصر قلقها تجاه الفوضى في غزة ودعت الفلسطينيين الى التضامن ووحدة الصف. وقال بيان صادر عن وزارة الخارجية المصرية ان الوزير أحمد أبو الغيط عبر عن القلق ازاء الاحداث الاخيرة على الساحة الفلسطينية. وأكد أن مثل هذه الاحداث لن تؤدي الا الى اضعاف الجبهة الفلسطينية وتمزيق صفوفها فى الوقت الذى يحتاج فيه الفلسطينيون الى التكاتف والتضامن وتوحيد الجهود. 

--(البوابة)—(مصادر متعددة) 


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك