اقترح وزير الدفاع الاسرائيلي شاوول موفاز تعديل مسار الجدار العازل في الضفة الغربية، فيما اعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس انه قد يجتمع ثانية مع رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون قبل الانسحاب من قطاع غزة.
ويهدف التعديل الذي اقترح الوزير شاؤول موفاز ادخاله بالقرب من ارييل كبرى المستوطنات اليهودية بالضفة الى تلبية طلب المحكمة العليا تخفيف المعاناة عن الفلسطينيين ومن ثم تفادي المزيد من التأخير في البناء بسبب الطعون القانونية.
وقال المسؤولون الذين تحدثوا على شرط عدم ذكر أسمائهم ان رئيس الوزراء ارييل شارون وافق على رفع الاقتراح الذي أثير أثناء اجتماع خاص مع كبار المسؤولين الامنيين الى مجلس الوزراء لمناقشته واقراره.
وقالوا ان المسار المعدل المقترح سيظل يلتف حول ارييل وعدة مستوطنات أخرى في عمق الضفة الغربية المحتلة ولكنه سيقلل عدد القرى الفلسطينية الداخلة في دائرته عما كان عليه الامر في الخطة الاصلية كما سيخفف القيود على تنقلات الفلسطينيين.
وأكملت اسرائيل أكثر من ثلث الجدار المقرر أن يمتد بطول 600 كيلومتر والذي تقول ان الهدف من ورائه هو منع المفجرين الفلسطينيين من التسلل الى داخل الدولة اليهودية.
ويقول الفلسطينيون ان الجدار الذي يضم قطاعات خرسانية وأخرى من أسيجة السلك الشائك يسلبهم أراضيهم. وقضت محكمة العدل الدولية بأن المشروع غير قانوني.
ويعد الجزء الملتف حول ارييل الاكثر اثارة للجدل اذ أن المستوطنة التي يقطنها 20 ألفا تقع على مسافة 17 كيلومترا في عمق الضفة الغربية.
ولم تتضح على الفور أبعاد التعديل الذي يقترحه موفاز. لكن أحد المصادر الحكومية قال انه "سيجعل حياة الفلسطينيين أسهل."
غير أن ذلك لم يفلح في ارضاء الفلسطينيين. وقال وزير التخطيط الفلسطيني غسان الخطيب "موقفنا من الجدار لم يتغير...انه غير قانوني ولن نقبل به."
عباس قد يلتقي شارون قبل الانسحاب
على صعيد اخر، قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس في مقابلة نشرت الاربعاء انه قد يلتقي مجددا رئيس الوزراء الاسرائيلي قبل الانسحاب الاسرائيلي من قطاع غزة المتوقع في منتصف آب/اغسطس.
وقال عباس في مقابلة مع صحيفة "الشرق الاوسط" في سرت في ليبيا حيث حضر قمة الاتحاد الافريقي "لدينا تنسيق مع الحكومة الاسرائيلية وكذلك مع مصر والولايات المتحدة وكلها تصب في دائرة عملية الانسحاب من غزة". واضاف "ارجو ان يكون هذا الانسحاب هادئا وجيدا ونظيفا".
وقال ان الاجتماع الاخير الذي عقده مع شارون في 21 حزيران/يونيو في القدس كان "صعبا والنتائج متواضعة".
واشار عباس الى انه "تم الاتفاق على استمرار الاتصالات وعقد لقاء آخر مع رئيس الوزراء الاسرائيلي بعد استكمال التحضيرات حتى يؤدي الى نتائج افضل".
وردا على سؤال عن موعد هذا اللقاء المحتمل قال عباس "قد يكون ذلك قبل موعد الانسحاب الاسرائيلي من غزة".
ولم يتوصل الطرفان الى اي نتيجة ملموسة في اجتماع 21 حزيران/يونيو بسبب اصرار اسرائيل على ان تتخذ السلطة الفلسطينية اجراءات ضد المجموعات المسلحة وهذا ما يرفض الفلسطينيون ان يقوموا به من دون مقابل من الجهة الاسرائيلية.
وقبل شارون خلال هذا اللقاء بنقل مدينتين من الضفة الغربية هما بيت لحم وقلقيليا الى السلطة الفلسطينيين لكنه ربط ذلك "بالمزيد من الجهود من قبل السلطة الفلسطينية في المجال الامني".
اتفاق مصري اسرائيلي
الى ذلك، أكدت الرئاسة المصرية الاربعاء ان اتفاقا سيوقع قريبا مع اسرائيل لنشر قوات مصرية على الحدود مع قطاع غزة في اطار الترتيبات الامنية المصاحبة للانسحاب الاسرائيلي من القطاع.
ونقلت صحيفة الاهرام الحكومية عن المتحدث باسم الرئاسة سليمان عواد ان "المشاورات بين مصر واسرائيل قاربت على الانتهاء".
واضاف عواد الذي ادلى بهذه التصريحات في سرت على هامش اعمال قمة الاتحاد الافريقي انه "سيتم قريبا الاعلان عما يتم الاتفاق عليه في موضوع انتشار القوات المصرية على الحدود" مع قطاع غزة.
وكان مسؤول اسرائيلي اعلن الاثنين ان اتفاقا حول نشر قوة مصرية على الحدود مع قطاع غزة صار وشيكا.
وقال مسؤول في رئاسة الحكومة الاسرائيلية طلب عدم كشف هويته لوكالة فرانس برس "نحن قريبون جدا من اتفاق يفترض ان يوقع في غضون عشرة ايام او اسبوعين لنشر 750 من حرس الحدود المصريين على الحدود" بين مصر وقطاع غزة.
واضاف "انه بروتوكول عسكري سيوقع بين ضباط كبار من البلدين ولا يستدعي اعادة النظر في بنود معاهدة السلام" الموقعة بين اسرائيل ومصر في 1979 والتي تنص على ابقاء شبه جزيرة سيناء منطقة منزوعة السلاح.
وبحسب هذا المسؤول فان نشر حرس الحدود المصريين على الحدود البالغة 14 كلم على طول الممر المعروف باسم "فيلادلفيا" (صلاح الدين) يرمي الى منع تهريب الاسلحة من مصر الى قطاع غزة بعد الانسحاب الاسرائيلي من هذه المنطقة المرتقب في منتصف اب/اغسطس في اطار خطة الفصل.
مسيرات للمستوطنين
ومن جهتها، دعت اهم منظمة لمستوطنين اسرائيليين مناصريها الى الاحتجاج على خطة الانسحاب من قطاع غزة من خلال المشاركة بكثافة اعتبارا من 18 تموز/يوليو في مسيرات باتجاه تجمع غوش قطيف الاستيطاني في جنوب القطاع.
وقال "مجلس المستوطنات اليهودية في يهودا السامرة (الضفة الغربية) وغزة" في بيان نشر الاربعاء ان "هذا التحرك الحاشد لقوى منظمة باتجاه غوش قطيف من شأنه ان يساعد اخواننا الابطال".
ويشير النص الى ان "المواكب ستنطلق في الصباح من كل بلدة في اسرائيل وستتجمع في نتيفوت (مدينة في صحراء النقب في جنوب البلاد) قبل ان تتوجه الى غوش قطيف من خلال طرقات فرعية".
وقال البيان انه "في المكان الذي ستمنع الشرطة مرور السيارات سنتابع المسيرة سيرا على الاقدام حتى نحشد في المستوطنات (في قطاع غزة) مئات العائلات الاضافية خلال يومين او ثلاثة" ايام.
ويؤكد موقعو البيان انهم حصلوا على دعم جميع المنظمات والحاخامات الذين يقومون بحملات ضد خطة الانسحاب من القطاع.
لكنهم قالوا ان معظم المسؤولين في غوش قطيف وافقوا على ان ينتقل سكان هذه المستوطنات بشكل جماعي للعيش في منطقة نتسانيم جنوبي تل ابيب "في حال تم تطبيق خطة الانسحاب".
وفرض الجيش الاسرائيلي الاسبوع الماضي للمرة الاولى اجراءات اغلاق مؤقت على المستوطنات في قطاع غزة بعد اعمال عنف قام بها مستوطنون متطرفون ضد فلسطينيين.
وينص هذا القرار على منع كافة الاشخاص من الدخول الى مستوطنات قطاع غزة باستثناء سكان هذه المستوطنات والعمال الذين يعملون في القطاعات الحيوية والصحافيين.
ويفيد مصدر امني ان الجيش والشرطة الاسرائيليين يستعدان في الساعات المقبلة لفرض مجددا اجراءات اغلاق مشددة لمنع الدخول الى قطاع غزة.—(البوابة)—(مصادر متعددة)