ميثاق الجبهة السورية الحاكمة الجديد: تغيير للعبارات ام للنهج؟

منشور 16 حزيران / يونيو 2004 - 02:00

البوابة-بسام العنتري 

انتهت الجبهة الوطنية التقدمية التي تضم الاحزاب السورية الثمانية بقيادة "البعث"، من اعداد صيغة مشروع ميثاق جديد لها، يحذف فكرة التنظيم السياسي الواحد ويستبدلها بمبدأ التعددية، كما يشطب "اللاءات" التي تحظر الصلح او التفاوض او الاعتراف باسرائيل. 

وقال العضو البارز في حزب "البعث"، خلف الجراد لـ"البوابة" ان "الميثاق الجديد سيحول الى المؤتمر القطري القادم (لحزب البعث) والذي سيناقشه تمهيدا (لاقراره)..وقد يكون ذلك في حزيران (يونيو) 2005 حسب ما اتوقع ان ينعقد المؤتمر".  

واقر الميثاق الحالي في 1972 من قبل الرئيس الراحل حافظ الأسد والزعيم الشيوعي الراحل خالد بكداش وأمين عام حركة الاشتراكيين العرب الراحل عبد الغني قنوت وأمين عام حزب الاتحاد العربي الاشتراكي الراحل جمال أتاسي وأمين عام حزب الوحدويين الاشتراكيين فايز اسماعيل.  

ورحب الجراد، الذي يشغل ايضا رئيس تحرير صحيفة "تشرين" السورية اليومية، بتعديل الميثاق الحالي، مشيرا الى ان الخطوة املتها "ضرورات" محلية واقليمية ودولية. 

وقال ان "ميثاق الجبهة مضت عليه فترة طويلة.. واصبحت هناك ضرورات لتعديله..هناك مثلا اشارات للاتحاد السوفييتي والكتلة الشرقية وهي انتهت، وهناك الكثير من الامور التي باتت في حكم المنتهية بفعل تقادم السنوات". 

ومن ابرز البنود التي تم تعديلها في مشروع الميثاق الجديد، البند الذي يكرس فكرة التظيم السياسي الواحد، والتي تم استبدالها بمبدأ التعددية. 

واعتبر الجراد ان فكرة التنظيم السياسي الواحد اصبحت الان "بعيدة عن الواقع"، وان استبدالها بمبدأ التعددية يعكس رؤية اكثر "نضوجا". 

وقال ان الميثاق الحالي "ينص على ان القوى السياسية المشاركة في الجبهة تسعى الى.. الاندماج في حزب سياسي موحد..طبعا هذه مسالة بعيدة عن الواقع..وربما كانت نوعا من الرومانسية". 

واضاف انه "لا يجوز ان نجعل الناس كتلة واحدة او ان نحولهم الى صورة طبق الاصل او نستنسخهم عن بعض..هذا غير مقبول..وبالتالي احزاب الجبهة تكون رؤيتها لتوسيع المشاركة في اعتقادي اكثر نضوجا وقربا للحقائق والواقع". 

وابدى الجراد تفاؤله بهذا البند. وقال "انا متفائل..لانه بند مهم..واعتقد ان الاعتراف بالتعددية وبثقافة الاختلاف والتوجه الى قبول التعايش والحوار ضمن سقف عام يفتح افاقا لتوسيع المشاركة".  

وحول ما اذا كان يرى ان هذا التعديل ربما يفسح المجال امام تشكل احزاب جديدة في البلاد، قال الجراد "لا استبعد..ذلك ممكن جدا". 

واضاف "انا كمواطن سوري، مع توسيع المشاركة الى ابعد الحدود..ومسالة الاقتصار على مجموعة من الاحزاب امر جيد، لكنه غير كاف". 

كما لم يستبعد الجراد ان يفضي البند الذي يكرس التعددية في مشروع الميثاق الجديد، الى انتخابات على اساس حزبي مستقبلا. 

وقال "انا شخصيا لا اعتقد ان هناك شيئا مستبعدا، وفي العمل السياسي يجب ان تكون كل الخيارات موجودة طالما هناك توافق وطني على الثوابت". 

واضاف ان "السيد الرئيس (بشار الاسد) نفسه وعندما سئل عن هذا الكلام في احدى مقابلاته (الصحفية) الاخيرة، رد بالايجاب ان ذلك ممكن". 

وتابع "وانا كبعثي، اقول لك انني اتمنى ان يكسب الحزب الشارع قبل ان يكسب السلطة لان الشارع هو الاساس..طبعا مسالة السلطة اشكالية وهي يجب ان تدرس ونحن الان في الحزب لدينا مناقشات واسعة حول علاقة الحزب بالسلطة واشكالية السلطة". 

ولم تتطرق صيغة المشروع الجديد إلى قانون الطوارئ والأحكام العرفية وقانون الأحزاب في البلاد، وهي قوانين لا يتعاطى معها الميثاق على اعتبار انها من اختصاص السلطتين التنفيذية والتشريعية.  

وفي ما يتصل بالموقف من القضايا السياسية الخارجية، فقد حذف مشروع الميثاق الجديد البند المتعلق بما يعرف بلاءات الخرطوم التاريخية، (نسبة الى القمة العربية في الخرطوم عقب حرب 1967) والتي تحظر الصلح او التفاوض او الاعتراف باسرائيل. 

واستبدل هذا البند باعتماد مبدأ التفاوض وفق قرارات الشرعية الدولية ومبدأ الأرض مقابل السلام ومرجعية مدريد.  

وفي المقابل، ابقى مشروع الميثاق الفقرات ذات العلاقة بدعم المقاومة الفلسطينية، وحقوق الشعب الفلسطيني كما هي.  

وكما يرى الجراد، فان هذا التعديل "ليس مؤشرا لشئ مقبل" على صعيد المفاوضات المتوقفة منذ اربع سنوات بين سوريا واسرائيل وانما "تحصيل حاصل لاشياء جرت". 

وقال "جرت مفاوضات مع اسرائيل بعد حرب 1973، وجرت مفاوضات دولية تحت رعاية الامم المتحدة والاوروبيين والاميركيين والروس انذاك في مؤتمر مدريد (للسلام عام 1991) وما بعد مؤتمر مدريد..هذه المفاوضات كسرت النقطة المكتوبة: لا صلح ولا مفاوضات ولا اعتراف". 

واضاف الجراد "اسرائيل امر واقع..طبعا موضوع شرعية اسرائيل او عدم شرعيتها موضوع اخر، ولكنها موجودة على الارض ونحن لم نتفاوض مع اشباح". 

وتابع "واليوم عندما تقول الجبهة التقدمية ان هذه الفقرة غير ضرورية، فهذا صحيح، وتحصيل حاصل. بمعنى ان الجبهة لم تات بجديد ولم تفكر بقضايا مستقبلية..هي (الجبهة) اصرت فقط على انه اذا تمت مفاوضات فيجب ان تكون وفق الشرعية الدولية وقراراتها بهذا الخصوص". 

الى ذلك، فقد اكد العضو البارز في حزب البعث ان تعديل ميثاق الجبهة الحاكمة جاء استجابة لاستحقاقات داخلية، وليس نتيجة لضغوط تمارسها الولايات المتحدة على بلاده. 

وقال "نحن في سوريا نشعر بان موضوع الاصلاح موضوع داخلي يجب ان نعمل عليه بكافة الوسائل، نحن اسميناه هنا: التطوير والتحديث. بمعنى ان الاسس الموجودة سابقا لدينا مستمرة، ولكن يجب ان نطورها ونحدثها ونفعلها بحيث تصبح اكثر ملاءمة لمتطلبات سواء المجتمع السوري الداخلي او لمتطلبات المرحلة الراهنة في العالم". 

واضاف "هذه الاشياء التي تطرح احيانا وكانها استجابة (للضغوط الاميركية) اقول بشكل صريح انها ليست استجابة..ولكن لا يعني هذا باننا يجب ان لا ناخذ بعين الاعتبار ما يطرح خارجيا، هذا خطأ، نحن ناخذ بعين الاعتبار ما يطرح خارجيا، لكننا ننطلق من وضعنا الداخلي". 

وفي ما يتعلق بطبيعة العلاقات والارتباطات بالعالم العربي، فقد حذفت من المشروع فكرة دعم اتحاد الجمهوريات العربية واستبدلت بفكرة تعزيز التضامن العربي، مع تبديل مفهوم الميثاق للثروة البترولية الذي كان يعتبر هذه الثروة حقاً من حقوق الشعوب العربية كافة.  

وحول الوضع العراقي تمت اضافة عبارة (دعم نضال الشعب العراقي لتحرير وطنه من الاحتلال وبناء دولته الموحدة المستقلة ذات السيادة). 

على صعيد اخر، فقد ادرج الجراد تقارير تحدثت عن نية عبد الحليم خدام، نائب الرئيس السوري، تقديم استقالته خلال المؤتمر القطري المقبل لحزب البعث، في اطار "التنبؤات" الاعلامية، مؤكدا ان المسالة غير مطروحة. 

وكانت تقارير ذكرت، ان خدام يعتزم تقديم استقالته والتنحي عن مناصبه الحزبية والسياسية وذلك في المؤتمر القطري المقبل للبعث. 

وقال الجراد "قرات بعض التقارير عن هذا الموضوع، واعتقد انها سابقة جدا لاوانها، والموضوع لا اعتقد انه مطروح للنقاش، واعتقد ان هذا نوع من التنبؤات من بعض الصحافيين والاعلاميين".—(البوابة) 


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك