قال روبيرت فورد، السفير الأمريكي السابق في سوريا، إن بشار الأسد ونظامه الآن في موقف دفاعي لم يشهد له مثيل منذ سنوات، آخذا بعين الاعتبار الاحداث الجارية على الأرض في سوريا خلال الفترة الأخيرة.
ونقلت قناة السي ان ان الاميركية عن فورد القول "بتقييمي الخاص فإن نظام بشار الأسد هو في موقف دفاعي الآن بشكل لم نره منذ عدة سنوات وبالتحديد في السنتين الماضيتين، إلى جانب أن النظام أمامه أماهه الكثير من القتال في الوقت الذي يقف فيه حاليا الدفاع الآن ولكن الحرب لم تنتهي بعد."
وتابع قائلا: "المجموعات على الأرض السورية هي ما كانت عليه في السابق ولكن الآن اتحدوا تحت قيادات أوسع.. جبهة النصرة بالتأكيد ليس لها الأهداف ذاتها، حيث أن العديد من الجماعات المقاتلة مستعدة للدخول في حوارات سياسية فيما تسعى النصرة لإحراز فوز عسكري كامل."
وحول الدعم الغربي للجماعات المقاتلة ودوره في التغيير على الأرض حاليا، قال فورد: "من المهم بالنسبة لأمريكا الآن هو التنسيق بصورة قريبة جدا مع تركيا والسعودية وقطر في سبيل توصيل الدعم للجماعات غير الإرهابية ومنها صواريخ مضادة للدروع."
وأضاق: "هناك حديث جار هنا في واشنطن عن كون بشار الأسد هو أفضل الخيارات السيئة، وهذا أمر مشين باعتبار أن بشار الأسد لا يمكنه استرجاع مناطق في دمشق ذاتها فكيف يمكنه مقاتلة مناطق النفوذ للدولة الإسلامية التي تبعد مئات الأميال إلى الشرق من دمشق مثل الرقة ودير الزور."
ياتي ذلك فيما يبدأ مبعوث الأمم المتحدة الخاص بسوريا ستيفان دي ميستورا الثلاثاء 5 مايو/أيار في جنيف مشاورات منفصلة مع أطراف النزاع السوري في محاولة للتمهيد لجولة ثالثة من المفاوضات الرسمية.
وأعلن المتحدث باسم الأمم المتحدة أحمد فوزي أن المشاورات التي كان يفترض أن تنطلق الاثنين 4 مايو/أيار ستنطلق بعد ظهر الثلاثاء وستتواصل ما بين 4 – 6 أسابيع بمشاركة ممثلين وسفراء الأطراف المدعوة إلى جانب خبراء، وسيستبقها دي ميستورا بحديث للصحفيين.
ومن المنتظر أن تشارك في هذه المشاورات التمهيدية الدول المعنية مباشرة بالنزاع السوري وأطراف دولية أخرى، فضلا عن عدد من الدبلوماسيين العرب والأجانب..
وستجري المناقشات بشكل ثنائي بين دي ميستورا أو معاونه ومختلف الوفود على حدة بهدف معرفة مدى استعدادهم للانتقال "من مرحلة المشاورات إلى المفاوضات" بالاستناد إلى بيان جنيف الصادر في 30 يونيو عام 2012.
وستدور المشاورات بين الوسيط الدولي دي ميستورا وممثلي أطراف النزاع السوري في أجواء من السرية في قصر الأمم المتحدة بجنيف، وستخضع المكاتب التي تستضيفها لحراسة أمنية مشددة، ولن يسمح للمصورين بالتقاط صور بداية المحادثات على غرار ما يجري في اللقاءات الدبلوماسية الرسمية، إلا أن تلفزيون ومصوري الأمم المتحدة سيتمكنون من أخذ بعض الصور واللقطات.
وأشار المتحدث باسم الأمم المتحدة أحمد فوزي في هذا الصدد إلى أن "الوسيط طلب تعتيما إعلاميا على هذه المشاورات".
وبيان جنيف وثيقة وقعتها القوى الدولية الكبرى في ختام أول مؤتمر لبحث الأزمة السورية في "جنيف 1"، وتعد بمثابة خطة طريق لحل سياسي للنزاع.
ولم يتمكن مؤتمر "جنيف 2" الذي عقد برعاية الوسيط الأممي السابق الأخضر الإبراهيمي في شباط 2014 من تحقيق أي تقدم بسبب قراءات طرفي النزاع المتباعدة لأولويات بنود بيان جنيف 1.
وحدد دي ميستورا في 24 أبريل/نيسان الماضي مهلة تنتهي آخر يونيو/حزيران لمعاينة مدى رغبة الأطراف في إحلال السلام، وسيرفع لاحقا تقريرا بهذا الشأن إلى الأمين عام للأمم المتحدة بان كي مون.
ودعيت إيران الى المشاورات، فيما كانت استبعدت من مؤتمري الأمم المتحدة حول سوريا عامي 2012 و2014، إلا أن الأمم المتحدة حتى الآن لم تنشر قائمة بالأطراف التي قبلت المشاركة في هذه المشاورات.
يذكر أن الدول الغربية والمعارضة السورية رفضت بشكل قاطع فيما سبق مشاركة إيران في مباحثات جنيف بشأن التسوية في سورية، مشددين على أنها جزء من المشكلة لا الحل، إلا أن الأجواء الراهنة اصبحت ملائمة أكثر للقبول بدور لطهران في حل الأزمة السورية بخاصة التوصل إلى اتفاق إطاري بشأن الملف النووي الإيراني والاقتراب من إبرام اتفاق نهائي بهذا الشأن.
بدوره، أعلن رئيس الائتلاف السوري المعارض خالد خوجة أن"مشاركة إيران في مؤتمر جنيف 3 (في حال انعقاده) ستكون مقبولة شريطة موافقتها على مقررات جنيف 2 بما تضمنته بشأن المرحلة الانتقالية"، فيما أبلغ الائتلاف دي ميستورا موافقته على حضور اللقاءات التشاورية التي دعا إليها دي ميستورا في جنيف مع أطراف النزاع السوري بشكل منفصل.