بدأ رئيس الوزراء اللبناني المكلف نجيب ميقاتي مشاوراته لتشكيل حكومة "مصغرة" معززا الامال باجراء الانتخابات العامة في موعدها في ايار/مايو، فيما التقى الزعيمان البارزان في المعارضة وليد جنبلاط والعماد ميشال عون في باريس للمرة الاولى منذ عقدين.
وفاز ميقاتي بترشيح البرلمان المؤلف من 128 عضوا كمرشح يمثل حلا وسطا في سباق متقارب مع وزير الدفاع في الحكومة المنتهية ولايتها عبد الرحيم مراد وهو حليف متحمس لدمشق.
ولبنان بدون وزارة منذ 28 فبراير شباط. وكان اغتيال رئيس الوزراء الاسبق رفيق الحريري في 14 فبراير قد أدخل لبنان في أسوأ ازماته السياسية منذ الحرب الاهلية من 1975 حتى 1990 .
وتنحى رئيس الوزراء عمر كرامي الاربعاء بعدما فشل في تشكيل حكومة في البداية مع المعارضة المناهضة لسوريا ثم مع حلفاء موالين لسوريا.
وبعدما عينه الرئيس اميل لحود أعرب ميقاتي في حديث للصحفيين عن امله في تشكيل حكومة وحدة وطنية. واضاف انه سيبدأ المشاورات لتشكيل حكومة يوم السبت.
وقال ميقاتي وهو رجل اعمال ثري في التاسعة والاربعين من العمر وصديق للرئيس السوري بشار الاسد ان لبنان يواجه مرحلة مهمة تتمثل في عودة الديمقراطية.
وجعلت الازمة السياسية اجراء انتخابات في موعدها غير مرجح بصورة متزايدة وهو ما اثار غضب نواب المعارضة المناهضين لسوريا الذين يعتقدون ان الانتخابات ستعطيهم اغلبية في المجلس الذي يسيطر عليه حاليا حلفاء دمشق.
لكن تعيين ميقاتي بدعم من المعارضة يمكن ان ينعش الامال في اجراء الانتخابات في موعدها.
وعلى عكس السياسي المخضرم كرامي لا ينحدر ميقاتي من احدى العائلات السياسية في لبنان وهو ما ساهم في جعله خيارا مقبولا من كل من شخصيات المعارضة المناهضة لسوريا وايضا المؤيدين لسوريا.
وقادت الولايات المتحدة الدعوات الدولية لاجراء الانتخابات في موعدها في مايو ايار.
وقال توم كاسي المتحدث باسم الخارجية الامريكية "نرحب بتعيين رئيس للوزراء. نتوقع ان نرى تشكيلا سريعا لمجلس وزراء لبناني وانتخابات برلمانية تجرى بحلول نهاية مايو دون تأخير.
"
لابد من السماح للبنان بتقرير مستقبله بعيدا عن التخويف وكل التدخل الخارجي."ويجب ان يسارع ميقاتي بتشكيل حكومة وان يفوز في تصويت على الثقة في البرلمان وان يضع قانونا انتخابيا ويمرره في المجلس كل ذلك خلال اقل من اسبوعين كي تكون هناك اي فرصة لاجراء الانتخابات قبل نهاية ايار/مايو.
وقال ان اولوياته تتمثل في اجراء الانتخابات والتعاون بصورة كاملة مع تحقيق دولي في مقتل الحريري واعادة الثقة الى اقتصاد هزه مقتل رئيس الوزراء السابق.
ولم يقل وزير النقل السابق المسلم السني ما اذا كان يتوقع اجراء الانتخابات في موعدها.
وجددت المعارضة الجمعة التحذيرات من تأخير الانتخابات وقالت انها يمكن ان تدعو لمظاهرات في الشوارع اذا لم تحسم الحكومة امرها الاسبوع القادم.
وقالت مصادر سياسية ان الانتخابات يمكن ان تتأخر اسابيع او شهور بسبب التأخير في تشكيل حكومة. وتنتهي فترة البرلمان البالغة اربعة اعوام يوم 31 ايار/مايو. وينص الدستور على الدعوة للانتخابات قبل شهر على الاقل من يوم التصويت.
واذا لم يتسن اجراء الانتخابات في مايو يمكن للبرلمان ان يمد فترته بعدة اشهر لتجنب الفراغ السياسي.
وقال شهود ان قوات الجيش والمخابرات السورية غادرت عددا من المواقع في سهل البقاع الشرقي.
واستدعى الجيش اللبناني قوات اضافية الى قرية عنجر من اجل شغل مقر المخابرات السورية هناك.
الصحافة اللبنانية ترحب بتكليف ميقاتي
يؤشر تكليف النائب نجيب ميقاتي تشكيل الحكومة لبداية تقارب بين الاطراف اللبنانية المتباعدة وبداية لتغيير "ديموقراطي" بعد انسحاب القوات السورية وفق صحف لبنانية صادرة اليوم السبت.
فقد رات صحيفة النهار ان اختيار ميقاتي المقرب من القيادة السورية يجسد "سمات التصالح شكلا ومضمونا ويدل على ان الصداقة مع سوريا لا تعني العداوة مع المعارضة".
وعنونت السفير في صدر صفحتها الاولى "يوم الانفاس المحبوسة ينتهي بمفاجأة ديموقراطية".
وتساءلت "عما اذا كنا نشهد اصطفافا جديدا وعما اذا كانت الخطوط بين الموالاة والمعارضة تنزاح وعما اذا كان هناك من يضع اللبنة الاولى في تسويات داخلية ذات بعد اقليمي ودولي".
وقالت "من فرط المجالس المعلبة والحكومات المعلبة والرئاسات المعلبة يبدو يوم امس التماعة ديموقراطية نادرة المثيل".
واضافت "امس كان يوما غريبا غامضا: الكتل تنفجر، المواقف تنقلب، نواب المعارضة في القصر الجمهوري وكذلك النائب بهية الحريري (شقيقة رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري الذي اغتيل)، موالون يتركون الحرية للرئيس".
تحت عنوان "ميقاتي رئيسا للحكومة بيد مفتوحة وقلب مفتوح" رات البلد ان تسميته "توجت سلسلة اتصالات اقليمية ودولية انتجت تسوية حسمت فيها مسالة تاليف الحكومة مما يمهد لاجراء الانتخابات النيابية في مواعيدها او في موعد لا يوحي بتاجيل سياسي بل دستوري وقانوني".
ورات الشرق "ان المؤشرات كافة تؤكد ان البلاد على وشك الدخول في مرحلة جديدة ستكون على الارجح في الاتجاه الايجابي" لافتة الى صعوبة مهمته كونه "ملزما امساك العصا في وسطها".
واعتبرت اللواء ان ذلك يعكس "جوا من الارتياح خصوصا انه جاء بعد يوم طويل من الارتياب والبلبلة والمناورة وان اللعبة بقيت ضمن اصول اللعبة الديموقراطية" مشيرة الى انه "فتح الابواب امام تسوية تبدو افاقها حتى الان معقولة في حال نجح في التاليف".
اما الانوار فتريثت بالحكم على نجاح ميقاتي في مهمته. وكتبت في افتتاحيتها "قياسا على تجربة كرامي التكليف ليس ضمانا للتاليف" في اشارة الى فشل رئيس الحكومة المستقيلة في تشكيل حكومة خلال اكثر من شهر.
لقاء جنبلاط-عون
الى ذلك، التقى زعيمان بارزان في المعارضة اللبنانية، النائب الدرزي وليد جنبلاط والزعيم المسيحي العماد ميشال عون، مساء الجمعة في باريس للمرة الاولى منذ عشرين عاما بهدف توحيد موقف المعارضة اللبنانية، بحسب ما ذكر ناطق باسم عون.
وقال المسؤول عن التيار الوطني الحر في فرنسا سيمون ابي رميا ان الرجلين وجها دعوة الى المعارضة من اجل المشاركة في الحكومة اللبنانية الجديدة، مشيرا الى ان عون ابلغ جنبلاط نيته العودة الى لبنان في السابع من ايار/مايو.
واضاف المتحدث ان اللقاء الذي استغرق نصف ساعة جرى في مقر اقامة عون في العاصمة الفرنسية، مشيرا الى انه "اللقاء الاول بينهما منذ عشرين عاما".
ويقيم ميشال عون، رئيس حكومة عسكرية سابقا، في باريس بعد ان ارغم على مغادرة لبنان اثر عملية عسكرية لبنانية سورية في 1990. ويزور جنبلاط باريس منذ الاربعاء.
وقال ابي رميا ان الرجلين "شددا على وحدة المعارضة من اجل تحقيق الاهداف المشتركة".
واضاف انهما "دعوا المعارضة الى الانضمام الى الحكومة التي ستشكل برئاسة رئيس الوزراء المكلف نجيب ميقاتي".
كما شددا على "اهمية تنظيم انتخابات نيابية حرة في اسرع وقت ممكن".
وعن "حل مشكلة سلاح حزب الله"، قال المتحدث ان للرجلين "موقفا مشتركا بان يتم حل هذه المسالة على الصعيد اللبناني الداخلي".
وتابع انهم اكدا "رغبة لبنان باقامة علاقات طبيعية" مع دمشق "بعد انسحاب القوات واجهزة الاستخبارات السورية الكامل" من لبنان.
واشار سيمون ابي رميا الى ان العماد عون ابلغ جنبلاط "بقراره العودة الى لبنان في السابع من ايار/مايو".