ميقاتي يسعى لتعديل قانون الانتخابات

تاريخ النشر: 13 مايو 2005 - 01:08 GMT

قال رئيس وزراء لبنان نجيب ميقاتي الجمعة إنه سيبحث مطالب مسيحية لتعديل قانون الانتخابات الذي ترى فيه معظم المعارضة المسيحية أنه من رواسب الهيمنة السورية على لبنان لمدة 29 عاما ويعطي الغلبة للمسلمين.

ومن المقرر ان تبدأ الانتخابات البرلمانية في لبنان يوم 29 ايار/مايو الجاري على أساس قانون عام 2000 الذي يمزج بين الدوائر الكبرى (المحافظة) والدوائر الصغرى (القضاء).

وتتمسك المعارضة خصوصا المسيحية بالدوائر الصغرى لانها تسمح للمسيحيين باختيار ممثليهم بحرية اكبر بينما يرتبطون بالناخبين المسلمين في الدوائر الكبرى.

وقال ميقاتي بعد لقائه ببطريرك الموارنة نصر الله صفير "بحثنا بعدة اقترحات نأمل ان ترى الحل المناسب سنقوم الان ببعض المساعي لنرى امكانية النظر بقانون الالفين ربما تعدل بعض الدوائر مبنية على روح اتفاق الطائف ومبنية ايضا على الاختلاط في الدوائر ومبنية على ان لا سلطة تتناقض مع صيغة العيش المشترك".

وأضاف ميقاتي "مصلحتنا اليوم ما التزمنا به امام المجلس النيابي وما التزمت به امام المعارضة والموالاة كحكومة لاجراء الانتخابات في مواعيدها وهذا ما نصر عليه اليوم".

وقال "الحكومة ملتزمة اجراء الانتخابات النيابية في مواعيدها الدستورية وعلى أساس القانون النافذ وهو القانون 2000 ..عدم التزام الحكومة بالمواعيد الدستورية يعرضها إلى مساءلة الا اذا المجلس النيابي اقترح تأجيل الانتخابات او القيام بأي مشروع آخر فالحكومة تلتزم بما يراه المجلس النيابي الكريم".

وفشلت المعارضة الاسبوع الماضي رغم كل جهودها بان تطرح على التصويت في البرلمان قانونا انتخابيا يعتمد القضاء كانت اعدته الحكومة السابقة واحالته الى المجلس النيابي الذي لم يتمكن من اقراره بسبب اغتيال رئيس الوزراء الاسبق رفيق الحريري.

ولليوم الثاني على التوالي تظاهر الالاف من المسيحيين امام مقر البطريرك مطالبين بقانون يستطيع تمثيلهم في البرلمان.

وخاطب البطريرك صفير المتظاهرين يوم الجمعة قائلا "عندما نقول ان الطائف اعطى اللبنانيين 128 نائبا نصفهم مسيحي ونصفهم مسلم وعندما قلنا ان على المسيحيين ان يختاروا من هذا العدد 64 مثلما يختار المسلمون 64 اراد بعضهم ان يفسر ان المسيحيين يختارون من هذا العدد من يريدون بالاستقلال عن المسلمين. هذا غير صحيح نحن نريد ان يقترع المسلمون والمسيحيون معا انما في دوائر مصغرة بحيث يعرفون ما يصنعون ويعرفون ان يميزوا بين المرشحين ويكون لهم علاقة بهم فلا يفرض عليهم من لا يريدون."

وحمل بعض المتظاهرين لافتات كتب عليها "الطائف يساوي صحة التمثيل وصحة التمثيل لا تتأمن الا بالدائرة الفردية."

ووزع اتفاق الطائف الذي انهى 15 عاما من الحرب الاهلية عام 1990 المقاعد البرلمانية مناصفة بين المسلمين والمسيحيين.

اضاف البطريرك "نأمل ان يسعف المسؤولون باستجابة هذه المطالب الشعبية المحقة وان يعيش اللبنانيون معا على اختلاف طوائفهم ومذاهبهم عيش التعاون والمحبة ليبقى لبنان وطن المحبة وطن الحرية والاستقلال".

وحذر مجلس المطارنة الموارنة الذي يعتبر اعلى مرجعية مارونية مسيحية في لبنان الاربعاء من عواقب اجراء الانتخابات البرلمانية على اساس قانون الانتخاب النافذ والذي اعتبرته قانونا جائرا يعطي الغلبة للمسلمين على حساب المسيحيين.

وكان اجتماع للمعارضة عقد في احد فنادق بيروت يوم الخميس في غياب ابرز اعضائها وعكس الانقسام بين اقطابها لكنه ابقى الباب مفتوحا امام الاتفاق على لوائح مشتركة في الانتخابات تحد كما قالوا من "مساوئ القانون الانتخابي".

وشددت المعارضة في بيانها "على الشراكة الكاملة بين مكوناتها وقررت دعوة قيادات التكتلات المعارضة من احزاب وتيارات للاجتماع والاتفاق على وضع لوائح مشتركة في كل المناطق اللبنانية تحد من مساوئ القانون الانتخابي الذي فرضه النظام الامني السوري اللبناني وعهدت الى هيئة المتابعة اجراء الاتصالات لتنظيم وعقد هذا الاجتماع."

وتنتهي في منتصف ليل الجمعة مهلة الترشيحات لدوائر بيروت الثلاث. وارجأ سعد الحريري نجل رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري قائمته للجولة الاولى من الانتخابات في بيروت بعد خلاف على المقعد الماروني في بيروت.

وازدات المعارضة تشرذما خصوصا بعد عودة العماد ميشيل عون اول الداعين الى خروج القوات السورية الاسبوع الماضي الى لبنان بعد ان اقام في المنفى زهاء 15 عاما.

وقال عون ان اعضاء التيار الوطني الحر الذي يتزعمه سيخوضون الانتخابات رغم انه لم يعلن عن أي تحالفات سياسية رسمية.

وتفتقر المعارضة المناهضة للهيمنة السورية في لبنان الى ما يؤلف بين المشاركين فيها من فرقاء الحرب الاهلية السابقين الذين يتفقون على هذا الهدف ويختلفون على كل ما عداه تقريبا.

ومع خروج سوريا من لبنان واقتراب الانتخابات بدأ عقد ذلك التجمع ينفرط مفسحا السبيل للانصراف الى المصالح التقليدية.

وتصاعدت النداءات التي تطالب سوريا بإنهاء وجودها العسكري بعد ان دفع اغتيال الحريري لبنان الى أسوأ أزمة سياسية منذ الحرب الاهلية.

وادى اغتيال الحريري وهو سني يوم 14 شباط /فبراير الى توحيد المسيحيين والسنة والدروز في معارضة قوية ألقت باللوم على دمشق.

واستغلت المعارضة مشاعر الحزن التي هيمنت على اللبنانيين وجلبت مئات الألوف منهم الى الشوارع للمطالبة بانسحاب سوريا واستقالة الحكومة وقادة الامن الذين تؤيدهم واجراء تحقيق دولي في اغتيال الحريري واجراء الانتخابات العامة في موعدها. وتم تلبية كل هذه المطالب الان.

لكن التحالفات بدأت تتغير بالفعل في بلد الاقليات حيث يغلب الولاء للطوائف الدينية دائما على الولاء للدولة المقسمة.

وتقول مصادر سياسية ان كتلة الحريري والزعيم الدرزي وليد جنبلاط انفصلا عن المعارضة ليبرما اتفاقا سريا مع حزب الله المؤيد لسوريا ورئيس البرلمان نبيه بري من أجل قانون انتخابات يخدم مصالحهم على حساب معظم نواب المعارضة المسيحية.

ووصل الى بيروت فجر الجمعة رئيس بعثة الاتحاد الاوروبي لمراقبة الانتخابات النيابية في لبنان النائب في البرلمان الاوروبي خوسيه ايتياسيو سالافرانكا قادما من مدريد ويرافقه مساعده الاسباني لويس البيرتو ليرأس الفريق الدولي المكلف بهذه المهمة.

ومن المقرر ان يتوالى وصول باقي اعضاء البعثة التي يبلغ عددها نحو 90 مراقبا خلال الايام المقبلة.