ميليس مستاء من تدخل عنان ومشاورات في بيروت حول المحكمة الدولية

تاريخ النشر: 03 ديسمبر 2005 - 03:15 GMT

يجري رئيس الحكومة اللبنانية مشاورات مع الاطياف السياسية في البلاد حول طلب تشكيل محكمة دولية في جريمة اغتيال الحريري في الوقت الذي اكد ديتليف ميليس انه باق في منصبة حتى تعيين خليفة له.

مشاورات حول المحكمة الدولية

قالت مصادر مقربة من رئيس مجلس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة انه سيبادر الى اجراء مشاورات مع مختلف القوى حول الطلب الى مجلس الامن انشاء محكمة ذات طابع دولي تنعقد خارج الاراضي اللبنانية . واشارت الى ان هذا الموضوع سيعرض على مجلس الوزراء. وفي هذا الاطار قالت صحيفة النهار ان السنيورة باشر هذه المشاورات فزار متروبوليت بيروت للروم الارثوذكس المطران الياس عودة. وسيلتقي الاثنين رئيس كتلة "الاصلاح والتغيير" النائب ميشال عون الى مائدة غداء في الرابية. ويستقبل في اليوم نفسه كتلة "المستقبل" النيابية. وكان زار رئيس مجلس النواب نبيه بري بعد مجلس الوزراء مباشرة، على ان يجتمع الى البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير ويتشاور لاحقاً مع سائر الاطراف. واوضحت المصادر ان السنيورة غير مرتبط بوقت محدد لانجاز هذه المهمة، لكن ذلك لا يعني ان الوقت سيمتد الى اشهر او يقتصر على ايام قليلة، بل يقع في دائرة ما بين المنزلتين. ولفتت المصادر الى ان المشاورات التمهيدية كانت بدأت بـ"حزب الله" وخصوصاً عشية الجلسة. وكانت كتلة "اللقاء الديموقراطي" التي اجتمعت برئاسة النائب وليد جنبلاط، اكدت عبر وزيريها في الحكومة مروان حماده وغازي العريضي خلال جلسة مجلس النواب مطلب انشاء المحكمة الدولية.

من جهته قال "حزب الله" بلسان نائب الامين العام الشيخ نعيم قاسم "ان الحزب لا يدعو الى اصطدام لبنان بالشرعية الدولية، ولكنه لا يقبل ان يستسلم لشرعية مجيرة لقرار اميركي – اسرائيلي في آن واحد، ولا يقبل بان يكون من ضمن اجندة اميركية – اسرائيلية". واضاف: "القرار 1559 نفذ لبنانياً وليست هناك نقطة اضافية للتنفيذ".

واوضح ان الحزب يرفض مبدئياً المحكمة الدولية لانها ستجعل لبنان في مهب الريح كما تجعل القرار خارج سلطة القضاء اللبناني والجو اللبناني (...) ولا ثقة عندنا بالادارة الاميركية وبطريقة هيمنتها على الواقع الدولي مهما قيل عن القضاة وطريقة التحقيق الدولي". واشار الى ان المحكمة الدولية "ستزيد الوصاية على لبنان وتجعله غير قادر على اختيار مساراته كما يريد، وستكون هناك تصفية حسابات ضد فئات لبنانية ومعبر لتصفية حساب مع سوريا".

وذكر انه "لا يمكن التصرف في الحكومة على قاعدة الاكثرية والاقلية، أو الغلبة والاستضعاف، لان هذا المنطق لا يصلح في حالة الائتلاف"، مبدياً اسفه لطرح نقاط "كأنها مفروضة على جدول اعمال مجلس الوزراء، ويعلم المسؤولون انها تحتاج مسبقاً الى مزيد من الدرس والتمحيص". واكد "ان الحزب لا يستطيع ان يكون شاهداً على قرار يسلب لبنان حريته وارادته".

ميليس

الى ذلك وعد القاضي الاماني ديتليف ميليس رئيس لجنة التحقيق الدولية في اغتيال رئيس الحكومة اللبناني رفبق الحريري بالبقاء في منصبه لفترة انتقالية تمكن من ايجاد خليفة له بصورة «هادئة»، بحسب الناطق باسم الأمين العام ستيفان دوجاريك

وقالت صحيفة الحياة اللندنية نقلا عن مصادر مطلعة ان ميليس مستاء من الضغوط والتدخلات في عمل اللجنة. وبحسب مصادر فان ميليس نفسه ليس راضياً على تدخل انان بعملية التحقيق ومكان استجواب المسؤولين الأمنيين السوريين وقيامه بفتح قناة موازية مع دمشق، اذ ان ذلك التدخل ساهم ايضاً في اضاعة الوقت وقضم من أعمال اللجنة التي كان في الامكان اتمامها في الفترة الزمنية «الضائعة» في المفاوضات على المكان و»المفيدة للمماطلة السورية». كما ان ميليس غير راض على الأمانة العامة من الناحية المهنية اذ تركت الأمور عائمة حتى آخر لحظة على رغم ما أوضحه لها أنه لن يبقى في المنصب بعدما تنتهي ولايته في الأول من كانون الثاني /يناير السنة المقبلة.

ووافق ميليس على مساعدة الأمانة العامة لتكون المرحلة الانتقالية هادئة وكي لا تقع فجوة في التحقيق، وذلك حرصاً على التحقيق نفسهل، وعلى قدرة فريقه الحالي من الاستمرار في عمله تحت قيادة جديدة. لكن من غير المعروف الفترة الزمنية لعملية ايجاد خلف لميليس على رغم ان لدى الأمانة العامة اسماء عدة، والأرجح أن لدى ميليس ايضاً أفكارا في هذا الصدد. لكن الشعور العام في الأمم المتحدة كان ان ميليس لن يغادر بصورة تقوّض التحقيق.