رحب رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة اليوم بالاتفاق الذي تم التوصل اليه بين دمشق والامم المتحدة حول اختيار فيينا مكانا للاستماع الى افادات مسؤولين امنيين سوريين في قضية اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري، كما افاد مصدر رسمي.وجاء في بيان صادر عن رئاسة مجلس الوزراء ان السنيورة "تلقى ليل امس اتصالا هاتفيا من امين عام الامم المتحدة كوفي انان وضعه فيه في اجواء الاتفاق الذي تم التوصل اليه بين القاضي ديتليف ميليس والسلطات السورية لدعوة الضباط السوريين الى مقر الامم المتحدة في فيينا".
وقال البيان ان السنيورة "رحب بهذه النتيجة التي تم التوصل اليها على اساس ان المهم هو التوصل الى التفاهم والتعاون من قبل السلطات السورية باعتبار ان التعاون هو الاساس لخدمة الوصول الى الحقيقة في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري".
واشار السنيورة ايضا الى "الثقة التامة بعمل لجنة التحقيق والقاضي ميليس"، مؤكدا "على الحكمة والحيادية والمهنية التي تتبعها الامم المتحدة ولجنة التحقيق في التوصل الى هذا الاتفاق".
وكان نائب وزير الخارجية السوري وليد المعلم اعلن الجمعة ان سوريا وافقت على قيام لجنة التحقيق الدولية باستجواب خمسة سوريين لم يكشف هوياتهم في مقر الامم المتحدة في فيينا.
ومن جانبه اكد رئيس لجنة التحقيق الدولية القاضي الالماني ديتليف ميليس انه توصل الى اتفاق مع سوريا وفق ما اعلنت اليوم الجمعة متحدثة باسم الامم المتحدة.
وقالت المتحدثة ماري اوكابي ان "الامين العام (للمنظمة الدولية كوفي انان) تحدث الى السيد ميليس الذي اكد له التوصل الى اتفاق مع مسؤولين سوريين" على ان تتم جلسات الاستجواب في مكاتب تابعة للامم المتحدة في العاصمة النمساوية.
وقال المعلم "قررت القيادة السورية الموافقة على الاستماع الى الاشخاص الخمسة المطلوب الاستماع اليهم في مقر الامم المتحدة في فيينا"، من دون ان يكشف هوية هؤلاء الاشخاص.
واضاف انه "الحل الوسط الذي اقترحه ميليس على المستشار القانوني رياض الداوودي" عند لقائهما في 18 تشرين الثاني/نوفمبر في مدينة برشلونة الاسبانية.
وكانت سوريا اقترحت اجراء الاستجواب في المقر العام لقوة الامم المتحدة (اندوف) المنتشرة على خط وقف اطلاق النار بين سوريا واسرائيل في هضبة الجولان، الامر الذي رفضه ميليس بحسب دمشق.
واصدر مجلس الامن الدولي في نهاية تشرين الاول/اكتوبر القرار رقم 1636 الذي يحض سوريا على التعاون مع اللجنة الدولية، لكن دمشق وفريق المحققين الدوليين لم يتوصلا الى اتفاق حول تفاصيل هذا التعاون، ولا سيما حول مكان استجواب المسؤولين الامنيين السوريين الذين ترغب لجنة ميليس في الاستماع اليهم.
وكانت صحف لبنانية ذكرت ان لجنة التحقيق تطلب استجواب ستة مسؤولين امنيين سوريين.
وسئل المعلم عن سبب اشارته الى خمسة مسؤولين وليس ستة، فاجاب "اعلم ان العدد خمسة، ولا ادري من اين اتيتم بالسادس".
واضاف ان ميليس لا يملك "صلاحية" توقيف (المسؤولين السوريين)، موضحا ان عليه ان يطلب ذلك من السلطات القضائية اللبنانية التي تحيل الطلب على السلطات السورية.
وتابع المعلم ان "الموقف السوري ليس تراجعا لانه لم يسبق لاي مسؤول سوري ان اعلن ان سوريا لن تتعاون مع اللجنة الدولية".
وقال "بعد حصولنا على التطمينات اللازمة التي تتفق مع ما طالبت به سوريا لم يعد هناك سوى ان نتعاون".
وكان ناطق باسم الامم المتحدة اعلن الاربعاء استعدادها لوضع مقر في تصرف ميليس في حال طلب ذلك لاستجواب المسؤولين السوريين المشتبه فيهم.
وقال ستيفان دوجاريك المتحدث باسم الامين العام للامم المتحدة كوفي انان في مؤتمر صحافي "سنضع في تصرف ميليس اي مقر ضروري ليتمكن من القيام بعمله، لكن المهم ان يتوصل الى اتفاق مع السلطات السورية".
وكان الرئيس السوري حافظ الاسد ترأس الجمعة اجتماعا للجبهة الوطنية التقدمية لبحث "التعاون السوري مع لجنة التحقيق الدولية" في اغتيال الحريري كما افادت وكالة الانباء السورية الرسمية سانا.
وقالت الوكالة ان "القيادة المركزية للجبهة تدارست الاوضاع السياسية الراهنة والاوضاع على الساحات العربية والاقليمية والدولية" واستعرضت "التعاون السوري مع لجنة التحقيق الدولية".
وغالبا ما تجتمع الجبهة الوطنية وهي ائتلاف حزبي بقيادة حزب البعث العربي الاشتراكي الحاكم لاتخاذ القرارات المصيرية.
