وصل الى العاصمة السورية رئيس لجنة التحقيق الدولية في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري القاضي ديتليف ميليس للاستماع إلى شهادة مسؤولين سوريين في إطار التحقيق حيث انه مدعوم بمسانده دولية في ظل تاكيد دمشق على تعاونها المطلق.
وقالت وكالة الانباء السورية (سانا) اليوم ان زيارة رئيس لجنة التحقيق الدولية في حادثة اغتيال رئيس وزراء لبنان السابق رفيق الحريري القاضي الالماني ديتليف ميليس الى دمشق قد تستمر حتى نهاية هذا الاسبوع.
وقالت الوكالة انه من المتوقع ان يلتقي ميليس عددا من الاشخاص السوريين بصفة شهود في اطار المهمة الموكلة اليه الا انها لم تشر الى اسماء من سيجتمع اليهم او مكان الاجتماع.
وعلى نفس الصعيد ذكرت مصادر سورية هنا قولها ان ميليس سيجتمع في مكان سري خارج العاصمة الى كبار المسؤولين لاستجوابهم بصفتهم شهود وفي مقدمتهم وزير الداخلية الحالي الرئيس السابق للاستخبارات العسكرية السورية في لبنان اللواء غازي كنعان وخلفه العميد رستم غزالي ومعاونيه في بيروت والعميد محمد مخلوف والعقيد جامع جامع.
واشارت معلومات الى انه سيستجوب ثمانية مسؤولين سوريين وقد يزيد العدد حسب ما تقتضيه مصلحة التحقيق.
ولم تتاكد حتى الان حقيقة ما اذا كان سيلتقي رئيس لجنة التحقيق الدولية وزير الداخلية الحالي غازي كنعان بحكم ان الحصانة التي يتمتع بها تستبعد مثل هذا اللقاء.
ومن جانبها اكدت صحيفة (تشرين)السورية في عددها الصادر اليوم مجددا تعاون سوريا بكل جدية ومسؤولية مع لجنة التحقيق للوصول الى الحقيقة باغتيال الحريري عبر اسس ووسائل قانونية واليات وقرائن وادلة لا لبس فيها تعتمد في مثل هذه الحالات وفي اطار القانون الدولي
وقد وضعت ثلاث قوافل سيارات بتصرف ميليس، كما فرضت إجراءات أمنية مشددة على طول الطريق الممتد بين مقر لجنة التحقيق في المونتيفردي شرق بيروت والحدود اللبنانية السورية، ونشر مئات الجنود على الطريق تدعمهم آليات مدرعة، فيما حلقت مروحيات للجيش اللبناني فوق قسم من جبل لبنان وسهل البقاع الحدودي أثناء توجه الموكب إلى سوريا.
وكان مصدر سوري طلب عدم الكشف عن هويته قد أكد في تصريحات صحفية أن ميليس الذي وضع ترتيبات الاستجواب في زيارة سابقة
وتأتي عملية الاستجواب بعد أن طلبت لجنة التحقيق الدولية رفع السرية المصرفية في بنوك لبنان عن أموال كنعان وغزالي والنائب اللبناني السابق ناصر قنديل والصحفي شارل أيوب، إضافة إلى أربعة من كبار مسؤولي الأمن السابقين أوقفوا بعد اتهامهم بالضلوع في اغتيال الحريري.
وكانت مجموعة العمل الدولية لدعم لبنان قد عقدت اجتماعا أمس في نيويورك بدعوة من الولايات المتحدة، حثت فيه سوريا على وقف التدخل بشؤون لبنان وطالبتها بالتعاون الكامل مع ميليس.
ومن جانبه أعلن الأمين العام للأمم المتحدة عن عقد مؤتمر دولي بشأن لبنان أواخر السنة الحالية في بيروت، ودعا دمشق إلى وضع حد لكل تدخل في الشؤون اللبنانية، وأضاف أن "المجتمع الدولي ما زال حازما في تصميمه على التأكد من وقف اللاعبين الخارجيين أي تدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية ويدعو كافة الأطراف اللبنانية إلى بدء إصلاحات ديمقراطية ودعم الاستقرار الإقليمي".
أما وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس فدعت دمشق للاستعداد لاستقبال ميليس والتعاون التام مع فريقه، مشددة على أهمية التنفيذ الكامل للقرار 1559 وألا يكون هناك أي تدخل خارجي في شؤونه، ومضت تقول بمؤتمر صحفي أعقب الاجتماع "يتوجب على دمشق أن تقف في الطرف الصحيح"، مضيفة أن ذلك "يعني عدم دعم التمرد في العراق والمنظمات الفلسطينية" الموجودة في دمشق التي اعتبرتها "العقبة الكبرى" في وجه عملية السلام.
أما وزير الخارجية الفرنسي فيليب دوست بلازي فأكد على الدعم الكامل لعمل قاضي التحقيق الدولي ديتليف ميليس, مشددا أيضا على عدم التدخل الخارجي في شؤون لبنان.
وقال مسؤول أميركي على هامش الاجتماع إن إستراتيجية واشنطن في لبنان تقوم على دعم بناء دولة تتمتع بالسيادة, وتواصل ما وصفه بسياسة العزل الدبلوماسي للنظام السوري".
يشار إلى أن الاجتماع حضره إضافة إلى رايس وأنان وبلازي كل من وزير الخارجية البريطاني جاك سترو ورئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة ووزيرا الخارجية السعودي سعود الفيصل والمصري أحمد أبو الغيط