ميليس يصل بيروت مجددا: سورية تنجو من العقوبات وتنتقد ازدواجية مجلس الامن

تاريخ النشر: 31 أكتوبر 2005 - 10:28 GMT

تبنى مجلس الامن الدولي الاثنين بالاجماع قرارا يدعو سوريا الى التعاون مع التحقيق الدولي في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري الا ان دول معينة توعدت بإجراءات لم تحددها في حال لم تلتزم سورية بالقرار المصوت عليه حاليا.

الشرع ينتقد القرار

انتقد وزير الخارجية السوري فاروق الشرع قرار مجلس الامن الدولي رقم 1636 باعتباره "يستهدف سوريا ومواقفها" في الشرق الاوسط، مؤكدا في الوقت نفسه تعاون دمشق التام مع التحقيق الدولي في اغتيال رفيق الحريري. وقال الشرع امام مجلس الامن الدولي اثر تبني قرار بالاجماع يطالب سوريا بالتعاون مع لجنة ديتليف ميليس ان "القرار فيه فقرتان لا تمتان بصلة للتحقيق وهو مؤشر واضح الى ان هدف من سعى لتمرير هذا القرار لم يكن الكشف عن حقيقة جريمة اغتيال الراحل الحريري وانما استهداف سوريا ومواقفها ازاء مسائل تمس حاضر ومستقبل المنطقة". لكن الشرع اكد ان "سوريا انطلاقا من حرصها على كشف الحقيقة اتخذت قرارها التعاون التام مع اللجنة الدولية حتى يقام الدليل القاطع على من ارتكب هذه الجريمة البشعة".

وانتقد الشرع وبصورة مفصلة الكثير مما حواه تقرير ميليس وقرار مجلس الامن وقال ان الرئيس السورى بشار الاسد شكل لجنة تحقيق قضائية سورية مهمتها مباشرة اجراء التحقيق مع السوريين من مدنيين وعسكريين في كل ما يتصل بمهمة لجنة التحقيق الدولية. وذكر ان مرسوم تشكيل لجنة التحقيق القضائية السورية ينص على تعاونها مع لجنة ميليس والسلطات القضائية اللبنانية مؤكدا ان تعاون هذه الجهات الثلاثة والتنسيق الوثيق بينها سيساعد على كشف الحقيقة بعيدا عن التسييس او أي مآرب اخرى. وشدد الشرع على اهمية تعاون لجنة ميليس والسلطات القضائية اللبنانية. واوضح ان هذا التعاون لم يكن متاحا في اعقاب وقوع الجريمة جراء التوتر غير المسبوق على الساحة اللبنانية والذى تصاعد بسرعة مذهلة ورافق توجيه اتهامات انفعالية الى سوريا جعلت من الصعب ان لم يكن من المستحيل الاسهام في أي تحقيق تكون سوريا طرفا فيه. كما ذكر ان تقرير ميليس وقرار مجلس الامن اليوم "انطلق من فرضية مسبقة تؤكد ادانة سوريا واثبات تورطها في جريمة اغتيال الحريري دون الاستناد الى أدلة". وقال في هذا الصدد "ان افتراض ميليس بأن الوجود العسكري والمخابراتي السوري في لبنان يعني ان أي حادث اجرامي لا يمكن ان يقع دون علم وموافقة سوريا امر غير مقبول وغير منطقي ويدفع الى القياس بان احداث ال11 من سبتمبر وقعت بعلم القوات الامنية الاميركية وانفجارات قطارات مدريد تمت بعلم القوات الامنية الاسبانية ونفس الامر مع تفجيرات مترو الانفاق فى بريطانيا فى يوليو الماضي". واتهم الشرع المجلس ب"الكيل بمكيالين" وقال انه لم يتصرف بنفس الطريقة عندما قامت اسرائيل بمجزرة قانا عام 1996.

وقال الشرع "لا بد للانسان ان يبدي استغرابه ازاء تبني القرار تحت الفصل السابع لميثاق (الامم المتحدة) في حين انه لم يتعامل بالشكل نفسه مع حالات محزنة اخرى". مثل مجزرة قانا التي قتلت عشرات اللبنانيين كذلك مجزرة جنين التي اودت بحياة 400 فلسطينيا ورفضت اسرائيل استقبال لجنة التحقيق التي قررها المجلس وطوي الملف

ومضى قائلا "اكتفى المجلس باصدار بيان رئاسي فقط عندما وقع انفجار بغداد الذي اودى بحياة ممثل السكرتير العام سيرجيو دي ميلو وايد الوزير السوري ما جاء على لسان جاك سترو وزير الخارجية البريطاني من ان الجريمة تمت على طريقة العصور الوسطى واضاف عليها ان التحقيق ايضا تم على طريقة العصور الوسطى "حيث يدان البريء قبل ان تتم ادانته".

رايس تعتبر القرار دليلا على عزلة سوريه

واعتبرت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس ان سوريا باتت دولة معزولة وعليها اتخاذ "قرار استراتيجي" للعودة الى الاسرة الدولية او مواجهة عقبات خطيرة. وقالت رايس "بقرارنا اليوم، نبين ان سوريا عزلت نفسها عن الاسرة الدولية عبر تصريحاتها المغلوطة، ودعمها للارهاب، وتدخلها في شؤون جيرانها وسلوكها الذي يؤدي الى زعزعة الاستقرار في الشرق الاوسط". واضافت امام اعضاء مجلس الامن "على الحكومة السورية ان تتخذ قرارا استراتيجيا بتغيير سلوكها بصورة جذرية".

وعقد الاجتماع على المستوى الوزاري بتأخير ساعة عن موعده لاجراء مشاورات اخيرة اتاحت اصدار القرار المقدم من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا بالاجماع والذين وافق وزراء خارجيتها على التخلي عن التهديد بفرض عقوبات اقتصادية على سوريا, لضمان حصول الاجماع

واعتبرت رايس إن القرار يشكل دعما للجنة التحقيق الدولية التي يقودها ديتليف ميليس ويؤكد مطالب المجتمع الدولي العادلة لسوريا. ودعت رايس سوريا إلى تغييرات استراتيجية في سياستها.

اما جاك سترو وزير الخارجية البريطاني فاشار الى ان اغتيال الحريري لم يكن ممكنا دون علم المسؤولين السوريين في لبنان، معتبرا أن القرار يمثل رسالة إلى دمشق من أجل التعاون في التحقيق حول اغتيال الحريري.

من جهته قال وزير الخارجية الجزائري محمد بجاوي أنه لا يجب أن تمر جريمة اغتيال الحريري دزن معاقبة المجرمين وأن القرار كاف لإقناع سوريا بالتعاون مع لجنة ميليس. وأشار مندوب الجزائر الدولة العربية الوحيدة في المجلس إلى أن الصيغة الأولى للقرار كانت تتضمن تهديدا بمعاقبة سوريا وأنه ليست هناك حاجة لذلك

من جانبه، وصف وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف القرار بأنه يؤكد تصميم المجتمع الدولي على معرفة الحقائق في حادث اغتيال الحريري. وقال إن بلاده تؤيد تأييداً تاماً جميع بنود القرار الواردة بشأن ضرورة التأكد من الحقائق المتعلقة بجميع المتورطين في الجريمة. وأضاف: "غير أننا حاولنا في الوقت نفسه حذف بنود عديدة من مشروع القرار لا صلة لها بالتحقيق في مقتل الحريري". وأكد السفير بطرس عساكر، مدير الشؤون السياسية في وزارة الخارجية اللبنانية سعي الحكومة اللبنانية لكشف الحقيقة في اغتيال رفيق الحريري

وتم تخفيف مضمون القرار لجهة حذف اي اشارة وان ضمنية الى فرض عقوبات محتملة واستعيض عن ذلك بفقرة تقول انه في حال "رات لجنة (التحقيق الدولية) ان التعاون لا يفي بمتطلبات هذا القرار, يتمكن المجلس, اذا برزت الضرورة, من النظر في اجراءات اضافية بموجب ميثاق" الامم المتحدة. واجتمع مجلس الامن يوم الاثنين بحضور وزراء خارجية 13 من الدول ال15 .

ويمكن لاي عضو بمجلس الامن الاعتراض على أي اسم على القائمة. ويأمر القرار سوريا أن تحتجز وتسمح للمحققين باستجواب الاشخاص الذين يشتبه في تورطهم في القتل كدليل على تعاونها.

مصر والسعودية

وفي سياق متصل، تسعى مصر والسعودية من خلال تحرك دبلوماسي مكثف الى تلافي تكرار السيناريو العراقي في سوريا وحث دمشق على التعاون الكامل مع الامم المتحدة, كما تؤكد مصادر دبلوماسية عربية في الرياض.

وقال مصدر دبلوماسي عربي في الرياض للوكالة الانباء الفرنسية ان "السعودية ومصر لا تريدان ان يتكرر السيناريو العراقي في سوريا" كما "تتخوفان من فوضى شبيهة بالعراق" اذا ما تم فرض عقوبات على سوريا.

واضاف ان القاهرة والرياض "تحثان دمشق على التعاون مع لجنة التحقيق الدولية في اغتيال (رئيس الوزراء اللبناني السابق) الحريري لتجنب قرارات مشابهة للقرارات التي كانت تصدر ضد العراق" عقب حرب الخليج الثانية في 1991.

وكانت سوريا اعلنت السبت غداة زيارة للرئيس حسني مبارك الى دمشق عن تشكيل لجنة سورية للتحقيق والتعاون في التحقيق في اغتيال الحريري. وقد اجرى الرئيس المصري الجمعة مباحثات في دمشق مع الرئيس السوري بشار الاسد تناولت بحسب مصدر سوري رسمي "مستجدات الاوضاع في المنطقة والمشاورات الدائرة فى مجلس الامن بعد نشر تقرير المحقق الدولي" ميليس.

وكشف المصدر نفسه ان مدير المخابرات المصرية العامة اللواء عمر سليمان قام بزيارة مساء الخميس الى السعودية قبل ساعات من ذهاب مبارك الى دمشق, من اجل تنسيق الجهود بين مصر والسعودية في هذا الشأن.

كما بحث العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز ليل الاحد الاثنين هاتفيا مع الرئيس المصري حسني مبارك في "تطورات الاوضاع على الصعيدين الاقليمي والدولي وفي مقدمتها القضايا في الشرق الأوسط", حسبما ذكر مصدر رسمي.

واضاف المصدر الدبلوماسي العربي نفسه ان نائب وزير الخارجية السوري وليد المعلم زار الرياض السبت لشرح ما ستفعله سوريا لمحاولة تجنب فرض عقوبات.

وجاءت زيارة المعلم في اطار جولة خليجية قادته ايضا الى الدوحة والمنامة وسيزور خلالها ايضا الكويت وابوظبي. ولم يستبعد الدبلوماسي احتمال قيام بشار الاسد بزيارة الى السعودية خلال الاسبوع الجاري. واكد المصدر نفسه ان السعوديين "لا يريدون ان يتفاقم الخلاف اللبناني السوري ويريدون احتواء الاحتقان" الحالي بين الجانبين.

وتشهد العلاقات بين سوريا ولبنان الحليفين السابقين, توترا شديد منذ اغتيال الحريري الذي سرع انسحاب القوات السورية من لبنان بعد وجود استمر ثلاثين عاما.

النقاط الرئيسية في القرار 1636

- يهدد الاجراء ببحث "اتخاذ مزيد من الاجراءات.. إذا لزم الامر" ضد سوريا إذا لم تتعاون دمشق "بغير شروط" مع لجنة التحقيق الدولية التي يرأسها ميليس. ولم تحدد هذه الاجراءات.

- أسقط القرار الصادر الاشارة إلى فرض عقوبات اقتصادية التي وردت في المسودة الاولى للقرار.

- يشمل التعاون ان تحتجز سوريا أي مسؤولين او غيرهم من الافراد تشتبه لجنة التحقيق التابعة للامم المتحدة في "تورطهم في التخطيط أو الرعاية أو التنظيم أو التدبير لهذا العمل الارهابي" واتاحة استجوابهم.

- تستطيع لجنة التحقيق الدولية تحديد المكان والظروف التي سيستجوب فيها مسؤولون سوريون.

- يشمل مشروع القرار فرض حظر على السفر للخارج وتجميد الاصول بالنسبة للافراد الذين ذكرت اللجنة او الحكومة اللبنانية إنهم مشتبه بهم في التخطيط أو التنظيم أو التنفيذ لعملية الاغتيال.

- لكن تلك العقوبات التي ستفرض على الافراد تخضع لموافقة لجنة جديدة تابعة لمجلس الامن يشارك فيها جميع اعضاؤه الخمسة عشر. ويحق لاي عضو الاعتراض على أي أسم.

- يمدد المجلس التفويض الممنوح للجنة التحقيق بعد 15 ديسمبر كانون الاول اذا طلب لبنان ذلك.

- يستند الاجراء إلى الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة الذي ينص على أن تنفيذ اي قرار لمجلس الامن اجباري بالنسبة لجميع أعضاء المنظمة الدولية ويحدد أسس فرض العقوبات

ميليس يصل بيروت

على صعيد متصل ذكرت مصادر في مطار بيروت ان ديتليف ميليس كبير محققي الامم المتحدة في حادث اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري عاد إلى لبنان يوم الاثنين بعد ساعات من مطالبة مجلس الامن لسوريا بالتعاون في التحقيق الذي يجريه.