ووصلت الميليشيات التي تعرف بالجنجويد الى تنى الاسبوع الماضي واقامت قاعدة مشتركة مع الجيش السوداني لحماية الموقع الاستراتيجي ضد اي هجوم من متمردي دارفور.
ويبقي دوى اطلاق النار الكثيف ليل نهار قوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الافريقي في حالة تأهب بينما تقطع سيارات محملة بجنود يهتفون الطرق الترابية.
وقال توماس تشاونا القائم باعمال قائد قطاع تنى ضمن قوات الاتحاد الافريقي التي تسعى جاهدة لمراقبة سلام رمزي في غرب السوادن النائي بما لديها من عتاد قليل "المسالة واضحة جدا هنا في تنى ... يتعاون الجنجويد مع القوات الحكومية الموجودة هنا."
وسلحت الخرطوم افراد الميلشيات واغلبهم من العرب في اوائل عام 2003 لقمع تمرد لاغلبية غير عربية في دارفور. واتهمت ميليشيات الجنجويد بجرائم اغتصاب وقتل وسلب تصفها واشنطن بانها ابادة جماعية وهو ما يرفضه السودان.
ووفقا لاتفاق سلام ابرمه في مايو ايار فصيل واحد من ثلاثة فصائل متمردة شاركت في مفاوضات مع الحكومة تحت رعاية الاتحاد الافريقي وعدت الخرطوم بنزع سلاح الجنجويد بحلول 22 اكتوبر تشرين الاول.
ولكن بعد يوم واحد من هذا التاريخ وصل نحو الف من ميليشات الجنجويد الى تنى واشاعوا الخوف بين مئات من السكان الذين فروا عبر الحدود الى تشاد.
ورفض افرادها طلب الاتحاد الافريقي لقاء قادتهم وسدوا الطريق الى البلدة الذي يمر بجوار قاعدتهم.
ونفي مصدر في الجيش السوداني وجود اي من افراد ميليشيات الجنجويد في السودان وقال "انها قوات لمراقبة الحدود شكلت قبل عام وثلاثة اشهر". ولكن الشبان الذي يرتدي معظمهم ملابس مدنية ويحملون بنادق على اكتفاهم لا يبدو انهم جنود مخابرات ينتمون لقوات مدربة.
وهجر المدنيون سوق تنى الذي يعج برجال مدججين بالسلاح ومركبات لا تحمل اي علامة خاصة بالجيش السوداني.
وعندما سئل احد المسلحين عن مكان المدنيين صاح قائلا "لا يوجد مدنيون هنا. ولا نريد اي مدنيين" شاهرا سلاحة في حركة تهديد.
وقال قائد محلي في الجيش السوداني لممثل بارز للجيش السوداني يرافق دورية للاتحاد الاوروبي في البلدة "الفوضى تعم المكان" ثم اسكته رئيسه.
واحاط افراد الميليشيا الغاضبين بمركبة تابعة للاتحاد الافريقي وهددوا الصحفيين بداخلها حتى ان الضابط السوداني وجد صعوبة في تهدئتهم.
وتنى اخر بلدة رئيسية على خط المواجهة في الحرب الجديدة في دارفور بين القوات الحكومية وتحالف جديد للمتمردين يعرف باسم جبهة الخلاص الوطني شكل عقب الاتفاق الموقع في مايو.
وذكر الاتحاد الافريقي والامم المتحدة ان الجبهة وجهت ضربتين موجعتين للحكومة بشمال دارفور في الشهرين الماضيين.
وقال مبعوث الامم المتحدة لدى السودان يان برونك ان معنويات الجيش السوداني منخفضة وان ضباطا كبار فصلوا وان الجنود يرفضون القتال. ويقول مراقبون ان هذا سبب تواجد الجنجويد في البلدة وان من المتوقع ان يتحرك عدد أكبر الى الشمال.
وقدر خبراء أن نحو 200 الف قتلوا في معارك دارت في دارفور على مدار ثلاثة اعوام ونصف عام وان 2.5 مليون اجبروا على الفرار من منازلهم. وتحقق المحكمة الجنائية الدولية في ارتكاب جرائم حرب مزعومة هناك.
ويفصل نهر جاف فقط بين تشاد والسودان. واغلقت نقطة العبور الحدودية تماما الان مع تصاعد التوتر بين البلدين الى جانب انتقال الصراع في دارفور عبر الحدود مما أدي لتشريد عشرات الالاف من التشاديين.
وفي الاسبوع الماضي اتهمت تشاد السودان بقصف اربع بلدات تشادية ونفى السودان الاتهام. وقال مسؤول هجرة تشادي "اي شخص يأتي من السودان الان يعتبر عدوا لتشاد."
ولكن من المستبعد ان تتصاعد الحرب الباردة بين البلدين الذي يتهم كل منهما الاخر بدعم جماعات متمردة في البلد الاخر الى صراع دولي شامل.
وقال تشاونا "تعاني تشاد من مشاكل داخلية ولدى السودان مشاكله."