يخشى أهالي ساراييفو ان يقوض ظهور السلفيين من اتباع الوهابية تقاليد المدينة التعددية والمعتدلة التي باتت تشهد حوادث لا سابق لها، من مقتل ام على يد ابنها لانها ليست متدينة، او مضايقة العشاق، او ظهور "ميليشيا الشريعة".
وقال ياسمين ميردان ان "الاسلام البوسني التقليدي متسامح. لا نستطيع ان نسمح لممثلي هذا الفكر الفريد باعطائنا دروساً".
وهذا المسلم الذي يمارس الشعائر الدينية والبالغ من العمر 26 سنة، كان "ضحية العقيدة الوهابية" قبل ان يقرر الابتعاد عنها باعترافه. وهو احد الاصوات النادرة في البوسنة التي تجرؤ على انتقاد هؤلاء المتطرفين.
وقد ظهر السلفيون في البوسنة خلال الحرب (1992 – 1995) مع وصول آلاف من المجاهدين العرب الذين قاتلوا الى جانب قوات مسلمي البوسنة.
واوضح ميردان انه "مذذاك يشهد عدد الوهابيين ارتفاعاً ويتأثر عدد من الشبان بهذه الافكار"، وانتقد عدم تحرك السلطات الدينية والعلمانية. واضاف هذا الشاب الذي انشأ جمعية لمكافحة الذين "يرفضون التعاليم الاساسية للاسلام" المعتدل ان هؤلاء المتطرفين "يعبرون بعنف عن اقتناعاتهم ويدخلون الفوضى الى المساجد ويدعون الى عدم التسامح".
وبدعم من عدد من الصحافيين المستقلين، نشر ميردان اخيراً كتاباً يندد بالتأثير السيئ على المجتمع البوسني للوهابيين.
وقال ان الكتاب الذي "رحب به رجال دين لم يكونوا يجرؤون على الاحتجاج" سبب له تهديدات بالقتل وضغوطاً من هؤلاء.
وعززت حوادث عدة هزت العاصمة البوسنية اخيراً مخاوف ميردان.
ففي شباط/فبراير الماضي ذبح شاب سلفي في الثالثة والعشرين من العمر والدته لانها رفضت تأدية صلاة الفجر.
وتوجه الى مسجد "وهابي" قريب من منزله والدم يغطي يديه، ليبلغ انه "ضحى بأمه لله".
وقد اوقفته الشرطة.
واخيراً روى شبان وشابات للصحف والشرطة انهم تعرضوا لمضايقات من "ملتحين" في الحدائق العامة لانهم كانوا يتنزهون يداً بيد.
وقال ميردان انها "ميليشيا الشريعة" التي تنشط في بعض احياء المدينة. لكن الشرطة اكدت انها لا تعرف شيئاً عن وجودها.
ويشكل المسلمون 40 في المئة من سكان البوسنة البالغ عددهم 3,8 ملايين نسمة. اما الآخرون فهم مسيحيون ارثوذكس او كاثوليك. وابدت رئيسة تحرير اسبوعية "داني" المحلية فيلدانا سليميغوفيتش اسفها "للانعزال" الذي يعيشه رجال الدين المسلمون الذين يعارضون الوجود الوهابي. وكتبت "ان السياسيين لا يريدون الحديث عن ذلك او هم خائفون. وغالبية المسلمين تصمت عن ذلك. ويبدو انهم سيصمتون الى ان يطرق الجحيم ابواب منازلهم".
وفي ساراييفو، صار المسجد الذي يعرف بمسجد "الملك فهد" تيمناً بالعاهل السعودي الراحل الملك فهد بن عبد العزيز الذي موّل بناءه، مركز المتشددين من الوهابيين البوسنيين.
وحذّر ميردان من "انهم يحاولون ان يفرضوا ما حصل في السودان والصومال او في بعض الدول العربية الاخرى. اذا تركناهم يفعلون ذلك، فإن الناس امثالي لن يعود في وسعهم الكلام بعد 20 سنة".