غادر روبير مينار وفريق عمله مركز الدوحة لحرية الإعلام: "بات المركز اليوم في طور الاختناق. لم نعد نتمتّع لا بالحرية ولا بالوسائل الضرورية للعمل".
وقال مينار في بيان تلقت البوابة نسخة منه التالي:
"خلال بضعة أشهر، أسمعنا صوتاً مستقلاً ندد بالانتهاكات المرتكبة حرصاً منا على إظهار الحقيقة ولا شيء سوى الحقيقة وساعدنا أكثر من 250 صحافياً ومؤسسة إعلامية في خطر في أرجاء العالم كافة. وأظن أنه يمكننا أن نفتخر بالعمل الذي أنجزناه. ولكن بعض المسؤولين القطريين لم يرغبوا يوماً في مركز مستقل وحر في التعبير بغض النظر عن أي اعتبار سياسي أو دبلوماسي وانتقاد حتى دولة قطر نفسها: فأين مصداقيتنا ما لم نكشف مشاكل الدولة التي تستضيفنا؟ اليوم، بات المركز في طور الاختناق. لم نعد نتمتّع لا بالحرية ولا بالوسائل الضرورية للعمل. ولا يمكن للوضع أن يدوم أكثر. كنت مستعداً لكل التسويات في سبيل إنقاذ الأساسي – أي المساعدات الموزّعة ومواقفنا. ولكن الوضع تبدّل".
هذا ما شرحه روبير مينار قبل أن يضيف: "إنه لمن المؤسف أن تسير الأمور على هذا النحو لشدة ما تتعرّض حرية الصحافة للتهديد في هذا الجزء من العالم. فلا يزال أكثر من 30 صحافياً قيد الاعتقال في المغرب والشرق الأوسط. ومنذ بداية العام، لاقى عدة منهم مصرعهم في المنطقة: أكان في العراق، أو إيران، أو الأراضي الفلسطينية. لطالما كان المركز موجوداً لتقديم المساعدة إلى الأسر والتكفّل بأتعاب المحامين والسماح لمن يرغبون باللجوء في مناطق أقل خطورة. إنها المرة الأولى التي تبصر فيها منظمة معنية بالدفاع عن حرية الصحافة النور في دولة من الجنوب، بفضل صاحب السمو الأمير وزوجته الشيخة موزة. بفضلهما، تمكنا من إنشاء وكالة أنباء مستقلة تضم صحافيين صوماليين، وتوزيع ستر واقية من الرصاص في هذا البلد كما في العراق وباكستان، وإنشاء مركز للصحافة في غزة، وتأمين الأوراق لصحف غينيا بيساو التي توقفت عن الصدور، وغيرها من الأعمال التي لم تذهب سدى. فلا يمكننا إلا أن نأمل متابعة هذه الجهود بطريقة أو بأخرى".
وقف روبير مينار على كل العوائق التي اعترضت سير عمل المركز محدداً المسؤولين عن إقامتها، ولا سيما رئيس مجلس إدارة المركز، الشيخ حمد بن ثامر آل ثاني، رئيس مجلس إدارة شبكة الجزيرة أيضاً: "إن هؤلاء الأشخاص لم يتقبّلوا يوماً فكرة استقلاليتنا وحرية تعبيرنا. لذا، لم ينفكوا عن عرقلة ومعارضة الالتزامات المتخذة. والأمثلة كثيرة في هذا الصدد. يكفي أن نذكر منع معاونين لمركز الدوحة مؤقتاً عن مغادرة البلاد واضطرارهم لطلب الإذن كلما أرادوا السفر، ورفض الشيخ حمد بن ثامر آل ثاني توقيع مستندات إدارية تسمح باستضافة صحافيين مهددين في بلادهم كما كان متفقاً عليه وقد أبلغنا مكتبه مؤخراً بأن منح اللجوء لصحافيي بعض الدول شأن إيران قد يضر مصالح قطر الدبلوماسية مؤكداً بذلك أن استقلالية المركز ليست سوى وهم بالنسبة إليه. وقد حاول هذا السيد نفسه فرض نظام داخلي جديد ينتهك النظام التأسيسي للمركز بهدف السيطرة على سير عمله بشكل أفضل شأن فرض الرقابة على بيانات المركز. أما تسديد الموازنة الذي كان مرتقباً في الأول من نيسان/أبريل فقد تم تأجيله باستمرار إلى تاريخه حتى أننا بتنا في استحالة تلبية طلبات الصحافيين المعرّضين للخطر في باكستان والصومال وغيرهما. وفي الأساس، بالرغم من الضمانات التي أعطيت لنا غير مرة، إلا أن دولة قطر لم تصادق على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. ولم تجتمع بعد اللجنة المكلّفة بالعمل على صياغة قانون الصحافة الجديد – التي اقترح علينا المشاركة فيها".
وختم روبير مينار بيانه قائلاً: "إنني لا أشكك بصدق صاحبة السمو الشيخة موزة وإرادتها المساهمة في تقدّم الحريات ولا سيما حرية الصحافة. ولكنها ليست وحيدة. فكثر هم النافذون المصرّون على تفضيل الوضع الراهن على التغيير. لم يكن أحد غيرها ليجرؤ على إقامة مركز مماثل لذلك الذي بنيناه هنا. ولكنه يبدو أن صاحبة السمو متقدمة على مواطنيها، و"عصرية" أكثر من اللازم بالنسبة إلى المسؤولين السياسيين المتمسّكين بالوضع الراهن، وتتحلى بذكاء فائق يخوّلها استيعاب الرهانات العالمية خلافاً لشخصيات مرموقة حريصة على مصالحها الخاصة".
غادر المسؤولون عن المساعدة والأبحاث والاتصالات المركز أيضاً.
أنشئ مركز الدوحة لحرية الإعلام بمبادرة من صاحبة السمو الشيخة موزة ومراسلون بلا حدود في كانون الأول/ديسمبر 2007. وتبوّأ روبير مينار منصب مديره منذ الأول من نيسان/أبريل 2008 علماً بأنه مؤسس مراسلون بلا حدود التي أدارها لأكثر من 23 سنة حتى الأول من تشرين الأول/أكتوبر 2008.