يتهم ناشطون في مجال حقوق الانسان الامارات بالتضييق على حرية التعبير بالرغم من الخطوات الاولى التي بدات تتخذها هذه الدولة لارساء الديموقراطية والتي ستتجسد في اول تجربة انتخابية الشهر المقبل.
وقال الناشط الحقوقي الاماراتي محمد المنصوري المقيم في الخارج منذ صدور مذكرة توقيف بحقه في حزيران/يونيو "ان حرية التعبير عن الراي غير موجودة" في الامارات.
وقال هذا المحامي الذي يدير جمعية مستقلة للحقوقيين انه منع من التحدث الى وسائل الاعلام المحلية منذ حوالى سنتين. اما الناشط الآخر محمد الركن وهو محامي ايضا فقد منع من نشر مقالاته في الصحافة المحلية منذ حوالى عشر سنوات.
وتقدم منظمة "هيومن رايتس ووتش" التي تعنى بحقوق الانسان والتي تتخذ من نيويورك مقرا لها المنصوري والركن على انها "مدافعان مهمان عن حقوق الانسان" وانه "تم استهدافهما" من قبل السلطات الامنية والقضائية الاماراتية.
الا ان هذه السلطات التي تؤكد ان مذكرة التوقيف بحق المنصوري هي ذات طابع جزائي حصرا وان هذه المذكرة سوف يتم الغاؤها اذا تقدم المنصوري امام المحكمة للتوضيح.
وقال مساعد مدير "هيومن رايتس ووتش" في منطقة الشرق الاوسط جو ستورك ان "السياسة الاماراتية ازاء ناشطي حقوق الانسان تتعارض تماما مع الخطاب الرسمي الذي يصف بلدا متسامحا يتطلع نحو المستقبل". واضاف في بيان وزع مؤخرا انه "على السلطات ان تشجع هؤلاء الناشطين لا ان تضايقهم وتسكتهم".
وتنظم الامارات في كانون الاول/ديسمبر اول انتخابات في تاريخها وسيقوم خلالها حوالى ستة الاف شخص اختارتهم السلطة بانتخاب نصف الاعضاء الاربعين المجلس الوطني الاتحادي. ويشكل الاماراتيون 20% من سكان الامارات البالغ عددهم حوالى اربعة ملايين.
وقال المنصوري "ان الانتخابات القادمة صورية" لكنه اعتبر انها "افضل من لا شيء". واضاف "يفترض في الامارات المنفتحة على العالم ان تكون منفتحة على مواطنيها" متهما الاجهزة الامنية بالتضييق على ناشطي حقوق الانسان وبمنع النشاطات السياسية.
وما زال انشاء الاحزاب والجمعيات السياسية محظورا في الامارات الا ان السلطات رخصت لاول جمعية غير حكومية تعنى بحقوق الانسان في شباط/فبراير الماضي. واشارت "هيومن رايتس ووتش" الى ان مذكرة التوقيف التي اصدرت بحق المنصوري كانت بسبب "اهانات مفترضة بحق المدعي العام".
من جهته اعتقل الركن لمدة 24 ساعة في تموز/يوليو الماضي قبل ان يعتقل لمدة ثلاثة ايام في اب/اغسطس وافادت "هيومن رايتس ووتش" ان اعتقاله كان بسبب نشاطاته في مجال حقوق الانسان وبسبب خطاباته. كما افادت المنظمة انه تمت مصادرة جواز سفر الركن وبالتالي هو ممنوع من السفر. ورفض الركن الادلاء باي تعليق حول وضعه.
وردا على سؤال قال عبد الرحيم العوضي الوكيل المساعد لشؤون التعاون في وزارة العدل الاماراتية ان المنصوري استدعي ليمثل امام النيابة العامة في ابو ظبي وهو "مطلوب للتحقيق معه كأي شخص يتهم بارتكاب جريمة بالمخالفة لأحكام قانون العقوبات والذي يعاقب علي جرائم القذف والسب بغض النظر عن الوسيلة المستخدمة".
واكد العوضي انه "نظرا لتخلفه (المنصوري) عن الحضور وعملا بأحكام قانون الإجراءات الجزائية فقد صدر بحقه أمر ضبط وإحضار والذي يعد لاغيا بمجرد حضوره امام النائب العام".
من جهته قال المدعي العام في دبي عصام حميدان في تصريحات نقلتها وكالة انباء الامارات ان قضية الركن "جزائية دون اي ابعاد اخرى (..) ولا تختلف عن مئات القضايا المشابهة".
ويتهم المنصوري القضاء الاماراتي بانه غير مستقل وهو يتعرض لتدخلات مستمرة من قبل الاجهزة الامنية. كما يؤكد ان السلطات اوقفت انعقاد مؤتمر كان ينظمه مع الركن عام 2005 حول موضوع "ثقافة الانتخابات".