حادثة اغتيال ناهض حتر تصدم الأردنيين!

حادثة اغتيال ناهض حتر تصدم الأردنيين!
2.5 5

نشر 26 أيلول/سبتمبر 2016 - 08:00 بتوقيت جرينتش عبر SyndiGate.info

شارك بتقييم المحتوى:

 
PRINT Send Mail
التعليقات (0)
ناهض حتر
ناهض حتر

العبارة اللافتة للنظر في الغالبية الساحقة في المقالات والتعليقات التي ابنّت الكاتب والناشط الأردني ناهض حتر، الذي اغتيل امام قصر العدل في العاصمة عمان، كانت تقول “رغم اختلافنا مع الكاتب حتر فإننا ندين عملية قتله بأشد العبارات ونعتبرها قمعا للحريات والحق في التعبير”، الامر الذي يعكس التمسك بأدب الاختلاف والترفع عن الأحقاد والضغائن.

هؤلاء المؤبنون كانوا مصيبين في الحالين، الزميل حتر، ونصّر على كلمة “الزميل”، رغم خلافنا معه، وطرحه وبعض مواقفه أيضا، كان كاتبا مثيرا للجدل، ومتطرفا في عدائه للآخر الذي يختلف معه، وانحاز منذ اليوم الأول لخندق الحكومة السورية، ونظرية “المؤامرة” المتمثلة في ثورات الربيع العربي، مثلما وقف في خندق العراق بشراسة في مواجهة العدوان الأمريكي، وكل هذا، وغيرها من المواقف من حقه، وهنا نتفق  مع كل الذين ادانوا هذا الاغتيال، ونقف في خندقهم دون تردد، لأننا نؤمن ايمانا مطلقا بحرية التعبير، والحق في الاختلاف، واحترام وجهة النظر الأخرى، واعتماد الحوار و”الجدل بالحسنى” في التعاطي مع المخالفين.

الراحل حتر، اثار موجه من الغضب عندما نشر رسما كارتونيا على صفحته على “الفيسبوك” حمل عنوان “رب الدواعش”، ورأى فيه الآلاف مسيئا للذات الإلهية، الامر الذي دفع السلطات الأردنية الى التحرك، ووجه اليه مدعي عماّن تهمة اثارة “النعرات المذهبية”، و”إهانة المعتقد الديني”، وجرى اعتقاله لمدة اسبوعين ربما لامتصاص الغضب، وتوفير الحماية له من الاعتداء او القتل على ايدي خصومه الكثر.

صحيح ان الراحل حذف هذا الرسم المسيء، واكد ان الرسم يسخر من “الإرهابيين”، ولا يقصد من نشره المس بالذات الإلهية، او اثارة النعرات المذهبية، ولكن توضيحاته هذه، على اهميتها، لم تقنع الكثيرين، خاصة المتشددين منهم، لأنه نسي انه يعيش في مجتمع محافظ، يشهد تصاعدا في التشدد الديني والطائفي، مثلما نسي ما حدث لمجلة “تشارلي ابدو” الفرنسية الساخرة، عندما نشرت رسوما مسيئة للدين الإسلامي، وموجات الغضب الدموي التي سادت العالم الإسلامي، احتجاجا على الرسوم التي تطاولت على الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، مع انتباهنا للفارق الكبير بين الرسم الذي نشره على صفحته المتواضعة على “الفيسبوك”، وتلك الرسومات من حيث التوقيت والانتشار والمكان أيضا.

الحرية حق مضمون ومقدس طالما انها تتجنب الإساءة للأديان والمعتقدات، والتحريض على الكراهية والعنف، ومن المؤلم اننا نعيش في عصر مختلف تتسيّده وسائل التواصل الاجتماعي التي جعلت الحريات في معظم الأحيان دون أي سقف، والغت مفهوم الحرية المسؤولة التي تتوقف عند حدود احترام معتقدات الآخرين وخصوصياتهم.

رأس مال الأردن هو الامن والاستقرار، وتوفير الحد الأدنى من الحريات، وكان لافتا تأكيد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في خطابه الذي القاه في الدورة الحالية للجمعية العامة للأمم المتحدة على هذه الحقيقة، عندما ركز على عبارة تقول ما معناه “ان الأردن أجرى انتخابات ديمقراطية في منطقة تعج بالاضطرابات والصدامات والحروب الدموية”، وردد هذا المعنى بعده، كل من رئيس الوزراء السيد هاني الملقي، والناطق باسم الحكومة الدكتور محمد المومني، ومن اللافت ان عملية الاغتيال البشعة هذه جاءت بعد أيام من هذه التأكيدات، ولا نعرف ما اذا كانت تقصد ذلك ام ان المسألة عفوية.

عملية الاغتيال هذه التي تسجل سابقة هي الأولى من نوعها، من حيث استهداف كاتب أردني بهدف اخراسه، ومصادرة حريته في التعبير، تشكل صدمة على كل المستويات في هذا البلد، وثقب اسود في تاريخه الطويل الحافل بالتسامح والاستقرار والامن أيضا، الامر الذي يتطلب مراجعة سريعة للإجراءات الأمنية، وتحقيق معمق، سياسيا وامنيا، لمعرفة الأسباب لاتخاذ الخطوات السريعة والفاعلة لعلاجها للحيلولة دون تكرارها، ولا ننسى في هذه العجالة ضرورة محاسبة كل المقصرين في هذا المضار.

السلطات الأردنية تصف هذه الجريمة بانها حادث فردي، ونأمل ذلك، لأنها لو لم تكن كذلك، وتبين ان خلفاها جهات منظمة، فإن القلق سيكون أضخم بكثير من كل التوقعات. ونكرر مرة أخرى ادانتنا لهذه الجريمة وكل الجهات التي تقف خلفها، ونؤكد على ضرورة تقديم كل المتورطين، وليس المنفذ وحده، الى العدالة لمواجهة العقاب الذي يستحقونه.

 

نقلا عن راي اليوم

© 2000 - 2016 Al Bawaba (www.albawaba.com)

اضف تعليق جديد

 avatar