اكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس تقديم مشروع قرار الى مجلس الامن يدعو الى انهاء الاحتلال الاسرائيلي ورأى انه دليل على صدقية القيادة الفلسطينية في هذا الشأن، مشيراً الى انفتاح هذه القيادة على تبادل الافكار لانجاح المشروع.
في كلمة وجهها من مقر الرئاسة في رام الله قال عباس: "يأتي هذا الجهد ضمن معركتنا السياسية لإنهاء الاحتلال وتجسيد الاستقلال، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية، وسنستمر في المشاورات في أروقة الأمم المتحدة لحشد الدعم لهذا المشروع".
وأوضح ان "مشروع القرار الفلسطيني المقدم الى مجلس الأمن يتضمن التأكيد على أن حل الدولتين يجب أن يكون على أساس حدود الرابع من حزيران 1967، وأن تكون القدس عاصمة لدولتين، وأن القدس الشرقية هي عاصمة فلسطين، بالإضافة إلى ضمان إيجاد حل عادل لقضية اللاجئين بالاستناد إلى مبادرة السلام العربية، ووفق القرار 194، ووقف النشاطات الاستيطانية، ووضع ترتيبات أمنية لذلك".
وأوضح أن "المشروع يرحب بعقد مؤتمر دولي لإطلاق المفاوضات على ألا تتجاوز هذه المفاوضات مدة سنة، وتضمن إنهاء الاحتلال". وشكر الأردن على جهوده لإنجاح المشاورات وتقديم مشروع القرار، وكذلك جميع الدول الشقيقة التي شاركت فيها، كما خص بالشكر فرنسا، وجميع الأصدقاء الذين شاركوا في هذه الاتصالات لأفكارهم ونصائحهم التي قدموها".
ثم قال: "نثمن المشاورات المكثفة التي أجريناها مع روسيا ومصر، وفي الوقت ذاته نؤكد انفتاحنا على التشاور وتبادل الأفكار لإنجاح المشروع، بما يضمن مفاوضات جادة تنهي الاحتلال قبل نهاية عام 2017".
وشكر البرلمانات التي أوصت حكوماتها بالاعتراف بدولة فلسطين، وحض الدول على العمل بمقتضى هذه التوصيات.
وكان الأردن قدم ليل الاربعاء - الخميس رسميا الى مجلس الأمن مشروع القرار الفلسطيني العربي القاضي بإنجاز اتفاق الوضع الدائم بين إسرائيل والفلسطينيين استناداً إلى حدود 67 خلال سنة واستكمال الانسحاب التدريجي الإسرائيلي من أراضي الدولة الفلسطينية حتى 2017 .
كما ينص مشروع القرار على" أن تكون القدس عاصمة كلتا الدولتين إسرائيل وفلسطين". ويدعو "الجانبيْن المعنييْن إلى تجنب الإقدام على أي خطوات أحادية غير مشروعة ومنها البناء في المستوطنات كونها تعرِّض حل الدولتيْن للخطر".
وبتقديم المشروع رسميا صار الطريق سالكاً أمام التصويت عليه . لكن مصادر ديبلوماسية في الأمم المتحدة رجحت استمرار المشاورات في شأن صيغة مشروع القرار أياماً وربما أسابيع، فيما املت مندوبة الأردن لدى الأمم المتحدة السفيرة دينا قعوار في" إجماع مجلس الأمن على مسودة القرار التي قدمتها بلادها".
ويتطلب اعتماد مشروع القرار موافقة ثلثيْ أعضاء مجلس الأمن الـ 15 عليه اذا لم تستخدم الولايات المتحدة حق النقض "الفيتو" وقد لمحت الى امكان استخدامه "إذا لم تدخل تعديلات ملحوظة على صيغته الحالية".
وتجري في الأمم المتحدة اتصالات مكثفة في شأن مشاريع قرارات أخرى تتعلق بالنزاع الفلسطيني - الاسرائيلي أبرزها المشروع الفرنسي - البريطاني المشترك الداعي إلى عقد مؤتمر دولي للسلام .
صدمة اسرائيلية
شنت إسرائيل هجوماً شديداً على أوروبا بعد «التسونامي السياسي الدولي» الذي أصابها بالعجز والصدمة، ورأت أوساط سياسية أنه يعكس «جرفاً في مواقف أوروبا من الصراع» الفلسطيني - الإسرائيلي.
ففي «يوم الأربعاء الأسود»، كما وصفته أوساط ديبلوماسية، اعترف كل من البرلمان الأوروبي وبرلمان لوكسبمورغ بدولة فلسطين، بموازاة قرار المحكمة الأوروبية شطب حركة «حماس» من قائمة المنظمات الإرهاب، كما طالب «مؤتمر الدول الموقعة على معاهدة جنيف الرابعة» إسرائيل باحترام حقوق الإنسان في الضفة الغربية وقطاع غزة، في وقت قدم الفلسطينيون لمجلس الأمن مشروع قرار إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية في غضون عامين.
ورحبت السلطة بهذه التطورات، وقال عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» مفوض العلاقات الدولية نبيل شعث إن قرار البرلمان الأوروبي «تاريخي»، و»يعبر عن درجة التغيير التي طرأت على الساحة الأوروبية تجاه القضية الفلسطينية». كما رحبت «حماس» بقرار شطب اسمها عن قائمة الإرهاب، واعتبرته «تصويباً لخطأ تاريخي» و»صفعة قوية» للاحتلال.
في المقابل، انتقد رئيس الحكومة بنيامين نتانياهو «المداهنة الأوروبية» في جنيف وفي لوكسمبورغ، مستعيناً بالحديث عن المحرقة. كما طالب الاتحاد الأوروبي «فوراً» بإعادة إدراج «حماس» على قائمة المنظمات الإرهابية.
وأوضحت المفوضية الأوروبية أن الاتحاد «ما زال يعتبر حماس منظمة إرهابية»، وأن القرار قانوني وليس سياسياً تتخذه حكومات الاتحاد الأوروبي، مشيرة إلى أن الاتحاد ينوي الطعن في قرار الشطب.
وفي نيويورك، قدم الفلسطينيون إلى مجلس الأمن مشروع قرارهم في شأن إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وإقامة الدولة الفلسطينية في غضون عامين. وقال وزير الخارجية رياض المالكي إن المشاورات ستستمر في الاطراف المختلفة في المجلس، حتى بعد تقديم مشروع القرار، بهدف التوصل الى صيغة مقبولة لإنجاح المشروع وتجنب حق النقض الأميركي (الفيتو). ورجح تأجيل التصويت على مشروع القرار ريثما تنتهي هذه المشاورات.