وذكرت صحيفة "هآرتس" الأحد أن نتنياهو سيعقد اجتماعا للحكومة الإسرائيلية المصغرة للشؤون السياسية والأمنية (الكابينيت) لبحث موضوع قرية الغجر ويتوقع أن يتم الإعلان في نهاية الاجتماع عن استعداد إسرائيلي للانسحاب من القسم الشمالي للقرية وفقا لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701 الذي أنهى حرب لبنان الثانية.
وسيتم الانسحاب من القرية بموجب ترتيبات أمنية ومدنية جرت حولها مفاوضات بين إسرائيل والأمم المتحدة منذ نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.
ونقلت "هآرتس" عن مصدر سياسي مقرب من نتنياهو قوله إن إسرائيل ستنسحب من شمال الغجر استجابة لمطالبة متواصلة من جانب الإدارة الأميركية والرغبة في تقديم بادرة نية حسنة تجاه حكومة فؤاد السنيورة عشية الانتخابات النيابية اللبنانية التي ستجري في بداية شهر يونيو/حزيران. وهو ما يجعله يبدو كناخب بل وربما كطرف مباشر في الانتخابات.
وأضافت الصحيفة أن الانسحاب الإسرائيلي لن يتم قبل الانتخابات اللبنانية على ضوء تقديرات بأنه سيتم تقديم التماسات إلى المحكمة العليا الإسرائيلية ضد شكل الانسحاب خصوصا من قبل سكان الغجر الذين يعارضون تقسيم قريتهم.
لكن "هآرتس" أشارت إلى أن نتنياهو معني بإعلان بيان حول نية إسرائيل بتنفيذ الانسحاب من أجل تقوية "الجهات المعتدلة" في لبنان قبل سفره إلى الولايات المتحدة ولقاء الرئيس الأميركي باراك أوباما في 18 مايو/أيار الحالي.
وافادت الصحيفة إن المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط جورج ميتشل طرح موضوع الغجر خلال زيارته لإسرائيل قبل أسبوعين ولقائه مع نتنياهو ووزير الدفاع ايهود باراك ووزير الخارجية أفيغدور ليبرمان.
وطلب ميتشل من المسؤولين الإسرائيليين أن تنفذ إسرائيل الانسحاب من الغجر وفقا لتعهدات إسرائيلية منذ ولاية حكومة رئيس الوزراء السابق ايهود أولمرت.
وأجرى نتنياهو مشاورات حول موضوع الغجر في هيئة "الثلاثية" التي تضمه هو وباراك وليبرمان ويبدو أن الأخيرين لا يعارضان الانسحاب ويدركان أهميته.
من جانبه، أجرى جهاز الأمن الإسرائيلية سلسلة مداولات حول الموضوع لكن من دون بلورة توصية محددة من جانب الجيش الإسرائيلي، علما أن الجيش الإسرائيلي معني بحل قضية الغجر التي يعتبرها مسربا لتهريب المخدرات من لبنان على إسرائيل.
وبحسب الصحيفة، فإن "الجيش الإسرائيلي يعي أن الانسحاب من القسم الشمالي (من الغجر) سيبقي هناك مواطنين إسرائيليين تحت سيطرة لبنانية".
وسيبحث الكابينيت الأربعاء المقبل في إشكاليات سيطرحها جهاز الأمن ووزارة الخارجية وسيتم التداول في بدائل لهذه الإشكاليات.
ولفتت "هآرتس" إلى أن إسرائيل معنية بالتوقيع على اتفاق مع لبنان تحت رعاية الأمم المتحدة وبشكل يكون واضح فيه أن الانسحاب لا يشكل انتصارا لحزب الله.
وقال مصدر سياسي إسرائيلي إن الانسحاب من الغجر لن يؤثر على الانتخابات اللبنانية بادعاء أن "هذه انتخابات على المال وليس على السياسة" وتساءل "ماذا سيحدث لو صادقنا على الانسحاب وبعدها فاز حزب الله في الانتخابات النيابية؟".
يشار إلى أن قرية الغجر تقع عند السفوح الغربية لهضبة الجولان وكانت إسرائيل قد احتلتها خلال حرب العام 1967 وسنّت في العام 1981 قانونا يقضي بضم الجولان إلى إسرائيل ومنح مواطنيه الجنسية الإسرائيلية.
وبعد الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان في العام مايو/أيار من العام 2000 رسمت الأمم المتحدة خطا حدوديا جديدا بين إسرائيل ولبنان بات يعرف باسم "الخط الأزرق" الذي قسّم الغجر إلى قسمين الأول يخضع لإسرائيل فيما أصبح القسم الشمالي مفتوحا على الأراضي اللبنانية.
وكان الموقف الإسرائيلي في الماضي يقضي بأن الانسحاب من القسم الشمالي من الغجر ومن مزارع شبعا المحاذية للقرية سيتم بعدما يتم الاتفاق بين لبنان وسوريا حول رسم الحدود بينهما في هذه المنطقة.
ويؤكد سكان الغجر أنهم سوريون ويرفضون تقسيم قريتهم ويطالبون بأن تنسحب إسرائيل من القرية في إطار انسحابها من الجولان.