نجاد متمسك بالسلاح النووي وليس مضطرا لاقامة علاقات مع واشنطن

منشور 26 حزيران / يونيو 2005 - 11:28
اعلن الرئيس الايراني المنتخب في مؤتمر صحفي انه سيشكل حكومة معتدلة واشار الى تمسك ايران بالسلاح النووي كونه ضروري لبلاده وتحدث عن العلاقة مع واشنطن معلنا انه ليس مضطرا لاقامة علاقات معها.

واعلن محمود احمد نجاد الرئيس الايراني المنتخب في مؤتمر صحفي تمسكه بالبرنامج النووي لبلاده, معتبرا أن الحاجة إلى الطاقة تبرر ذلك. وقال إن طهران ستواصل المحادثات النووية مع الاتحاد الأوروبي بما يخدم المصالح الوطنية للبلاد.

وفسر بالقول "نحن بحاجة الى هذه التكنولوجيا للحصول على الطاقة وللاغراض الطبية. وسنواصل العمل بها." وسُئل احمدي نجاد عن المحادثات بين الاتحاد الاوروبي وايران فيما يخص برنامجها النووي فقال "سنواصل المحادثات مع الحفاظ على المصالح الوطنية والتشديد على حق الشعب الايراني في استخدام التكنولوجيا النووية السلمية."

وفيما يخص العلاقات مع الولايات المتحدة قال احمدي نجاد "أمتنا تواصل مسيرة التقدم وفي هذا الطريق لا حاجة بها (للعلاقات مع) الولايات المتحدة

وقال الرئيس الايراني المنتخب ان حكومته ستكون حكومة "سلام واعتدال" و"لن يكون التطرف مقبولا في حكومة تحظى بتأييد شعبي."

وسُئل احمدي نجاد عن المحادثات بين الاتحاد الاوروبي وايران فيما يخص برنامجها النووي فقال "سنواصل المحادثات مع الحفاظ على المصالح الوطنية والتشديد على حق الشعب الايراني في استخدام التكنولوجيا النووية السلمية."

وقالت الدول الاوروبية الثلاث الكبرى بريطانيا وفرنسا والمانيا انها ستضع قائمة بحوافر قد تكون جزءا من اتفاق يهدف الى وضع حد لبرنامج تخصيب اليورانيوم الايراني بحلول نهاية يوليو تموز أو أوائل اغسطس اب.

يكمل فوز محمود احمدي نجاد في انتخابات الرئاسة في ايران احكام قبضة المحافظين على زمام السلطة ومن المحتمل ان يؤدي الى توترات اكبر مع الغرب وسياسة اقتصادية اكثر انعزالا.

ويقول محللون ان اخذ موقف اكثر تشددا تجاه برنامج ايران النووي المثير للجدل وغيره من القضايا سيحدث ببطء من خلال نظام حكم رجال الدين في ايران الذي يمنح الزعيم الاعلي ايه الله خامنئي القول الفصل في شؤون الدولة.

ويضيفون أن الفوز الاخير للمحافظين سيكشف النقاب عن خلافات داخلية في المعسكر المحافظ وقد يشجع على مزيد من البراجماتية السياسية بسبب غياب المعسكر الاصلاحي الذي يتزعمه الرئيس المنتهية ولايته محمد خاتمي والذي اعتاد المحافظون أن يلقوا على عاتقه المسؤولية عن أي فشل.

وفاز احمدي نجاد في الجولة الثانية من الانتخابات يوم الجمعة الماضي على رجل الدين المعتدل اكبر هاشمي رفسنجاني وتنتقل اليه السلطة في اب/اغسطس من خاتمي الذي وقفت الاجهزة المتشددة بالمرصاد لسياساته من اجل الاصلاح السياسي والتقارب مع الغرب.

وقال المحلل الايراني محمود علي نجاد "بمرور الوقت سنرى تشديدا لموقف ايران. لكنه لن يحدث على الفور" مضيفا ان ذلك سينطوي على سياسة خارجية أكثر تشددا وشوفينية وتركيز على الاستثمار المحلي وليس الاجنبي.

وتابع "ستكون سياسة تنذر بالمواجهة رغم ان هناك اشخاصا براجماتيين ربما يحاولون منع ذلك" مضيفا أن احمدي نجاد كسب تأييد المتدينين الفقراء بتصويره نفسه على انه من خارج دائرة الحكم.

وانتصار احمدي نجاد هو الاحدث لمجموعة جديدة من الساسة المتشددين وكثير منهم كانوا اعضاء سابقون في الحرس الثوري وفازوا في انتخابات المجالس المحلية والانتخابات البرلمانية عامي 2003 و2004 وسط استياء واسع النطاق من بطء الاصلاح وشعور الفقراء بالاحباط لعدم تحسن احوالهم.

ومثل احمدي نجاد فان المتشددين شديدو الولاء لخامنئي والمباديء الدينية للثورة الاسلامية.

ويسيطر هؤلاء المتشددون بالفعل على مؤسسات اخرى مهمة مثل البرلمان والقضاء ومجلس صيانة الدستور. ومع تولي متشدد الرئاسة يحكم المحافظون اغلاق الدائرة.

ولكن سيكون على المحافظين تحمل قدر اكبر من المسؤولية عن اي فشل سياسي أو اقتصادي مع فقد الاصلاحيين سلطتهم بخروج خاتمي.

وقال علي نجاد "سيكشف النقاب عن المزيد من الانقسام في صفوف المحافظين وستكون هذه احدى النقاط الايجابية لانها ستفسح المجال امام استمرار الاصلاحيين."

واضاف انه سيكون على الاصلاحيين الذين ركزوا على الحريات الاجتماعية والسياسية ان يتقربوا بفعالية أكبر الى الفقراء الذين اعطوا اصواتهم لاحمدي نجاد باعداد كبيرة بعد ان فشلت جهود خاتمي الاصلاحية في توفير فرص عمل ومستوى معيشة افضل.

وفي الحملة الانتخابية في حين ركز اخرون على علاقات افضل مع الولايات المتحدة قال احمدي نجاد انها لا تمثل حلا لمشاكل ايران ولام الزمرة الثرية التي قال انها استفادت من عائدات النفط على حساب الفقراء.

وقال خلال حملته الانتخابية "ينبغي ان نحل مشاكلنا المحلية ونصبح دولة اقوى. وفي ظل هذه الظروف سنكون اقل عرضة للتهديدات الاجنبية."

واضاف ان حكومته لن تذعن في المفاوضات مع الغرب بما في ذلك المفاوضات بشأن البرنامج النووي الذي تقول ايران انه يهدف لتوليد الكهرباء فيما تشك الولايات المتحدة واوروبا انه يهدف لانتاج قنابل ذرية.

طهران تحاول طمانة العالم

ولكن طهران سعت الى تهدئة المخاوف الدولية التي اثارها انتخاب المحافظ المتشدد محمود احمدي نجاد على رأس الدولة، واكدت انها ستواصل "سياسة الانفراج" خصوصا مع الدول العربية، الى جانب مواصلة الحوار مع الاتحاد الاوروبي بشأن الملف النووي.

وقال المتحدث باسم الخارجية الايرانية رضا آصفي للصحفيين ان "سياسة النظام هي سياسة الانفراج. انه احد الخطوط العريضة لسياسة النظام والامر سيستمر على هذا النحو".

واضاف "سنواصل مع الدول الاخرى سياسة الثقة والتعاون والمشاركة. سنعمل على المزيد من توسيع العلاقات مع دول المنطقة". وتابع "لا اعتقد ان الخطوط الكبرى للنظام ستتغير مع الرئيس الجديد".

وعلى صعيد الملف النووي الايراني، فقد اكد آصفي إنه يتعين على الدول الأوروبية الوثوق بالرئيس المنتخب وانتظار إعلان برنامجه.

وتعهد بان طهران ستواصل الحوار مع الاتحاد الأوروبي بشأن الملف النووي ولكن من موقع أقوى، مشيرا إلى أن هذا الملف جزء من السياسية العامة للجمهورية الإسلامية ولن يتغير بانتخاب رئيس جديد للبلاد.

لكن آصفي أوضح في هذا السياق أن طهران عقب انتخاب نجاد ستكون أكثر قدرة على مواجهة التحديات، وطالب الأوربيين بأخذ ذلك بعين الاعتبار.

وقالت صحيفة عكاظ السعودية الاحد نقلا عن نجاد إن العلاقة المتميزة بين إيران والدول العربية سوف تستمر وأكد انه سيسعى لتوسيع علاقات طهران مع جميع الدول باستثناء إسرائيل.

ونقلت عنه الصحيفة قوله أن الايرانيين ليسوا "أهل خصومة أو عداوة..سأمد يدي للجميع... وسأسعى لتوسيع العلاقات مع الجميع باستثناء إسرائيل."

وخاضت إيران حربا لمدة ثماني سنوات مع جارتها العراق من 1980 إلى 1988 ولا تزال العلاقات بين الجمهورية الاسلامية ودول الخليج متوترة. وشهدت العلاقات مع الدول العربية تحسنا كبيرا في عهد رئاسة محمد خاتمي (1997-2005) خصوصا مع المملكة العربية السعودية والجزائر والاردن. واستانف العراق وايران علاقاتهما الدبلوماسية الكاملة عام 2004. كما سعت ايران الى تطبيع علاقاتها مع مصر. وقد صدرت العديد من ردود الفعل العربية الرسمية المرحبة بانتخاب نجاد على رأس الدولة الايرانية.

ردود فعل

وبخلاف هذه المواقف، اعتبرت واشنطن ان نتيجة الانتخابات الايرانية تشير الى تخلف هذا البلد عن ركب الحريات الذي بدأ بالتحرك في منطقة الشرق الاوسط.

واسرائيليا، رأى نائب رئيس الحكومة شيمون بيريز الاحد ان فوز نجاد سيسبب مشاكل كبرى للاسرة الدولية.واكد بيريز في بيان ان "النتيجة (الانتخابات) هي ان هناك تركيبة خطيرة من تطرف ديني واسلحة غير تقليدية وعزلة دولية ستستمر وتسبب مشاكل خطيرة".

واضاف ان الانتخابات الرئاسية في ايران كانت منافسة "بين متطرفين فقط ولا يمكن اعتبارها حرة او ديموقراطية".

ودعا سلفان شالوم إلى تحرك دولي ضد إيران, واعتبر وزير الخارجية الإسرائيلي أن على المجتمع الدولي فرض عزلة على نظام إيران الجديد. ودعا شالوم مجلس الأمن الدولي إلى تسلم الملف النووي الإيراني والتعامل معه.

كما شككت وزارة الخارجية الأميركية في عملية الانتخابات برمتها، بعد استبعاد نحو ألف شخص كانوا ينوون ترشيح أنفسهم. واتهمت النظام الإيراني بأنه لا يزال خارج سياق التغييرات الديمقراطية التي تجرى بالمنطقة. فيما أكد البيت الأبيض أن واشنطن ستواصل دعمها لمن وصفهم بدعاة الحرية الإيرانية.

من جانبه دعا الاتحاد الأوروبي واليابان الرئيس الإيراني الجديد إلى مواصلة التعاون مع الجهود الأوروبية الساعية إلى طمأنة المجتمع الدولي بشأن برنامج طهران النووي، واتخاذ خطوات سريعة لتهدئة القلق الدولي المتصاعد حيال هذا البرنامج.

وقد اعتبر رد الفعل الروسي الأكثر ودية، حيث هنأ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نظيره الإيراني الجديد بالفوز، معربا عن أمله في أن تشهد علاقات بلديهما تطورا خلال السنوات المقبلة


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك