اكد امين عام الامم المتحدة كوفي انان عقب لقائه في طهران مع الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد ان الاخير ابلغه برغبة بلاده في التوصل الى تسوية يجري التفاوض عليها لانهاء المواجهة مع الغرب بشأن برنامجها النووي.
وقال أنان في مؤتمر صحفي "في ما يتعلق بالقضية النووية أكد الرئيس لي استعداد ايران وعزمها على التفاوض وايجاد تسوية للازمة".
وأضاف ان أحمدي نجاد ابلغه ان ايران "لا تقبل أي وقف (لتخصيب اليورانيوم) قبل المفاوضات" بحسب طلب مجلس الامن.
ولم تلتزم ايران بالموعد النهائي الذي حددته الامم المتحدة لوقف تخصيب اليورانيوم وهو 31 اب/أغسطس. ويمكن استخدام تخصيب اليورانيوم في صنع وقود لمحطات الطاقة أو أن يدخل في تركيبة الرؤوس الحربية. وتواجه ايران تهديدات بفرض عقوبات.
وقالت الولايات المتحدة الجمعة انها ستتشاور مع الحكومات الاوروبية بشأن العقوبات التي قد تفرضها على ايران ولكن الاتحاد الاوروبي أشار الى انه يريد مزيدا من الحوار.
وأحمدي نجاد معارض عنيد للتسوية في مسألة البرنامج النووي الايراني الذي يقول الغرب ان هدفه هو انشاء قنابل ذرية فيما تصر ايران على ان هدفه انتاج الكهرباء.
وفي اليوم الاول من زيارة تستمر 48 ساعة الى ايران، التقى انان وزير الخارجية الايراني منوشهر متكي وكبير المفاوضين الايرانيين في الملف النووي علي لاريجاني الذي اكد له استعداد طهران للتفاوض بشأن برنامجها النووي بدون شروط مسبقة.
وفي تصريحات نقلتها السبت وكالة الانباء شبه الرسمية "مهر"، قال متكي في ختام لقائه مع انان ان "ايران دعمت التوافق اللبناني حول القرار (1701 الذي تبناه مجلس الامن الدولي وسمح بوقف القتال) ويمكن للامم المتحدة تعزيز احلال السلام على الحدود" الاسرائيلية اللبنانية. الا انه حذر من ان اي محاولة لتغيير مهمة القوة الموقتة المعززة للامم المتحدة في جنوب لبنان "سيؤدي الى توتر".
من جهته، عبر انان عن ارتياحه بعد محادثاته مع لاريجاني. وقال "اجريت محادثات بناءة وجيدة جدا مع لاريجاني (...) ناقشنا الملف النووي وعددا كبيرا من القضايا الاقليمية التي تهم ايران والامم المتحدة معا". واضاف انان لصحافيين ايرانيين "وجدت ان المحادثات مفيدة وتساعدني في تحقيق تقدم في عملي واحتاج الى المساعدة لان منطقتكم تجعلني مشغولا جدا جدا".
اما لاريجاني، فقد صرح بعد لقائه انان ان "الجانبين اتفقا ان افضل حل هو تسوية المشاكل بالمفاوضات". وفي تصريحات بثتها "وكالة "مهر"، عبر لاريجاني عن امله في ان "تساعد قدرات انان على حل القضية النووية".
اما متكي، فقد صرح ان "الثقة تبنى في الاتجاهين. نرحب باجراء مفاوضات جدية وشاملة لكننا لن نقبل باي شروط مسبقة".
من جهته، صرح الرئيس الايراني الاسبق علي اكبر هاشمي رفسنجاني بعد محادثات مع انان السبت ان "تعليق تخصيب اليورانيوم كشرط مسبق للمفاوضات ليس منطقيا". واضاف رفسنجاني الذي يرئس مجلس تشخيص مصلحة النظام ان "الجيل الحالي في ايران هو جيل الذين اسقطوا الشاه وقاوموا الولايات المتحدة وصمدوا في وجه العدوان العراقي ثمانية اعوام واليوم لن يستسلموا للترهيب".
وتأتي زيارة انان بينما تدعو الولايات المتحدة الى فرض عقوبات بسرعة على ايران بعد رفض طهران الامتثال لقرار للامم المتحدة يطالبها بتعليق تخصيب اليورانيوم في 31 آب/اغسطس على ابعد حد.
وقد عبر انان عن تحفظات على طلب الولايات المتحدة مؤكدا في حديث لصحيفة "لوموند" الفرنسية ان التروي اشد فعالية من العقوبات.
وقال "لا اعتقد ان العقوبات هي الحل لكل المشاكل. في بعض الاحيان يعطي القليل من التروي اثرا كبيرا. وارى اننا يجب ان نزيد من الاعتماد على ممارسة هذه الميزة".
وابقى الاوروبيون ايضا الباب مفتوحا امام المفاوضات. وقد اعطوا السبت مهلة "قصيرة" لم تحدد مدتها الى ايران لتعلق تخصيب اليورانيوم بعد ان انتهت الخميس الماضي المهلة الاساسية التي كان مجلس الامن حددها لها للسبب نفسه.
وقال الممثل الاعلى لسياسة الاتحاد الاوروبي الخارجية خافيير سولانا على هامش اجتماع لوزراء خارجية دول الاتحاد الاوروبي "لا توجد مهلة محددة" لانهاء المحادثات مع المسؤولين الايرانيين، الا انه حرص على القول ان هذه المهلة في كل الحالات "ستكون قصيرة".
وتندرج زيارة انان الى ايران في اطار جولة في الشرق الاوسط تهدف الى تثبيت الهدنة في لبنان بعد شهر من المعارك بين اسرائيل ومقاتلي حزب الله الشيعي اللبناني، المدعوم من ايران وسوريا.
وقد زار لبنان والاردن واسرائيل وسوريا. وقد وصل الى ايران قادما من قطر وسيزور بعد ذلك السعودية وتركيا ومصر.