ندرة غاز الطهي.. مشكلة جديدة تضاف الى مشاكل اليمن

تاريخ النشر: 19 يناير 2010 - 02:12 GMT

استيقظ اليمني محمد فاضل في الفجر وقصد مستودعا لاسطوانات غاز الطهي في وسط العاصمة صنعاء لكنه لم يجد سوى مجموعة من الاسطوانات الفارغة وصف من المنتظرين أمامه.

قال فاضل وهو مدرس وأب لخمسة أبناء بينما كان ينتظر مع العشرات أمام مستودع حكومي لاستبدال اسطوانته الفارغة بأخرى ممتلئة مقابل 600 ريال (ثلاثة دولارات) "كنت أجيء الى هنا يوميا الاسبوع الماضي للحصول على اسطوانة غاز جديدة لاسرتي حتى نتمكن من الطهي ولكن لم يحالفني الحظ."

وبينما يحارب اليمن تنظيم القاعدة والمتمردين في الشمال والانفصاليين في الجنوب فانه يعاني أيضا صعوبات اقتصادية لا تعد ولا تحصى من بينها نقص غاز البروبان في بعض البلدات التي يسعى البعض فيها للتربح.

واشتكى اليمني أحمد بوشعيرة الذي كان ينتظر للحصول على اسطوانة غاز بالسعر الرسمي لاسرته المكونة من 11 فردا "يطلبون ألفي ريال في السوق السوداء. من الذي يمكنه دفع هذا المبلغ.. أقسم بالله أتيت الى هنا بعد انتهائي من صلاة الفجر ولازلت انتظر."

ويجد اليمنيون صعوبة في استيعاب ندرة غاز الطهي في بلادهم التي أصبحت للتو من الدول المصدرة للغاز.

بدأت الصادرات اليمنية للغاز الطبيعي المسال في تشرين الاول/أكتوبر من خط انتاج جديد في اطار مشروع مشترك بقيمة 4.5 مليار دولار مع شركة توتال الفرنسية وهو أكبر مشروع صناعي في اليمن.

وتأتي صادرات الغاز الطبيعي المسال في اطار محاولات اليمن تنويع اقتصاده الذي يعتمد على انتاج النفط الاخذ في التناقص.

وصادرات الغاز الطبيعي المسال في اليمن تختلف عن غاز البروبان الذي يستخدم في الطهي لكن الحكومة تجد صعوبة في شرح الامر لليمنيين الساخطين الذين اصطفوا للحصول على اسطوانة غاز.

وقال هاني محمد "يجري تصدير كل الغاز اليمني. وماذا عنا.. يذهب كل شيء للتصدير."

وأشار الى طفل يبلغ من العمر 11 عاما يرتدي زي المدرسة ويجلس بجوار اسطوانة فارغة قائلا "انظر الى هذا الولد. من المفترض أن يكون في المدرسة الان."

ومن كانوا يقفون في مقدمة الصف جاءوا الى المستودع منذ منتصف الليل. وفي الساعة 12 ظهرا امتد صف المنتظرين للحصول على غاز البروبان طويلا لكن المستودع ظل مغلقا طوال اليوم.

وأصبحت اسطوانات الغاز الممتلئة نادرة في الاسابيع القليلة الماضية في العديد من أنحاء صنعاء حيث يعيش مليونا شخص وذلك لاسباب من بينها اغلاق قبائل لطرق في محافظة مأرب المضطربة والمنتجة للغاز في شرق اليمن.

وكثيرا ما يعرقل رجال قبائل ساخطون يسيطرون على المنطقة حركة المرور لاجبار الحكومة على اعطائهم مزايا.

وقال المحلل اليمني عبد الغني الارياني "انهم يغلقون أجزاء من الطريق. هناك مشكلة في صنعاء بالنسبة لاسطوانات الغاز منذ ثلاثة أسابيع."

ويلقي مسؤولون في مجال المساعدات الدولية باللائمة على عدم كفاءة نظام الامداد مما سمح لتجار السوق السوداء بتكديس اسطوانات الغاز لبيعها بأسعار تفوق قدرة المواطن اليمني.

ويقول البنك الدولي ان نحو 42 في المئة من سكان اليمن البالغ عددهم 23 مليون نسمة يعيشون تحت خط الفقر وهو دولاران في اليوم.

وقالت الحكومة اليمنية التي أطلقت حملة ضد تنظيم القاعدة في جزيرة العرب بعدما أعلن مسؤوليته عن محاولة فاشلة لتفجير طائرة أميركية في 25 كانون الاول/ديسمبر ان محاربة الفقر مسألة مهمة للحد من اتجاه البعض الى التشدد والتمرد.

والحرمان الاقتصادي أحد شكاوى الحوثيين في الشمال والانفصاليين في الجنوب.

وتمثل أسعار مصادر الطاقة في سوق التجزئة قضية حساسة بالنسبة للحكومة. ففي 2005 نظمت احتجاجات عندما حاولت الحكومة خفض دعمها للديزل. ويتوقع أن يكلف الدعم الخزانة ملياري دولار العام الحالي وهو عبء ثقيل على موارد الدولة.

وقال وزير النفط اليمني أمير العيدروس ان الحكومة تعتزم زيادة انتاج غاز البترول المسال لتلبية الطلب كما تعتزم انشاء خط أنابيب ونظام تخزين في بلدات كبيرة لتحسين التوزيع.

وقال لرويترز ان أي صعوبات على الطريق بين صنعاء والمنشأة الرئيسية لانتاج الغاز في مأرب تؤثر في سوق اسطوانات غاز البترول المسال.

وأضاف أن الطلب على غاز البترول المسال يزيد يوما بعد يوم لان الناس لا تستخدمه فقط في الطهي ولكن في النقل والتدفئة وأغراض أخرى.

ومضى قائلا ان اليمن يستورد كميات من غاز البترول المسال لسد فجوة الامداد لكنه سيتمكن من تلبية الطلب بمجرد أن يبدأ تشغيل وحدة جديدة في نهاية العام الحالي.

لكن صبر المنتظرين في الصفوف الطويلة بدأ ينفد.

وقالت سعدة التي كانت تنتظر في الصف منذ الخامسة فجرا "عندي سبعة أطفال وأجيء يوميا الى هنا من خمسة أيام. دي مش عيشة."