نذر مواجهة محتملة مع أنصار الصدر في بغداد

منشور 30 آذار / مارس 2016 - 07:54
زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر
زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر

كشف مصدر أمني عراقي رفيع المستوى، الأربعاء عن استدعاء وزارة الداخلية العراقية لأفواج  الطوارئ الثالث، وبابل الخامس إلى العاصمة بغداد، استعدادا فيما يبدو لنذر مواجهة محتملة مع أنصار التيار الصدري الذي يتزعمه مقتدى الصدر.

وبحسب المصدر الأمني، الذي يحمل رتبة عقيد في وزارة الداخلية، قال: “إن وزير الداخلية محمد الغبان، أصدر أوامر لمديريات الأمن التابعة لثلاث محافظات جنوب بغداد، واسط وبابل والديوانية، بإرسال أفواج الطوارئ التابعة لها للتمركز في مناطق حيوية داخل العاصمة بغداد”.

وكان زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر يهدد سابقا باقتحام المنطقة الخضراء، لكنه عاد وتراجع عن قراره، معلنا عن عزمه الاعتصام  داخل المنطقة الخضراء، لمدة 45 يوما حددها للحكومة لإنجاز الإصلاحات”، بحسب بيان له.

في حين، أثار دخول الصدر، إلى المنطقة الخضراء، ذات الرمزية السياسية والأمنية في بغداد،  للاعتصام فيها وتقبيل يده من قبل الضابط المسؤول عن حماية المنطقة، فريق ركن محمد رضا، مخاوف من سقوط مدوٍ لإجراءات حكومة العبادي الأمنية، بحسب سياسيين مراقبين.

ونوه المراقبون إلى أن ما حدث بين الصدر والضابط رضا، يذكر  بثورة الخميني على شاه إيران، عندما قبّل كبار الضباط الإيرانيين يد الخميني حين نزل من الطائرة الفرنسية التي أقلته إلى طهران.

لهذا السبب فيما يبدو، فقد تم تكليف وزير الداخلية محمد الغبان، العضو البارز في منظمة بدر الشيعية الموالية لإيران، بتأمين حماية المرافق الحكومية، منعاً لاقتحامها من قبل أتباع الصدر المحتشدين حولها، وفق مراقبين للشأن العراقي.

على الصعيد ذاته، أسندت وزارة الداخلية مناصب جديدة لثمانية ضباط، ونقلت أربعة آخرين، في حركة تنقلات وصفتها مصادر أمنية بالاستعداد لتطورات قد تطرأ على المشهد الأمني في بغداد، مع دخول الزعيم الشيعي مقتدى الصدر إلى المقار الحكومية في المنطقة الخضراء واعتصامه هناك.

من ناحيته، قال الرائد في وزارة الداخلية، أنور حبيب الفضلي: “لأول مرة منذ عام2003، تنصب المتاريس والسواتر الرملية في بغداد وخصوصا قرب جسر الطابقين ووزارتي الداخلية والنفط وشارع محمد القاسم”.

وأضاف الفضلي الذي كان يتحدث من شارع السعدون في بغداد، أنه “تم تبليغنا بانتظار الأوامر ومواصلة التدقيق في الهويات ورخص القيادة والأوراق الثبوتية”.

بدوره، رأى المحلل الأمني فهد شيلان العقيلي، أن “الأحزاب والحركات الشيعية التي استأثرت بالسلطة منذ الإطاحة بنظام صدام حسين حسين في 2003، وقعت في الفخ الذي نصبته لشركائها من السنة والأكراد، حيث حصرت المناصب الأمنية بيد الشيعية الذين تحولوا في ليلة وضحاها إلى موالين للصدر”.

وقال العقيلي: “من الممكن أن نلخص الأزمة السياسية العراقية بأزمة ثقة داخل التحالف الشيعي، حيث يغيب مفهوم الدولة وتبرز أهمية المليشيات”، لافتا إلى أن “ما نراه من انتشار أمني لعناصر المليشيات، بهدف منع أي تحرك عنيف للتيار الصدري”.

في السياق، قال المواطن غانم مصطاف الجبوري “43 سنة”، ويعمل سائق تاكسي في بغداد: “خلال يومين تحولت شوارع بغداد إلى مايشبه ساحة حرب، الأمن منتشر في كل مكان، وهنالك الكثير من المطبات والأكياس والسواتر الرملية”.

وأضاف الجبوري الذي كان يتحدث، من ساحة النسور ببغداد أن “وزارة الداخلية ذكرتنا بأيام الحواسم في حرب 2003،  وانتشار الرفاق الحزبيين في البعث وفدائيي صدام”، مشيرا إلى أن “الوزير الغبان وحزب الدعوة يستخدمون الإجراءات ذاتها مع التيار الصدري”.

يبقى القول إنه فيما يبدو أن سحب نحو 49 آلية عسكرية ثقيلة، من قبل المليشيات الشيعية من محيط منطقة صلاح الدين شمال بغداد، إلى داخل العاصمة، مؤشر على عمق الأزمة التي تنذر بمواجهة شيعية مع أتباع الصدر في العراق، الذي يصر على إصلاحات ليس بمقدور رئيس الحكومة حيدر العبادي تنفيذها، مع ضغوط الكتل السياسية الموالية لنظام الولي الفقيه في طهران، اللاعب الأبرز على المسرح العراقي.


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك