نزوح عشرات الآلاف بشمال سوريا جراء عمليات الجيش بغطاء جوي روسي

تاريخ النشر: 20 أكتوبر 2015 - 02:49 GMT
ارشيف
ارشيف

دفعت العمليات البرية التي ينفذها الجيش السوري بغطاء جوي روسي في شمال البلاد عشرات آلاف المدنيين إلى الفرار من منازلهم، في وقت احصى المرصد السوري لحقوق الانسان مقتل 370 شخصا منذ بدء موسكو حملتها بينهم مدنيون.

واشارت المتحدثة باسم مكتب تنسيق الشؤون الانسانية التابع للامم المتحدة (اوتشا) فانيسا اوغنان، في بريد الكتروني لوكالة فرانس برس، الى تقارير تفيد “بنزوح قرابة 35 الف شخص من (بلدتي) الحاضر والزربة في ريف حلب الجنوبي الغربي على خلفية الهجوم الحكومي في الايام القليلة الماضية”.

واوضحت اوغنان ان العديد من النازحين يعيشون الان لدى عائلات مضيفة وفي مراكز ايواء غير رسمية في غرب محافظة حلب، وهم بحاجة “الى الغذاء والحاجيات الاساسية وعدة الايواء بشكل عاجل”.

واشارت إلى أن “وكالات الاغاثة تبدي قلقا متزايدا حول العائلات التي تعيش في العراء مع ازدياد برودة الطقس خصوصا خلال الليل”.

وتقدر الامم المتحدة ان اكثر من 12 مليون شخص في سوريا بحاجة ماسة الى المساعدات الانسانية، فيما ادى النزاع الدامي المستمر منذ منتصف اذار/ مارس 2011 الى نزوح اكثر من نصف السكان داخل سوريا وتهجير اكثر من اربعة ملايين خارجها.

وتنفذ قوات النظام السوري عمليات برية في مناطق عدة داخل خمس محافظات سورية منذ السابع من الشهر الحالي، باسناد جوي من الطائرات الروسية التي تشن ضربات في البلاد منذ 30 ايلول/ سبتمبر.

ومن بين المناطق التي يستهدفها هجوم قوات النظام والمسلحين الموالين لها بالاضافة الى مقاتلين ايرانيين ومن حزب الله اللبناني منذ يوم السبت، منطقة ريف حلب الجنوبي التي تسيطر عليها فصائل مقاتلة واسلامية.

وقال الناشط ومدير وكالة “شهبا برس″ المحلية في حلب مامون الخطيب لوكالة فرانس برس عبر الانترنت ان “كثافة الغارات الروسية على المنطقة واستهدافها من قوات النظام بالمدفعية الثقيلة والصواريخ، بالاضافة الى خشية الاهالي من اقتحام مقاتلين ايرانيين لقراهم” دفع بعشرات الالاف من السكان الى النزوح باتجاه ريف حلب الغربي الواقع تحت سيطرة الفصائل.

وبحسب الخطيب، ادى القصف الجوي الروسي في الايام الاخيرة الى تدمير مستشفيين احدهما في بلدة الحاضر والثاني في بلدة العيس المجاورة.

وتسعى قوات النظام من خلال هجومها في ريف حلب الجنوبي الى السيطرة على عدد من البلدات والقرى المحيطة بطريق دمشق حلب الدولي.

ويتركز وجود الفصائل المقاتلة والاسلامية بينها جبهة النصرة (ذراع تنظيم القاعدة في سوريا) في مناطق عدة في ارياف محافظة حلب باستثناء الريف الشرقي تحت سيطرة تنظيم الدولة الاسلامية. وتحتفظ قوات النظام بسيطرتها على طريق يمكنها من امداد قواتها في مدينة حلب، حيث تتقاسم مع الفصائل السيطرة على احيائها.

وبحسب المرصد السوري لحقوق الانسان، تمكنت قوات النظام من السيطرة حتى الان على خمس قرى وعدد من التلال المجاورة في ريف حلب الجنوبي منذ بدء الهجوم، فيما افادت صحيفة “الوطن” القريبة من دمشق ان مساحة المناطق التي باتت تحت سيطرة النظام بلغت نحو “مئة كيلومتر مربع″، وهي عبارة عن 16 قرية وسبع تلال.

وقالت إن العملية العسكرية “ستغير خريطة الصراع في المنطقة من خلال قطع طريق امداد المسلحين بين ريفي حلب الجنوبي وادلب الشرقي والسيطرة على الطريق الدولي من حلب الى حماة” في وسط البلاد.

ودخل النزاع السوري المتشعب الاطراف منعطفا جديدا مع بدء الغارات الروسية التي تؤكد موسكو انها تستهدف تنظيم الدولة الاسلامية و”مجموعات ارهابية”، فيما تتهمها قوى غربية ومقاتلو الفصائل السورية باستهداف الفصائل المقاتلة و”المعتدلة” اكثر من تركيزها على الجهاديين.

واعلن المرصد الثلاثاء مقتل 370 شخصا جراء الضربات الروسية، معظمهم من مقاتلي الفصائل.

وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس “قتل 370 شخصا في مئات الضربات الجوية التي نفذتها الطائرات الروسية في سوريا هم 127 مدنيا، بينهم 36 طفلا، بالاضافة الى 243 مقاتلا، 52 منهم من تنظيم الدولة الاسلامية”، وذلك منذ بدء موسكو حملتها الجوية حتى ظهر اليوم.

وفي محافظة اللاذقية الساحلية، افاد المرصد الثلاثاء عن “مقتل 45 شخصا على الاقل بعد ظهر الاثنين في سلسلة ضربات جوية روسية استهدفت قرى عدة ومقار تابعة لفصائل اسلامية ومقاتلة في منطقة جبل الاكراد في ريف اللاذقية الشمالي”.

وأوضح عبد الرحمن أن “هذه الحصيلة هي الاعلى للضربات الروسية خلال يوم واحد في المنطقة ذاتها”.

ووفق المرصد، فإن معظم القتلى هم من مقاتلي الفصائل بالاضافة الى عدد من المدنيين، من دون ان يحدده.

وقال عبد الرحمن ان بين القتلى قياديا في احد الفصائل وعائلات مقاتلين، مشيرا الى اصابة العشرات بجروح جراء هذه الضربات، حالات عدد منهم خطرة.

وبحسب المرصد، قتل 16 عنصرا من قوات الدفاع الوطني، ابرز المجموعات المسلحة الموالية للنظام، امس خلال اشتباكات مع الفصائل المقاتلة في منطقة جبل الاكراد.

ويقتصر وجود الفصائل المقاتلة والاسلامية في المحافظة على منطقتي جبل الاكراد وجبل التركمان في ريف اللاذقية الشمالي. وتعد المحافظة معقلا للاقلية العلوية في غرب سوريا وتتحدر منها عائلة الرئيس السوري بشار الاسد.