البوابة- تقرير بسام العنتري
اهتز فنجان القهوة وكاد يقع من يد سمية عندما تيقنت ان "الشيخ" الذي كانت جاراتها المجتمعات في منزلها عصر ذلك اليوم يروين قصة اعتقاله بتهمة الاحتيال والشعوذة، هو ذاته الذي كانت هي احدى زبوناته المواظبات.
تقول معلمة المدرسة سمية، وهذا ليس اسمها الحقيقي "لقد شعرت يومها بمرارة الخديعة وانطبق حلقي بغصة ظننت معها انني ساختنق ان لم اطلق العنان لموجة البكاء التي كانت تضغط على صدري وتكاد تفجره".
لكن سمية ذات الثلاثين عاما تمالكت نفسها خشية "الفضيحة والشماتة".
في ما روته الجارات ان "الشيخ" الذي يقطن بيتا بسيطا في احد الاحياء الشعبية في العاصمة الاردنية عمان كان قد تمكن من جمع ثروة طائلة من زبائنه الذين كانت غالبيتهم الساحقة من النساء اللواتي لجأن اليه بحثا عن حلول سحرية لمشاكلهن الاجتماعية والصحية.
وبحسب الجارات، فقد تبين ان الرجل يمتلك فيلا فخمة وسيارات فارهة ورصيدا كبيرا في البنك.
كان بمقدور سمية ان تخمن ببساطة كيف جمع "الشيخ" ثروته، فهي مثلا انفقت الاف الدنانير على الوصفات التي كان يتبرع بشرائها نيابة عنها من اجل انفاذ رغبتها العارمة في الانجاب.
تجارة الوهمسمية حالها حال اعداد كبيرة من النساء اللواتي يلجأن الى مشعوذين يتسترون بالدين والقدرات المزعومة على تسخير الجن، من اجل تحقيق احلام الانجاب او الزواج او التخلص من مشاكل مالية او اجتماعية او نفسية صحية مستعصية.
وبين هنا وهناك تتعدد أساليب الاحتيال والنصب والشعوذة بين تحويل الأموال إلى "رزم" أو الاتصال بعالم الجن والأرواح.
ولا تتوفر احصاءات حول اعداد المشعوذين الذين يعمل معظمهم بالخفاء بعيد عن اعين السلطات في الاردن، ولا حول اعداد النساء اللواتي يقصدنهم ويضعن بين ايديهم مبالغ طائلة تزيد من حجم ثرواتهم المتنامية.
لكن التقديرات تشير الى ان من يقصدن المشعوذين هي بالالاف ومن كافة الفئات والطبقات الاجتماعية، وان اعداد المشعوذين التي تقدر هي ايضا بالالاف آخذة في التزايد خصوصا مع تنامي الصعوبات الاقتصادية والبطالة ومعدلات العنوسة.
ويقدر البعض ما يتم انفاقه من مبالغ تذهب الى المشعوذين بانه لا يقل عن خمسة ملايين دينار سنويا.
وتزدهر اعمال المشعوذين في الاحياء الشعبية والفقيرة نسبيا، لكن بيوتهم وقصورهم تكون في مناطق راقية. ويطلق الاخصائيون على نشاطهم تسمية "تجارة الوهم".
ويتدثر المشعوذون بالدين خصوصا لترويج تجارتهم. ورغم الوعي والعلم والتقدم في الاردن فما زالت النسوة يقفن أرتالاً أمام اوكار تجار الأوهام.
وبحسب تقرير لموقع اسلام اون لاين، فان المحاكم الأردنية تشهد في كل عام أكثر من 50 قضية نصب واحتيال سببها تردد مواطنين أردنيين على مشعوذين وسحرة وعرافين، من قبيل القضية الشهيرة التي كان ضحيتها رجل أعمال أقنعه أحد المشعوذين على قدرته بمضاعفة الأموال وكانت النهاية النصب عليه بمبالغ مالية تجاوزت الـ100 ألف دينار.
ويقول المحامي خالد علاوين "إن عشرات المشعوذين يقومون بالنصب على مواطنين سذج وإيهامهم بقدرتهم على حل مشاكلهم وتقاضي مبالغ مالية طائلة مقابل ذلك أو مصوغات ذهبية".
وتقوم الأجهزة الأمنية الأردنية بنشر فرق خاصة مهمتها تعقب المشعوذين والسحرة من خلال التخفي أو جمع المعلومات.
وينقل تقرير لموقع عمان نت عن محافظ العاصمة سعد المناصير قوله انه "في بعض الأحيان تتلقى المحافظة شكاوي من المواطنين أن احد الأشخاص يمارس الشعوذة وهنا تقوم المحافظ بتحري ومتابعة هؤلاء الأشخاص وتوقيفهم وفي حال وقع احتيال ونصب مادي على الشخص يصبح الأمر من اختصاص المحاكم بعد التحقيق معه من قبل الأجهزة الأمنية لكن المحافظة تقوم بإتخاذ إجراءات احترازية لضمان عدم تكرار هذه الممارسات".
وطلب المحافظ من المواطنين "عدم التردد بتقديم الشكاوي ضد المشعوذين حيث لا مسألة قانونية للشخص الذي وقع عليه النصب والاحتيال".
وربما يسهم في تنامي واستمرار ظاهرة الشعوذة واللجوء الى المشعوذين ما يعتبره البعض قصورا في التشريعات التي توقع في معظمها عقوبات تتراوح بين السجن عاما الى ثلاثة اعوام بحق من يمارسون الشعوذة.
ويضاف الى ذلك صعوبة كشف المشعوذين الذين يقومون باعمالهم في الخفاء في حين يتحاشى زبائنهم المخدوعون اللجوء الى السلطات خشية الفضيحة وكذلك لعدم قدرتهم على اثبات تعرضهم للاحتيال.
الطريق الى "الشيخ"
ومن هؤلاء سمية التي ترفض تماما فكرة اللجوء الى السلطات للشكوى على "الشيخ" الذي تبين لها اخيرا انه مشعوذ سلبها اموالها عبر ابتزاز احلامها ورغبتها الجامحة في الحصول على ابن يقربها من زوجها ويمنع عنها كابوس الطلاق بعد ثماني سنوات من الزواج.
تقول "منذ اربع سنوات بدات اشعر بان زوجي اصبح اكثر برودا تجاهي، وكنت اعرف ان السبب هو عدم قدرتي على الانجاب".
وتضيف "راجعت عشرات العيادات والمستشفيات وخضعت لما لا يحصى من الفحوص والعلاجات دون جدوى. وفي النهاية اصبحت اعيش في حالة رعب دائمة من ان يتخلى عني زوجي الذي اعلم مدى رغبته في ان يكون له ابن".
لم يتوصل الاطباء لمعرفة سبب محدد لاجهاضها الدائم للاحمال في ايامها الاولى، وما خلص اليه معظمهم هو ان الامر ربما يكون عائدا الى عوامل وراثية او نفسية.
تملكها القنوط في نهاية المطاف، وتوقفت عن مراجعة الاطباء والمستشفيات مسلمة امرها ومصيرها الى الله.
لكن ذلك لم يدم طويلا، فقد اوقدت جذوة الامل لديها عبارة همست بها اليها حماتها قبل نحو عشرة اشهر.
"
قالت لي: والله اني اشك ان يكون السبب عمل دبره لك شخص لا يريد لحياتك ان تستقيم مع ابني".سألتها سمية عما تقصد فردت الحماة وهي لا تزال تهمس رغم عدم وجود احد غيرهما في البيت "انت مؤمنة وتعلمين ان السحر مذكور في القرآن. وكم سمعنا عن نساء القيت عليهن اعمال سحرية من اشخاص يكرهوهن ويسعون الى خراب بيوتهن".
وبسذاجة مفتعلة قالت سمية لحماتها "نعم اسمع كثيرا عن مثل هذه الامور. لا حول ولا قوة الا بالله. ولكن هل تظنين حقا ان مثل ذلك قد حصل معي، اعني هل تعتقدين ان احدهم ربما القى علي مثل هذا السحر حتى يحرمني وزوجي من الذرية".
هزت الحماة رأسها واغمضت عينيها لبرهة وقالت "اولاد الحرام كثر. وانا اعلم ان بين اقربائك واقربائنا من يحسدونك وابني على حياتكما وان بعضهم لن يتورع عن الكيد لكما بالسحر او بغيره".
حينها جاءت الجملة الحاسمة من سمية "وبماذا تشورين علي؟".
كانت الحماة، كما اتضح، تنتظر هذا السؤال لتصل الى مبتغاها من الحديث الغريب الذي اثارته مع الكنة.
اقتربت من الكنة وقالت لها بصوت خفيض "هناك شيخ يعرف الله ويفك السحر بالقرأن وهو قادر على معرفة ما اذا كانت علتك بسبب عمل او غيره. لا يضر ان تذهبي اليه، واذا اردت رافقتك".
تقول سمية "الغريق يتعلق بقشة، ولهذا وافقت على التوجه الى ذلك الشيخ، وما شجعني كان عرض حماتي بمرافقتي".
في حوش بيت "الشيخ" الذي كان محاطا بسور مرتفع واحتشدت فيه نسوة اخفين وجوههن، امضت سمية وحماتها اللتين غطتا وجهيهما ايضا تحسبا لان يتعرف عليهما احد، اكثر من ساعة قبل ان تبلغهما امراة كانت تقوم بتنظيم الدخول على الشيخ بان دورهما قد جاء.
وحسب ما ترويه سمية التي تحمل درجة البكالوريوس، فقد فوجئت بان "الشيخ" لم يكن رجلا متقدما في العمر وملتحيا كما تصورته، بل بدا شابا في مطلع الثلاثينات حليق الذقن والشاربين ويحط مظهره بعناية كبيرة رغم تواضع ملابسه وبساطة بيته.
الوقوع في الفخكان "الشيخ" يجلس على كنبة في صدر الغرفة احاطتها كراسي صغيرة مخصصة للزبائن. ولما رآهما، مط شفتيه بابتسامة مبالغ فيها ودعاهما للجلوس بعدما رفع يده الى صدره علامة على عدم مصافحته للنساء.
اطرق لبرهة ثم قال دون ان ينظر اليهما "بسم الله. يا أُخيّتي اشم رائحة شر محيط ونفس شريرة تكيد. اعرف هذا حتى قبل ان اعرف ما جئتماني من اجله. لعن الله من لا يريد لاخيه الانسان خيرا".
بعد هذه الافتتاحية التي عززت شعور المرأتين بوجود عمل سحري يحول دون الانجاب، انطلقت الحماة في الحديث راوية لهذا "الشيخ" معاناة ابنها وكنتها خلال رحلتهما الطويلة مع الطب الحديث بحثا عن أمل في الحصول على ذرية.
وعندما انتهت الحماة من الحديث، نهض الرجل وتوجه الى سمية التي كانت تجلس جامدة في كرسيها لا تبدر منها اية حركة وهيئتها كمن جرى تنويمه مغناطيسيا.
وقف امامها ووضع يده على رأسها وراح يقرأ ايات من القرآن وعيناه مغمضتان. اطال في القراءة حتى ظنت سمية انه لن يتوقف.
وفي لحظة، صمت ثم عاد ادراجه الى الكنبة الوثيرة في صدر الغرفة، وما ان استقر عليها حتى وجه نظره الى الحماة قائلا "هذا هو اذا. هناك واحدة بطولك تقريبا وعيناها عسليتان وترتدي الحجاب. هذه المراة تدخل بيت كنتك وتأكل من طعامها، ولكنها تكرهها كالموت".
وتابع فيما المرأتان مشدودتان الى عباراته "هذه المراة التي لن اقول لكما اسمها وأراها الان كما اراكما قامت بوضع سحر طعم في كوب شاي شربته هذه المسكينة (سمية) في الشهور الاولى لزواجها. هذه السحر ان لم يتم فكه سوف يمنع الانجاب ويؤدي الى انهيار بيت الزوجية".
ولما تيقن "الشيخ" ان كلماته قد ادت فعلها قال "والحل عندي باذن الله، ولكنه بحاجة الى بعض الاشياء التي عليكما ان تأتياني بها، واولها أثر من ملابس الزوج".
كتب الرجل قائمة طويلة باعشاب ومكونات غريبة وسلمها الى الحماة طالبا منها احضارها باسرع وقت. وقبل ان تطويها تمهيدا لوضعها في حقيبتها عرض عليها ان يقوم هو بتوفير هذه المواد بحكم انه اعرف بهذه الامور.
وافقت المرأتان ممتنتين على العرض ليتبين لهما ان تكلفة المواد تتجاوز المائتي دينار، لكن سمية لم تتردد في ان تنقد "الشيخ" هذا المبلغ الذي لم يكن يساوي واحدا من عشرات الفحوص التي خضعت لها في المستشفيات والمختبرات الطبية.
طبعا الامر لم يتوقف عند هذه الوصفة من المواد، بل تبعتها وصفات ووصفات ومراجعات ومراجعات لبيته من قبل سمية وحماتها، حتى تجاوزت المبالغ التي حصل عليها الشيخ الاف الدنانير.
وفي كل مرة تفشل فيها وصفة، كان الشيخ يحمل سمية مسؤولية عدم تطبيق تعليماته حرفيا، ويتحفها بوصفة جديدة.
هي كانت قد تعلقت بالامل ولا تريد ان تخسره مهما كلفها الامر، وكان هذا اكبر طعم لها اوقعها في حبائل ذلك "الشيخ" الذي اتضح اخيرا انه كان محتالا دجالا.
جرائم الدجالينصحيح ان البعض خسرن اموالهن بعد وقوعهن في حبائل المشعوذين، ولكن هؤلاء يبقين احسن حالا ممن خسرن كراماتهن وربما حياتهن بطريقة بشعة تحت سياط الشعوذة.
وفي هذا السياق، تورد مواقع نقلا عن صحيفة القدس العربي تفاصيل عن تعرض فتاة للاغتصاب على يد المشعوذين.
وفي هذه التفاصيل ان محكمة التمييز ايدت عام 2006 قرارا لمحكمة الجنايات الكبري يجرم شخصا بجنايتي الشعوذة واغتصاب فتاة ووضعه بالاشغال الشاقة المؤقتة خمس سنوات نظرا لاسقاط المجني عليها حقها الشخصي.
وكانت "المجني عليها تعرفت علي شخص يدعي ابو عامر لم يتوصل التحقيق لمعرفته طلب منها مرافقته الي منزل مشعوذ في منطقة ام نوارة شمالي العاصمة عمان في مهمة لكي تحصل منه علي بعض المال".
"
وفي ذلك المنزل يتواجد المتهمان الاول والثاني الذي جرمته محكمة الجنايات الكبري بجناية التدخل بالاغتصاب وطلبه من المجني عليها مرافقتها الي منزل مشعوذ آخر في محافظة مادبا جنوب عمان"."
وذهبت المجني عليها معهما الي منزل مشعوذ في مادبا لم يتوصل التحقيق الي معرفته حيث قام المتهم باشعال مدفأة ووضع سبع كاسات وسبع فناجين واشعل شموعا وبخورا طالبا من المجني عليها خلع ملابسها والاستلقاء علي الارض لكنها رفضت"."
وهدد المتهم المجني عليها بالجن العلوي والسفلي الذي سيؤذيها ان لم تخلع ملابسها ما دفعها امام خوفها وهلعها الي الانصياع لأوامره، حيث اغتصبها المتهم".وفي حادثة اخرى اشد ايلاما حكمت محكمة الجنايات الكبرى بوضع مشعوذ بالاشغال الشاقة عامين ونصف العام لضربه طفلا حتي الموت على مدي ثلاثة ايام متتالية بحجة اخراج جن من جسد الضحية الذي كان يعاني من اكتئاب نفسي في مدينة العقبة جنوبي البلاد.
وبحسب الخبر، الذي اوردته القدس العربي نقلا عن صحيفة الغد فقد "كان المشعوذ قد نكل بالطفل واخضعه لاشد انواع العذاب دون ان يقصد قتله وانما لغايات ايذاء الجن الذي يفترض انه يستوطن جسد الطفل، علما ان تلك الافعال شكلت صدمة دموية ادت الي وفاة الطفل اثر استخدام المشعوذ لعصا كان يضغط بها بقوة علي صدر وبطن الطفل بحسب الوقائع الواردة في قرار المحكمة القابل للتمييز".
"
وكان الطفل الضحية (13 عاما) يخضع للعلاج من مرض الاكتئاب النفسي لدي طبيب مختص بالامراض النفسية الا ان والده ومن باب البحث عن العلاج ارسله الي المشعوذ ليعالجه في تشرين الاول (اكتوبر) من العام الماضي بناء علي نصيحة احد الاشخاص"."
وبدأت معالجة الطفل علي مدي ثلاثة ايام متتالية حيث كان المشعوذ يقوم بتنويم المغدور علي ظهره ويمسك بعصا ويتمتم ويدور حوله ويضربه وكان يضغط عليه بعصا بطرقة الوخز علي المنطقة الممتدة اسفل بطنه وعلي منطقة الفخد لمدة ساعتين بالاضافة الي قيامه بالضغط علي صدر المغدور بيديه بالقوة نزولا وصعودا ويقوم بصفعه وكان يردد اثناء ذلك اخرج.. اخرج يا حورش وعندما قال له والد المغدور آذيت ابني خاطبه المشعوذ المتهم بقوله انا اضرب الجن حتي أخرجه من جسد ابنك"."
واستمر المشعوذ علي هذا الحال ساعة من الزمن حتي اليوم الثالث حيث كرر ذات الافعال وبأكثر شدة ثم استخدم قلما لجرح اصبع رجل المغدور حتي نزل الدم منه بحجة اخراج الجن من هذا المكان وتميزت افعال المشعوذ المتهم بانها كانت اكثر في اليوم الثالث والتي علي اثرها فارق الطفل الحياة".ولا يقف الامر عند جرائم الاغتصاب والقتل، بل وتشمل ايضا صنوفا من الاحتيال لا تكاد تخطر على بال.
ومن ذلك ما اوردته صحيفة "العرب اليوم" التي ذكرت ان الاجهزة المختصة في مديرية الأمن اعتقلت "مجموعة من الاشخاص من جنسية عربية قاموا بالاحتيال على عدد من المواطنين عن طريق الشعوذة واخذ مبلغ 12 الف دينار بعد ايهام هؤلاء الاشخاص بانهم سيقومون باحضار بخور غالي الثمن من احد الدول لغايات اخراج الدفائن من باطن الارض وانهم يستطيعون معالجة عدد من الامراض المستعصية".
ويضيف الخبر انه "تمت مراقبتهم والقاء القبض عليهم وبحوزتهم حقيبة تحتوي على انواع من البخور المختلفة واكياس من الحناء وغيرها من الادوات التي كانوا يستخدمونها لغايات الاحتيال وتم القاء القبض عليهم واحالتهم على القضاء".
مشاهير الشعوذةيورد تقرير نشره موقع اسلام اون لاين تفاصيل حول عدد ممن وصفهم بانهم "مشاهير عالم السحر والشعوذة في الاردن.
ومن هؤلاء "الشيخ" (م. م) الذي قال التقرير انه "يدعي قدرات فائقة في علاج الأمراض المستعصية، ولكن عبر القرآن الكريم".
وبحسب التقرير فان هذا الشيخ "يتسبب هذه الأيام بجدل كبير بين الأردنيين بين مصدق ومكذب لهذا الرجل المشهور على نطاق واسع في الشارع الأردني، فهو ذو قدرات خاصة للبعض، ومشعوذ ودجال بالنسبة للبعض الآخر".
ويصف كاتب التقرير منزل "الشيخ" بعد زيارته قائلا انه "عبارة عن فيلا فخمة متعددة الغرف والمداخل والمنافع".
ويضيف ان الشيخ "يدعي قدرته على شفاء الأمراض والتخلص من المشكلات الاجتماعية والزوجية بحيث أصبح محطة لوجهة آلاف السياح العرب -والخليجيين تحديدًا- للعلاج".
وينقل عن "الشيخ" قوله انه "قادر على علاج مرض السرطان وإنه يستطيع معالجة 500 حالة مرضية يوميًّا عبر القرآن الكريم، لكن مرضاه يؤكدون بأنه يعالج بواسطة السحر والشعوذة والجن".
"
ويعتبر الشيخ (م.م)-40 عاما- مثالاً حيًّا على انتشار الاعتقاد بالسحر والشعوذة في الشارع الأردني فهو يضع أشرطة كاسيت بصوت مرتفع أحيانًا تتلو القرآن الكريم وأحيانًا أخرى تردد أغاني المطرب اللبناني جورج وسوف!"."
ويدعي الشيخ (م.م) أنه قادر على تسخير الجن، ويمارس.. نشاطاته في منزلين له في مدينتي عمّان والزرقاء في الأردن، ويؤكد مرضاه أنه يبيع مياهًا مباركة فيها الشفاء، ومقروء عليها بعض آيات القرآن الكريم"."
وجنى هذا الرجل -على ما يبدو- ثروة طائلة بعدما كان في السابق عاطلاً عن العمل وأغلب زبائنه من النساء والفتيات المراهقات".(
ع) شيخ اخر تحدث عنه التقرير قائلا انه "أحد المعروفين بقدراتهم الخاصة في منطقة الزرقاء ..(ويقنع) زبائنه بأن لديه المقدرة في معرفة أماكن تواجد الذهب المدفون والآثار الثمينة".كما يتحدث التقرير عن "سيدة أردنية" قال انه يذيع صيتها "بين النساء بسبب قدرتها على علاج العقم".
ويضيف ان أحد المشعوذين "يتعدى ذلك كله بالزعم أنه قادر على شفاء الأمراض بمجرد المسح على مكان الألم، لكنه في المقابل لا يتقاضى إلا مجوهرات ومصاغًا ذهبيًّا".
ويدعي أحدهم -واسمه الشيخ "ع" القدرة على إخراج الجن من "الملبوسين" ويزوره أسبوعيًّا عشرات الحالات التي أصابها مس وتلبس جن، على حد ظنهم".
"
وفيما يؤكد البعض قدرات هذا الشيخ يقول آخرون: إن أغلب مراجعيه لديهم أمراض نفسية وموضعية وأصابهم الوهم واستولى على أفكارهم".وفي المقابل، ينقل التقرير عن سيدات قصصا متباينة اظهرت تكذيب بعضهن لهؤلاء المشعوذين وايمان اخريات بهم المطلق.
تقول احداهن "كنت أعاني من مشكلة مع زوجي فذهبت إلى إحدى العرافات، فصورت لي زوجي أنه رجل عديم الوفاء، وزرعت في قلبي الشك فيه وفي كل من حولي، لدرجة أنني صرت أشك في نفسي وأولادي وجيراني".
وتضيف أنها "أكدت لي أن هناك من يعمل لي سحرًا ليفرق بيني وبين زوجي ويجعله يكرهني، وطلبت مني مبلغًا كبيرًا لتفك لي هذا السحر وتعيد إليّ زوجي وهدوء بالي، وهذا جعلني أتردد عليها باستمرار.. لأكتشف مؤخرًا أنها تتحرى أخباري عن طريق سؤال من حولي وجيراني بأساليبها الملتوية".
وعن أسباب التردد على العرافين والسحرة والمشعوذين تقول "علا"، طالبة جامعية: "أنا شخصيًّا أحب ابن عمي ولشدة تعلقي به وحلمي بالزواج منه كنت أزور كل من يقرأ الكف لأعرف حقيقة ما يمكن أن يحدث".
لكن "أروى فريد" -موظفة- تؤمن إلى حد ما بالسحر والغيبيات عمومًا. وتقول: "لا أحد ينكر وجود السحر وفاعليته سواء في أعمال الخير أو الشر، وأنا شخصيًّا ترددت على أحد السحرة بسبب الفضول لمعرفة مستقبل أبنائي الثلاثة".
وتقول سيدة اخرى "هنالك خلط بين الشعوذة وبعض ما يقوم به رجال الدين من علاج بالقرآن". وتضيف: "أخي تمت معالجته بالقرآن لدى أحد علماء الدين طوال 6 أشهر بسبب ما كنا نعتقد أنه مس من الجن، واتضح فيما بعد أنها حالة نفسية، لكن العلاج بالقرآن أفاد أخي كثيرًا وأراح نفسيته".
ويعلق الشيخ "محمد سعادة" أحد المعالجين بالقرآن: هنالك فرق بين الشعوذة وتلاوة آيات محددة من القرآن الكريم وردت في الأذكار أو عرفت عن النبي صلى الله عليه وسلم لطرد الجن أو علاج الأمراض أو فك السحر و"العمل" مثل الربط.
ويضيف: "يأتيني عشرات المواطنين أسبوعيًّا ولا أدعي القدرات الخاصة ولا علم الغيب، كل ما أقوم به هو قراءة القرآن على المرضى والشفاء من عند الله ولا أتقاضى أي أجر عن هذا العمل".
حرب على السحرة
وفي سياق متصل، فقد أعلن عشرات من علماء الدين المسلمين والاطباء والمعالجين بالقرآن العام الماضي الحرب على المشعوذين الذين يسيؤون الى الدين الحنيف ويشوهون صورته, داعين ممارسي العلاج بالقرآن الى العمل سويا مع الاطباء بأسلوب علمي، وذلك بحسب تقرير اوردته وكالة الصحافة الفرنسية.
وقد شارك جمع من رجال الطب وعلماء الدين خصوصا من السعودية ومصر والجزائر هذا الاسبوع في مؤتمر غير مسبوق عقد في ابوظبي تحت عنوان "العلاج بالقرآن بين الدين والطب" دعا اليه كل من مجلس وزراء الصحة في دول مجلس التعاون الخليجي ورابطة العالم الاسلامي.
وقال رئيس مجلس امناء مؤسسة التنمية الاسرية في ابوظبي علي صادق الكعبي في افتتاح المؤتمر الذي نظمته المؤسسة ان المؤتمر يهدف الى تأكيد ان الاسلام "لا يتنافى مع اعمال العقل واحترام العلم وتطوراته التكنولوجية الحديثة"، واضاف أن المؤتمر يهدف "إلى كشف الافكار الخاطئة وتصحيح المفاهيم وتبصير الناس في مواجهة اعمال السحر والشعوذة والدجل والخرافات والخزعبلات التي يلجأ اليها البعض ويستغلون حاجة البسطاء والسذج".
ومن ابرز التوصيات التي رفعها المؤتمر انشاء معاهد متخصصة لتخريج المعالجين بالقرآن للعمل ضمن اعضاء الفريق الطبي في المستشفيات الحكومية"، و"تدريس الرقية الشرعية وضوابطها وفق المنهج العلمي".
ويستغل الكثير من الدجالين المعالجة بالقرآن حيث حولوها الى مصدر للربح الوفير عبر استغلالهم الاوضاع النفسية الصعبة للمرضى ولا سيما في الدول الخليجية الغنية. واذا كان المشاركون والاحصاءات والتجارب والرسوم البيانية قد اجمعوا على تبيان الفوائد العلاجية للكتاب العزيز فهم بالمقابل اختلفوا على ميادين التطبيق لهذه الفوائد.
ويعتبر البعض ان العلاج بالقرآن الكريم يمكن ان يشفي في آن معا المرضى عقليا وروحيا وجسديا وصولا الى حد تأكيدهم ان القرآن قد يشفي حتى من الامراض السرطانية ومرض نقص المناعة المكتسبة "الايدز".
وأكد الشيخ جلول حجيمي امام وأستاذ وخطيب وزارة الشؤون الدينية والأوقاف في الجزائر انه عالج "اوروبيين يعانون من امراض نفسية او جنسية فشل في علاجهم اطباء الاعصاب والنفس". قال مواطنه وزميله الشيخ ابو مسلم بال حمر إن "اكثر من 400 شخص اعتنقوا الاسلام بعد معالجتهم بالقرآن".
ويعتبر آخرون ان القرآن يعالج امراض الروح وان تلاوته تشكل سدا منيعا في وجه الشيطان وتحمي ايضا من الاصابة بالعين.