قالت الولايات المتحدة يوم الخميس ان عددا من العاملين الامريكيين في المنظمات المؤيدة للديمقراطية التي تمولها واشنطن غادروا مصر على متن طائرة تابعة للحكومة الامريكية بعد قرار محكمة مصرية رفع حظر على سفرهم خارج البلاد.
وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الامريكية فيكتوريا نولاند ان واشنطن سعدت للسماح للعاملين الامريكيين بالمغادرة لكنها تؤكد انها مازالت تشعر بالقلق بشأن التحقيق الذي تجريه مصر مع منظمات المجتمع المدني.
وقالت نولاند في افادة صحفية "سنستمر في محاولاتنا العمل بشأن هذه القضايا مع الحكومة المصرية."
ورفعت محكمة مصرية المنع من السفر الذي كان مفروضا على النشطاء في القضية التي اتهم فيها 43 ناشطا مصريا وأجنبيا بتلقي تمويل اجنبي لانشطتهم بدون موافقة حكومية والعمل بدون تراخيص.
وفي وقت سابق الخميس وصل نشطاء الديمقراطية الى مطار القاهرة الدولي لمغادرة البلاد.
وضمت المجموعة التي وصلت الى المطار متهمين أجانب اخرين. وقال ناشط "لسنا أمريكيين فقط هنا. هناك جنسيات أخرى أيضا."
وهناك متهمون من النرويج وصربيا وألمانيا الى جانب المصريين.
وقال شاهد اخر "وصل الامريكيون برفقة مسؤولين من السفارة الامريكية للمساعدة في انهاء اجراءات سفرهم علي طائرة عسكرية كانت وصلت مساء أمس الاربعاء قادمة من قبرص."
وأضاف "حرصت القيادات الامنية في المطار على الحضور الى الصالة رقم أربعة المخصصة لمغادرة الطائرات الخاصة لمتابعة سفر الامريكيين. كما قامت احدى الجهات الامنية السيادية بالاشراف على متابعة اتمام اجراءات السفر بتوجيهات من المجلس الاعلي للقوات المسلحة."
ويشير الشاهد فيما يبدو الى المخابرات العامة بقوله "احدى الجهات الامنية السيادية".
وتابع "وصل الامريكيون في موكب سيارات من السفارة الامريكية ودخلوا الصالة لانهاء اجراءات سفرهم."
وهدد الخلاف حول المنظمات المعونة العسكرية الامريكية لمصر التي تبلغ 3ر 1 مليار دولار سنويا.
وقال قاض يوم الاربعاء ان مصر قررت إلغاء القرار الذي يمنع سفر المواطنين الامريكيين وغيرهم.
وقال المستشار عبد المعز ابراهيم رئيس محكمة استئناف القاهرة يوم الخميس لوسائل اعلام محلية ان القضية نقلت من محكمة الجنايات الى محكمة جنح لان الحد الاقصى للعقوبة عن التهم الموجهة للنشطاء فيها هي الغرامة وليس السجن.
وبحسب عبد المعز دفع كل متهم أراد رفع حظر السفر عنه مبلغ مليوني جنيه كفالة (330 ألف دولار).
ونشبت الازمة بين القاهرة وواشنطن حول نشاط منظمات للمجتمع المدني بعضها ممول أمريكيا عندما داهمت السلطات المصرية في أواخر ديسمبر كانون الاول مقار 17 منظمة.
وتصاعدت الازمة بسبب تكليف قاضيي تحقيق بمتابعة القضية وقرار القاضيين منع النشطاء من السفر. وأحيلت القضية الى محكمة جنايات القاهرة التي بدأت نظرها يوم الاحد.
وزار مصر مسؤولون أمريكيون كبار في الاسابيع الماضية سعيا لحل الازمة واجتمعوا مع مسؤولين بينهم المشير محمد حسين طنطاوي رئيس المجلس الاعلى للقوات المسلحة الذي يدير شؤون البلاد منذ الاطاحة بالرئيس حسني مبارك في انتفاضة شعبية مطلع العام الماضي.
وقالت وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون يوم الاربعاء انها تتوقع حلا سريعا للخلاف الذي اشتمل على منع مدير المعهد الجمهوري الدولي في مصر الذي يتخذ من الولايات المتحدة مقرا له سام لحود وهو نجل وزير النقل الامريكي من السفر.
وقال سياسيون مصريون ومحللون ان من المرجح أن تعاود العلاقات بين مصر والولايات المتحدة الانتعاش وألا يلحق بها ضرر بعيد المدى.
وتمثل العلاقات بين واشنطن والقاهرة حجر الزاوية في السياسة الامريكية في الشرق الاوسط منذ عام 1979 حين أصبحت مصر أول دولة عربية تعقد معاهدة سلام مع اسرائيل. وجاء التصدع الجديد في العلاقات في مرحلة حساسة من تاريخ مصر وهي الاستعداد لنقل السلطة الى المدنيين من المجلس الاعلى للقوات المسلحة.
لكن نشطاء في الجمعيات الاهلية ودبلوماسيين يقولون ان ما حدث يمكن أن يضعف أنشطة المنظمات غير الحكومية ودورها في تعزيز الحريات الديمقراطية.
